facebook_right

البريق المعدنى بسيناء يكشف سر نجمة داود.. بقلم عبد الرحيم ريحان

 

 

بقلم : عبد الرحيم ريحان.. مدير عام منطقة آثار جنوب سيناء
أمين لجنة الإعلام بالاتحاد العام للآثاريين العرب
 
فى العصر الفاطمى انتشر الخزف ذى البريق المعدنى فى مصر لدرجة أن الرحالة الفارسى ناصر خسرو قال عنه أن التجار والبقالين كانوا يستخدمون الأوانى الخزفية فى مصر كاستخدامنا الورق حالياً فقد كانوا يضعون فيه ما يبيعونه ويأخذها المشترى بالمجان وقد فسّر مؤرخو الفن انتشار الخزف ذى البريق المعدنى بسبب أراء الفقهاء فى الإسلام بكراهية استعمال أوانى الذهب والفضة رغم أن هذه الكراهية لم تمنع صنع الأوانى من الذهب والفضة منعاً باتاً ولكنها شجعت المسلمين على الإقبال على الخزف ذى البريق المعدنى وعلى الإبداع فى تكفيت أوانى النحاس.

 بالذهب والفضة

ومن الأحاديث النبوية التى دعت للتقشف وعدم استعمال أوانى الذهب والفضة قوله صلى الله عليه وسلم (لا تشربوا فى آنية الذهب والفضة ولا تأكلوا فى صحافها فإنها لهم فى الدنيا ولنا فى الآخرة ) وقوله أيضاً (الذى يشرب فى إناء الفضة إنما يجرجر فى بطنه نار جهنم ) ورغم ذلك فإن الكثير من رجال الآثار لا يؤيدون الرأى القائل أن انتشار البريق المعدنى نتيجة كراهية الإسلام لاستعمال الذهب والفضة وذلك للعثور على عدد كبير من الأوانى الذهبية والفضية التى ترجع لأوائل العصر الإسلامى.

الخزف ذو البريق المعدنى

يتميز هذا النوع باللون الذهبى فى درجات مختلفة فمنه نقوش ذهبية على أرضية بيضاء ونقوش حمراء على أرضية بيضاء وأخرى متعددة الألوان صفراء وسمراء وزيتونية على أرضية بيضاء ولقد صور الفنان حياة كل الطبقات فى مصر الفاطمية الطبقة الأرستقراطية والطبقات الدنيا وطبقة رجال الدين أما بالنسبة لتصوير الحيوانات والطيور فقد نفذها الفنان بدرجة عالية من المهارة فكانت أجسامها قريبة من الطبيعة وفيها تعبير عن الحركة وكان الفنان المسلم مدركاً للعلاقات بين أجزاء جسم الحيوان وتأثرت زخارف الخزف بالفن القبطى نتيجة سياسة التسامح التى سار عليها المسلمون عند فتحهم لمصر حيث تركوا لأهلها حرية ممارسة فنونهم وصناعاتهم وإدارة أعمالهم ولقد ظهر التأثير القبطى فى الأسلوب التخطيطى فى رسم الأشكال الآدمية والبعد عن التجسيم وكذلك رسوم الحيوانات والطيور مثل الغزال ، القطط ، الأرانب ، الضفادع ، الأسود ، الفيلة ، الضباع ، الثعالب ، الطاووس ، الحمام ، العصافير ، البط وكذلك تكوينات الأسماك وغيرها التى كانت رموزاً لها دلالتها فى الفنون القبطية والمسيحية بصفة عامة .
طريقة الصناعة .

يتميز هذا الخزف باحتوائه على عجينة صفراء جيدة ولعمل هذا الخزف يطلى سطح الإناء الفخارى بلون أبيض يحتوى على أكسيد القصدير ثم يحرق الإناء المطلى فى الفرن ويسمى هذا بطانة Slip وبعد ذلك ترسم الزخارف على الطبقة الزجاجية الشفافة بالأكاسيد المعدنية منها أكسيد الفضة وأكسيد النحاس وتخلط هذه الأكاسيد بمسحوق اللون أو الألوان ثم يحرق الإناء بعد زخرفته بهذه الأكاسيد ببطء فى فرن ضعيف الحرارة عديم اللهب كثير الدخان وبذلك تتحول هذه الأكاسيد لطبقة معدنية رقيقة جداً وبعد أن يبرد يتم تلميعه لإزالة الغبار العالق به فيظهر على الإناء لون ذى بريق ذهبى .

النجمة السداسية

تم الكشف عن تحف فنية رائعة من هذا الخزف استخرجت من المواقع الأثرية بطور سيناء وتزينها زخارف آدمية وحيوانية ونباتية وهندسية وكتابات عربية علاوة على زحرفة النجمة السداسية وهى النجمة الإسلامية البعيدة نهائياً عن أى علاقة بالصهيونية وقد ظهرت على أربعة أطباق من الخزف المستخرج من منطقة رأس راية 10كم جنوب طور سيناء رغم ظهور النجمة السداسية فى حضارات مختلفة قبل الإسلام ولكن دلالاتها فى الحضارة الإسلامية ارتبطت بمعانى روحية سامية ودلالات خاصة وقد عرفت النجوم فى مصر القديمة فى معبد دندرة من رسم لمسارات النجوم ومدارات الأفلاك وسقف مقبرة سنفرو من الأسرة الرابعة مزين بالنجوم السداسية وفى الديانة الهندوسية والزرادتشية وكانت من الرموز الفلكية المهمة فى علم الفلك والتنجيم أما انتشارها بشكل كبير فى الزخرفة الإسلامية على العمائر وفى التحف الفنية فهذا يرجع لارتباطها بمعانى دينية خاصة تؤكد العلاقة الوثقى بين السماء والأرض وتعبر عن اندماج شكلين يمثلان السماء والأرض عن طريق تداخل مثلثين المتجه رأسه لأعلى وقاعدته لأسفل يمثل الأرض والمتجه رأسه لأسفل وقاعدته لأعلى يمثل السماء والنجمة الخماسية فى الزخرفة الإسلامية تعبر عن تداخل زاويتين والثمانية تداخل مربعين والمربع يعبر عن الجهات الأصلية ويرمز للثبات والكمال والمثمن انعكاس للعرش الإلهى الذى تحمله ثمانية ملائكة والشكل الكروى يعبر عن الكون والخط المستقيم يمثل الفكر والمخمس الطبيعة والمسدس جسم الإنسان وأيام الخلق الستة والنجمة تعبر عن الكون ورب الكون وكل هذا مستوحى من آيات القرآن الكريم .

لصوص الحضارة

لا يوجد للنجمة السداسية ذكر فى تاريخ اليهود والعهد القديم والكتب اليهودية الأخرى ولا توجد إشارة عن استخدامها فى زمن نبى الله داود أو نبى الله سليمان عليهما السلام (1010 – 935 ق.م.) وحكايتها بدأت عام (1058هـ / 1648م) فى مدينة براغ التى كانت جزءاً من الإمبراطورية النمساوية وكان بها مجموعات عرقية تدافع عن المدينة ضد هجمات جيش السويد من بينهم مجموعة من اليهود واقترح إمبراطور النمسا آنذاك فرديناند الثالث أن يكون لكل مجموعة من هذه المجموعات راية تحملها وذلك للتمييز بينهم وبين فلول القوات الغازية التى تحصنت بالمدينة وبدأت بشن حرب عصابات فقام أحد القساوسة بأخذ أول حرف من حروف (داود) وهو حرف الدال باللاتينية وهو على شكل مثلث وكتبه مرة بصورة صحيحة وأخرى مقلوبة ومن ثم أدخل الحرفين ببعضهما البعض فأخرج هذا الشكل النجمى الذى عرف خطأ بنجمة داود وأعجبت هذه الفكرة الجالية اليهودية وبدأ مشوار الخداع منذ هذه اللحظة واستخدمتها الحركة الصهيونية فى جرائدها ومنشوراتها منذ عام (1299هـ / 1881م ) واتخذتها شعاراً لها عام (1314هـ / 1897م) وأصبحت مع إعلان تأسيس الدولة الصهيونية شعاراً مرسوماً على علمها وانتشرت التفسيرات الاستعمارية لهذه النجمة ومنها أن المثلثين المتداخلين يمثلان العلاقة التبادلية بين الله وشعب الله المختار حيث يشير المثلث الذى يتجه برأسه لأعلى إلى أعمال اليهود الخيرة (الذى نشهدها صباح كل يوم من السعى فى الأرض فساداً من أعمال قتل وتدمير وتشريد وتجويع لشعب اغتصبوا أرضه وطمسوا هويته علاوة على الإفساد فى العالم بأسره بحروب اقتصادية لتجويع العرب والمسلمين وحروب إعلامية تبث الفرقة وتشعل الحروب بين الدول العربية والإسلامية بل وداخل الدول نفسها تحقيقاً لمقولة فرق تسد) التى تصعد إلى السماء وهذه الأعمال تؤدى إلى تحفيز الخير الإلهى لكى يتجه إلى أسفل وهو المثلث الآخر الذى يشير برأسه لأسفل وهى كما يدّعوا إشارة لليهود بالأرض الموعودة لهم وذلك لأن الصهاينة فسروا التوراة تفسيراً مادياً حيث جعلوا من عهود الرب صفقة تجارية مع أن التميز ليس هو تميز العنصر أو النسب بل هو تميز الإيمان والتقوى ولم يذكر القرآن الكريم عن أرض الميعاد إلا أنها الأرض المقدسة التى "باركنا فيها للعالمين" ولم يرد ذكر للإرث والتملك أو أى عهد لنبى الله إبراهيم إلا عهد البركة والرسالة وفى سورة المائدة آية 20 إلى 26 تشير إلى أن هذه الأرض حرمت على بنى إسرائيل وهم على أبوابها 40 عاماً لعصيانهم وضعف إيمانهم حتى أن نبى الله موسى دعا أن يفرق الله بينه وبين هؤلاء القوم الفاسقين فإذا استمروا فى عصيانهم وهذا ما يحدث اليوم فإن ما حرّم عليهم لسبب عارض ولزمن معين يحرّم عليهم أبد الآبدين إذا ما انقلب هذا السبب العارض إلى سبب جوهرى.

 

 

تعليقات الفيس بوك

تعليقات

مقالات ذات صله