facebook_right

التعليم السياحي والفندقي في الأردن.. بقلم د ابراهيم بظاظو

 

التعليم السياحي والفندقي في الأردن.. بقلم د ابراهيم بظاظو


 
 
التعليم السياحي والفندقي في الأردن
الدكتور ابراهيم بظاظو – رئيس قسم الإدارة السياحية والتسويق –جامعة الشرق الأوسط

يساعد نظام التعليم الأردني عددًا متزايدًا من الإناث الأردنيات على فرص العمل بشكل أكبر من أي وقت مضى ،وهذه الفرص تساعد اقتصاد البلاد على النمو. إلا أن المرأة لا تزال تواجه العديد من المشكلات في سعيها للتعليم واختيار التخصص الأكاديمي بعد الانتهاء من مرحلة الدراسة الثانوية. "فجهود التنمية تتجه نحو التأكيد على التعليم إلا أنها تتجاهل قضايا كالعوامل الثقافية والاجتماعية التي تعرقل التحرك لأعلى. 
 
كما أن هذه العملية تتجاهل المرأة الأردنية لا سيما المرأة القادمة من مناطق فقيرة وريفية ما يؤدى إلى أمية المرأة في الأدوار المجتمعية التقليدية والبطالة للمرأة المتعلمة التي تبحث عن مكانة مهنية ،ويزداد حصول المرأة في كل أنحاء العالم على فرص في التعليم بما يمكنها من زيادة المشاركة في سوق العمل، وتثبت الدراسات التي أجريت في الستينيات أن التعليم يسهم فى القدرات الإنتاجية للقوة العاملة. وفى الأردن يسهل التعليم للمرأة التحول من البيت إلى المكتب، ويرى المجتمع أن الأفضل لها أن تحصل على درجة جامعية وتظل عاطلة عن العمل عن أن تكون أمية وتحقق دخلاً."

إن التعليم السياحي والفندقي "يمد الإناث بدوافع قوية للنجاح ويعدهن لوظائف في مختلف قطاعات الصناعة السياحية ،كما تبين البحوث أن "ارتفاع نسبة التحاق الإناث بالقطاع السياحي والفندقي يرفع من قوة كسبهن ويمدهن بحافز للبحث عن عمل ويرفع طموحاتهن المهنية ويغير مواقفهن من الأدوار التقليدية في البيت ويمدهن بالمؤهلات اللازمة للعمل في العديد من الوظائف." فالتعليم السياحي والفندقي يعد العنصر الأساسي للإناث وزيادة مشاركتهن في القوة العاملة.

يؤدى التعليم السياحي والفندقي إلى زيادة نسبة مشاركة المرأة العاملة في سوق العمل الأردني أكثر من ذي قبل. وقد ارتفعت النسبة العامة لمشاركة المرأة في القوة العاملة الأردنية من 8 بالمائة في سنة 1990 إلى 25 بالمائة في سنة 2006. كما أدت المهارات التعليمية إلى زيادة عدد الإناث العاملات في وظائف عالية الرواتب في البلاد.وبشكل عام تنخفض نسبة مشاركة المرأة في القطاع السياحي والفندقي في الأردن إلى 5% من إجمالي العاملين في القطاع السياحي حيث يشكل الذكور نسبة 95% من إجمالي القوة العاملة ،هذا من جهة ،ومن جهة أخرى يوجد فرق واضح بين نسبة الإناث إلى الذكور الملتحقين في التعليم السياحي الجامعي ،فلا تزيد نسبة الإناث عن 28% من إجمالي الملتحقين بتخصصات السياحة والفندقة على المستوى الجامعي ،أما على المستوى الثانوي تقدر نسبة التحاق الإناث بفرع التوجيهي الفندقي والسياحي عن صفر ، مما يشير إلى وجود خلل واضح في هيكلية التوجيه والإرشاد التعليمي الصحيح خاصة في ظل احتياج الأردن إلى 25 ألف فرصة عمل خلال السنوات الثلاث القادمة في ظل التوسع المستمر بالاستثمارات السياحية في الأردن ،لذلك على الحكومة الأردنية وضع خطة عمل لرفع نسبة التحاق الإناث بالتعليم السياحي والفندقي. ويجب اتخاذ سياسات وبرامج تضمن فرصًا متساوية في التعليم السياحي والفندقي للإناث في المناطق الريفية والحضرية. ولابد للسياسات التعليمية في الأردن من أن تحد من تركيزها على تعليم الذكور وتزيد من تعليم المجتمع.
 

الدور القوي للمواريث الاجتماعية :
تجد المرأة الأردنية صعوبة في الالتحاق بالتخصصات السياحية والفندقية في الجامعات الأردنية. ويرى العديد من العلماء أن العادات السائدة والأعراف الاجتماعية والقوانين تعرقل من فرصة التحاقها في القطاع السياحي. كما أن المرأة في المجتمعات الريفية يتم الإبقاء على وضعها عن عمد بغرض الحفاظ على أنماط الحياة التقليدية. وأنا أناقش العقبات التي تواجهها المرأة الأردنية في قدرتها على العمل في القطاع السياحي ،وفي قدرتها على اختيار التخصص الجامعي. . فالمرأة الأردنية التي تبحث عن مستقبل لها فى مجال العمل السياحي والفندقي لا يقبلها المجتمع كمحترفة في مهنتها. وتواجه المرأة العديد من المشكلات في سوق العمل بسبب إجازات الوضع والرعاية الصحية.

الوصول إلى مرحلة الإشباع في التخصصات التقليدية :
تعد وزارة التربية والتعليم هي أكبر مشغل للإناث في المملكة، والتكدس الضخم في قطاع واحد أو وزارة واحدة يحد في واقع الأمر من فاعلية فرص التشغيل للإناث، ويمكن أن يؤدي إلى بطالة في حال انكماش الطلب في ذلك القطاع أو المهنة، ويمثل عدم تمكن أجهزة الدولة من استيعاب هذه الأعداد المتزايدة من الطلبات أمرين على قدر كبير من الأهمية الأول، يتعلق بالضغوط المتأتية على المرأة والأسرة نتيجة البطالة، سواء على مستوى حاجة الأسرة أو المرأة إلى الدخل الإضافي الذي يمكن أن تجلبه الوظيفة، أم على مستوى الضغوط النفسية والإحباط الذي ستعاني منه المرأة نتيجة البطالة. أما الأمر الثاني فهو ضرورة معالجة هذا التوجه غير الصحيح أصلاً والناجم عن التكدس في اختصاصات أكاديمية محددة ومحدودة الآفاق التشغيلية، وبالتالي التكدس في مهنة واحدة ووزارة واحدة. وتصل بطالة الإناث إلى أربعة أضعاف الذكور و تعكس مؤشرات البطالة تأثر فرص النساء في سوق العمل بالمتغيرات الدولية والإقليمية والمحلية ، وتتفاوت معدلات بطالة الإناث في محافظات الأردن مما يؤكد على أهمية استهداف المرأة لزيادة مشاركتها في سوق العمل السياحي .
 

توجيه الإناث لدراسة تخصصات تتواءم واحتياجات سوق العمل الأردني
مع ضيق فرص التوظيف للعمالة الوطنية سواء في القطاع الحكومي لتشبعه، أو في القطاع الخاص للعقبات المتعددة المعيقة لتوظيف العمالة الأردنية وخصوصاً الإناث في هذا القطاع من قبل أرباب العمل ، ومع تزايد أعداد الخريجات الأردنيات من تخصصات جامعية محددة تبرز لدينا المشكلة ، لذلك لا بد من توجيه الإناث لدراسة تخصصات تتواءم واحتياجات سوق العمل الأردني ولعل في مقدمة هذا التعليم السياحي والفندقي ، مما يسهل ويشجع توسيع مشاركة الإناث في النشاط الاقتصادي، وتطوير إسهام الإناث في النشاط الاقتصادي، وتأمين التسهيلات اللازمة لزيادة مشاركة المرأة في القوى العاملة وتطوير الخدمات المساندة، وتوسيع الإسهامات القطاعية للمرأة بما يضمن تنويع المشاركة القطاعية، وتعزيز مكانة المرأة ودورها في الأسرة والمجتمع، لذلك يجب العمل على تطوير وتحفيز التحاق الإناث في اختصاصات التعليم الفندقي والسياحي.

ما دور الجمعيات النسائية في دعم جهود توعية الإناث لأهمية اختيار التخصص الجامعي
يجب أن تضطلع الجمعيات النسائية الأردنية بدور هامّ في معاضدة جهود الدولة في مجال النهوض بالمرأة وتوجيها للعمل في القطاعات الاقتصادية واختيار التخصص الجامعي، ومنها السياحة عموما ،بما يضمن تعزيز دورها في التنمية الاقتصادية ، لذلك يجب أن يكون هناك شراكة واضحة تضم كل من الجمعيات النسائية والجهات الحكومية في دعم وتمكين المرأة .

التعليم السياحي والفندقي المفتاح لتحسين الوضع الاقتصادي للمرأة :
والتعليم السياحي والفندقي هو المفتاح الذي يدفع الإناث إلى مستوى أفضل في سوق العمل ومع ذلك فالمرأة الأردنية لا تزال تواجه مشكلات الموروث الاجتماعي في الأردن، وختامًا فقد بينا أن المرأة الأردنية تشارك في قوة العمل السياحي ، وفى طريقها لأن تصبح مشاركة مؤثرة. وتؤثر المرأة في التنمية السياحية من خلال سعيها لتحقيق لاختيار التخصص الجامعي الذي يتواءم واحتياجات سوق العمل. وبتزايد دخول المرأة مجال العمل السياحي والجامعة في الأردن ويزداد فهمها لحقوقها كمواطنة أردنية وإسهامها في مجتمعها اقتصاديًا. وسعيها لتحقيق المساواة في الثقافة التقليدية مما يعطى الأمل لأجيال المستقبل بأن أحلامهن يمكن أن تتحقق. وما ينبغي علينا فعله هو الدعوة لسياحة جادة تقوم على أسس مدروسة وقواعد مهنية متعارف عليها تراعي القيم والتقاليد الأردنية الأصيلة والهوية والثقافة والعقائد لشعوب المنطقة، كما أن نمو وعي المرأة الأردنية بأهمية السياحة ينعكس إيجابا على أولوياتنا العامة ويضاعف المردود المعنوي والمادي للسياحة، فتشجيع عمل المرأة في هذا الاتجاه يدفع باتجاه نمو الاقتصاد الوطني وتنمية الموارد القومية والبشرية وهنا لا بد من العمل على إزالة ومعالجة بعض الترسبات الذهنية السلبية السائدة في مجتمعاتنا والتي تعرقل انطلاقة المرأة في تنمية السياحة الأردنية.‏ وأنا أؤمن بصدق بأن المرأة في الأردن تمثل طليعة بتحديها للمجتمع التقليدي وباختيارها التخصص الجامعي . وهى جهود ستدفع بالأردن إلى الألفية الجديدة كدولة سياحية قوية يمكن أن تنافس في السوق العالمية .

 

تعليقات الفيس بوك

تعليقات

مقالات ذات صله