facebook_right

الساحل التونسي.. جسر لحوار الحضارات

تونس/ المسله


 


 


تحوّل الساحل التونسي خلال السنوات الأخيرة إلى وجهة سياحية جذابة يؤمه حوالي مليون و600 ألف سائح عربي وأجنبي يتوفر لإيوائهم أكثر من 190 فندقا سياحيا فاخرا و75 ألف سرير بالإضافة إلى ما يجده السائح من فضاءات متنوعة للترفيه والراحة مثل الموانئ الترفيهية والمدن السياحية المندمجة والخدمات الجيدة وما يرفد كل ذلك من مهرجانات وتظاهرات ثقافية تبرز المخزون الثقافي والحضاري لتونس الخضراء التي تعاقبت على أرضها حضارات تمتد جذورها إلى 3000 عام.





تمثل جهة السّاحل وحدة متكاملة سواء من حيث النسيج العمراني المتجانس، أومن حيث السكان الذين تجمعهم التقاليد العربية الإسلامية الأصيلة وتشدهم علاقات متينة تعكس ما يميز تونس من تضامن اجتماعي. وحافظت سوسة على مكانتها كعاصمة إقليمية لمنطقة السّاحل، وللمناطق الغربية المجاورة مثل القيروان والقصرين وسيدي بوزيد.


مثلها مثل بقية الجهات التونسية تزخر جهة الساحل والوسط بالمعالم التاريخية والآثار التي تعود إلى مختلف العصور والحضارات العديدة التي تعاقبت على أرض تونس.



تضم مدينة سوسة العتيقة التي يسيّجها رباطها الشهير ـ وهو السور المحيط بها ـ العديد من المعالم الحضارية والمعمارية المتميزة مثل “قصر الرباط” و”الجامع الكبير” بالإضافة إلى عشرات المساجد وزوايا الأولياء الصالحين وتحفان الأول مخصص للوحات الفسيفسائية والثاني للعادات والتقاليد.

وبإمكان السائح أن يزور المدن الساحلية الصغرى ليجد فيها من الثراء الثقافي ما هو شاهد على حضارة 3000 عام مثل مدينة “هرقلة” حيث يكتشف السائح ما تحمله اللوحات الفسيفسائية من دلالات على ثراء الحضارات التي تعاقبت على الجهة كما انه بإمكانه أن يتعرف على فضاء “الكارتينغ” المخصص لسباق السيارات.

وكذلك مدينة النفيضة حيث متحف للفسيفساء الرومانية ومدينة سيدي خليفة التي يوجد بها موقع أثري روماني “فيرادوس ماجوس” بين الهضاب الخضراء.

إن ما تتوفر عليه جهة الساحل التونسي من مشاهد طبيعية رائعة وشواطئ نظيفة ذات رمال ناعمة، ومعالم أثرية عديدة تعدد الحضارات المتعاقبة لا تمثل سوى جزء من ثروة حضارية رائعة، فكثيرة هي البلدان التي تتوفر فيها مثل هذه المقومات السياحية، لكنها لم تنجح مثلما نجحت تونس في إرساء صناعة سياحية حديثة ذات منتوج ثريّ ومتنوّع.. ذلك أن تونس تتميز بالتفتّح على الثقافات الأخرى وتطبع شعبها على التقاليد العربية والإسلامية الأصيلة من اعتدال وتسامح.

وهذه العقلية المتفتحة والمتجذرة في تقاليدها في الآن ذاته توارثها التونسيون مع تعاقب لحضارات أثرت المجتمع التونسي، وهي خصوصية تونسية يصونها رجال الفكر والإصلاح، وترسّخها الدولة عبر السياسات الثقافية والاجتماعية والتربوية لتنشأ الاجيال على قيم الاعتزاز بتراث الاجداد مع النهل من ثقافة العصر ما ينفع الناس.


وينتظر أن يكون للمطار الدولي الجديد المزمع إنجازه قريبا في مدينة النفيضة أثره الكبير في المستقبل على دفع السياحة في الجهة باعتبار مكانه الاستراتيجي اذ يقع قرب مدينة الحمامات السياحية، والاقطاب السياحية بسوسة والمنستير والمهدية، وقد أنهيت الدراسات الخاصة به ليكون بعد سنوات قليلة مهيأ لاستيعاب حوالي 15 مليون مسافر سنويا.



وبإمكان زائر الساحل التونسي أن يكتشف من الفضاءات الحضارية ما يعزز رغبته في العودة إلى تونس الخضراء، حيث تنتشر قرب شواطئ الساحل الخلابة مدن لها عراقتها التاريخية منها “القيروان” عاصمة الأغالبة التي أسسها عقبة بن نافع الفهري سنة 50 هجري ذات الطراز المعماري العربي الأصيل والمشهورة بجامع عقبة بن نافع والذي يتوسط نسيجا عمرانيا عريقا من أبرز مكوناته المدينة العتيقة بسورها الشهير.

وللقيروان فضل كبير في ترسيخ الحضارة العربية الإسلامية بكامل المنطقة حيث انطلقت منها الفتوحات الإسلامية نحو صقلية وغرب الشمال الإفريقي وأشعت بنور علمها، فكانت ولا تزال منارة من منارات الإسلام المعتدل المتسامح.

أما مدينة المهدية عاصمة الدولة الفاطمية التي انطلق منها المعز لدين الله الفاطمي نحو مصر حيث أسس مدينة القاهرة فقد ظلت شامخة في مجدها تستقطب السياح من كل الجنسيات.

نقلا عن العرب اون لاين

تعليقات الفيس بوك

مقالات ذات صله