facebook_right

السياحة الليبية.. عجز عن استثمار التاريخ والجغرافيا

 

 

 

بنغازى …. ما تمتلكه ليبيا من مناطق تاريخية ومن موروث معماري وثقافي قد لا يتوفر في دول لها تقاليد سياحية مثل تونس أو المغرب أو مصر القريبة. الفرق فقط أن في تلك الدول هناك رهان حقيقي على السياحة باعتبارها توفر دعما اقتصاديا في غياب الثروات الطبيعية، على عكس ليبيا التي كان اكتشاف النفط فيها سببا في إهمال العديد من القطاعات الأخرى وعلى رأسها السياحة التي لم تكن في أولويات المسؤولين منذ عشرات السنين رغم توفّر كل ظروف النجاح ورغم أن الأرقام تقدم مؤشرات إيجابية عن تحسن الساحة الليبية.

 

 

 

 

وعلى هامش أعمال سوق السفر العالمي في لندن في نوفمبر 2012 أجري استطلاع للرأي شمل 1300 شخص، حول مستقبل السياحة في ليبيا بالنظر إلى ما تمتلكه من عوامل لنجاحها عن ثقة السياح ومنظمي الرحلات، فرجحت نسبة 56 بالمئة من المستطلعة أراؤهم أن ليبيا قد تكون وجهة سياحية هامة في المستقبل، ووصف 12 بالمئة من هؤلاء أن إمكانيات البلاد السياحية كبيرة، نظرا لوجود عدد من المتاحف والتماثيل والآثار المنتشرة على كامل مناطق البلاد، إضافة إلى تمتعها بشريط صحراوي كبير وجاذب وبساحل متوسطي بطول 1800 كلم.

 

 

 

كما كشف تقرير لرويترز ، بعنوان “عيون ليبيا في مرحلة ما بعد الحرب ازدهار السياحة” على هامش الأعمال أيضا، عن إمكانية تحسن السياحة في ليبيا، خاصة أن المسؤولين بدأوا في رسم صورة متفائلة لصناعة السياحة في صورة انتهاء النزاعات الأهلية، كما أشار تقرير أنجزته صحيفة (US today) الأمريكية إلى وجود مؤشرات على انتعاش صناعة السياحة في السنوات القادمة .

 

 تطوير القطاع

 

لم تراهن السياسات التي مرت على ليبيا على القطاع السياحي لا قبل “الثورة” ولا بعدها، قبل الثورة ورغم أن السياسات كانت مركزة على العائدات النفطية كمدخول أساسي للدولة، إلا أن الدولة راهنت على تطوير القطاع السياحي من خلال رصد ميزانية بقيمة 4 مليار دولار إلى حدود العام 2007 لكن القطاع بقي تقليديا ولم يستطع منافسة الأسواق المجاورة رغم أن الإمكانيات في ليبيا أكبر.  أما بعد الثورة فقد كان الفراغ السياسي والانفلات الأمني سببا في تقهقر قيمة السياحة من خلال إيقاف الدعم وضعف الموارد المقدمة للشركات السياحية إضافة إلى أن الإشكال أصبح في تهجير الليبيين أنفسهم فما بالك باستقطاب سياح من خارج البلاد.

 

 

 

ليست هناك إحصائيات رسمية لا عن المداخيل التي توفرها السياحة ولا عن عدد السياح الذين يزورون البلاد رغم وجود وزارة خاصة بالسياحة، لكن بعض المصادر تؤكد أنها لم تتجاوز 200 ألف سائح سنويا منذ 50 عاما وهو عدد ضئيل لا تنتظر منه عائدات مالية كبرى رغم المخزون الأثري والثقافي الموجود على الأرض الليبية. غير أن إدارة البحوث والإحصاء التابعة لمصرف ليبيا المركزي رجحت أن تساهم السياحة بنسبة 4 إلى 5 بالمئة في مداخيل الدولة خلال 10 سنوات على الأقصى في صورة تحسن الوضع الأمني وقدرة البلاد على التعامل الجيّد مع القطاع.

 

 

وفي سبيل تشجيع القطاع السياحي قال مسؤولون بوزارة السياحة الليبية سنة 2013 أن البلاد فيها 27 مكتبا سياحيا موقعة على اتفاقيات شراكة مع منظمة السياحة العالمية، وتسعى الوزارة لتدعيمها لكي تساهم في التسويق للسياحة الليبية لأن الدولة لم تقدر منذ سنوات على وضع استراتيجية قادرة على التعريف بمخزون البلاد نظرا لعدم إعطاء المسؤولين قيمة للقطاع.

 

 صورة ايجابية

 

وعلى الرغم من الأوضاع التي تعيشها البلاد منذ 6 سنوات تقريبا، إلا أن عديد المؤشرات تقدم صورة إيجابية عن السياحة الليبية حيث يرجح أن تعرف تطورا تدريجيا بمحاربة كل أشكال الفوضى والانفلات اليوميين، وبالعمل على التسويق للجغرافيا الليبية لأن أغلب الاجتهادات السابقة في سبيل التعريف بالبلاد لم تنجح لعدم كفاءة البعض ولعدم رهان الدولة على السياحة كمدخول رسمي، إضافة إلى إشكال المجتمع نفسه باعتباره يرى في السياحة تهديدا للمجتمع الليبي المحافظ. وكل هذا يجعل مستقبل السياحة في البلاد غير واضح وبلا أفاق مستقبلية.

تعليقات الفيس بوك

تعليقات

مقالات ذات صله