facebook_right

السياحة داخل وخارج الصندوق ..! بقلم اشرف الجداوى

السياحة داخل وخارج الصندوق ..! بقلم اشرف الجداوى

 

 

بقلم : اشرف الجداوى

 

 

 

 

اعتدنا مؤخرا على سماع عبارة بليغة بلغة اهل الضاد وعميقة فى معناها وتتردد   كثيرا على السنة اهل الحل والعقد من الساسة والوزراء واشباه المفكرين ، وهى ” فكر خارج الصندوق” والتى يتشدق بها هؤلاء  جمعيهم  فى زمن “بوس الواوا”..!

 

 

وهم فى الحقيقة لايمتلكون ملكة التفكير من الاساس ولا مفتاح الصندوق للخروج منه ، والامر الذى دعانى الى تلك المقدمة عن “الفكر والصندوق” منظومة السياحة المصرية ، والتى هدمت وخرجت الى طريق اللاعودة بفضل اشاوس الخبراء المعنيين بتلك الصنعة ومحترفيها من الشارع السياحى ، ومن وزراء ” زمن الازمة ” ليس لهم علاقة بالسياحة من قريب او بعيد ، اللهم سوى مجموعة جمل عربية يعجز  الاديب “مصطفى لطفى المنفلوطى” عن نحتها من حروف الابجدية ، وهى مجرد سراب يحسبها الظمأن ماء فى تقدير العبد لله..!

 

تارة يحدثوننا عن أليات جديدة وفريدة لتنشيط الحركة السياحية ، وفتح اسواق جديدة على رأسها بلاد السند والهند واخرى تركب الافيال ، واخرى يرون ما يشبه الاساطير عن قدرتهم الخارقة لتحريك العالم الرقمى تنشيطيا لصالح مصر سياحيا جملة وتفصيلا ، وحكى طازج عن ولوجونا عصر البيع الالكترونى للبرامج السياحية والمقاصد المصرية ، وانتهاء عصر التسويق باللقاءات الحية ، والمحافل والمعارض العالمية ، والكتيبات والافلام الدعائية المصورة … والخ الى ان نصل للعبارة الشهيرة والتى لايجوز لنا من بعد سماعها ان نتجاوز بالنقد او نفكر فى مراجعة خبراء الصنعة ،ووزيرها الهمام وهى “فكر خارج الصندوق..! ” فالكلام انتهى يا سادة يا كرام ..؟!

 

وزير يرحل بلا خفى حنين ،واخر يفد من رحم الغيب  يحدوه ويحدونا الامل فى نجاحه ليخلصنا من ازمة قطاع كان يحمل الاحلام وكل الامانى لمستقبل واعد ننافس بثقة دول كبرى فى صناعة السياحة مثل فرنسا ،واسبانيا ،والمانيا ،وايطاليا، وتركيا ،وتايلاند ، كما كانت تؤشر بذلك الارقام ومعدلات الزيادة غير الطبيعية ، والتى اشادت بها منظمة السياحة العالمية فى تقاريرها الدورية فى حينه ، وتضرب بها “المثل” لتجربتنا الرائدة للدول الراغبة فى اللحاق بركب النهضة السياحية الدولية قبيل “نكبة يناير ” 2011.

 

وللان يظل تعبير  “فكر خارج الصندوق” سيد الموقف وميثاق وزراء مرحلة الجفاف التى دخلتها  السياحة المصرية قصرا منذ عام 2011 ، وهى العبارة والجملة الاستهلالية التى يدشن بها الوزير واتباعه سفنه التى تبحر فى بحر التيه..!

 

ويعتبرهالمسئول الحكومى  “جواز سفره” لتولى المنصب الرفيع، وفى الحال تنطلق بيانات ونشرات صحفية نارية ومدمج بها التعبير الشهير من مكتبه الصحفى ،لتوزيعه على الصحف والفضائيات والمواقع الالكترونية الاخبارية ، اذانا بعهد “جديد قديم”عن فارس المرحلة وتفكيره غير التقليدى الذى تملص من الصندوق وقفز خارجه الى عوالم اخرى مغايرة رحبة مسكونة بالامانى الطيبة ،ومستقبل واعد لسياحة مصر واهلها ..!

 

والحقيقة ان” التفكير الرغائبى والامانى الطيبة  “التى لاتتجاوز التصريحات الصحفية والاعلامية من حناجر الوزير والخبراء المعنيين بالقطاع السياحى المصرى التى يطلع على المشاهد ،والمتابع،والقارئ، للفضائيات والصحف ،والمواقع الاخبارية يوميا ليل نهار لن تنقذ السياحة من واقعها الاليم .

هناك انهيار وتأكل فى الحركة السياحية من كافة الاسواق المصدرة لها الى مصر ، لدينا  تراجع  رهيب فى الايرادات من العملات الصعبة نتيجة لذلك ، ايضا  انحسار فى الليالى السياحية يتفاقم يوما بعد يوم ، رفع مصر من كتالوجات كبرى شركات السياحة العالمية فى اهم الاسواق الدولية للحركة ، واخيرا وليس اخرا هناك صورة ذهنية غائمة ومضللة ومتضخمة عن عمد من دول اخرى منافسة عن حال مصر والارهاب ..

وفشلا  اكبر من جانب خبراء السياحة وشركة العلاقات العامة الدولية جل همها الاكبر ان تغسل سمعتها من الفشل فى تسويق مصر سياحيا  ، ولاتعترف بذلك بحجج واهية ، ومحاولات مفضوحة لشراء ذمم البعض من الصحفيين للتستر على فشلها المخزى ، وهى بالمناسبة تهدر 20 مليون دولار سنويا طبقا لعقد الاتفاق مع هيئة تنشيط السياحة ..!

 

خارج الصندوق يا سادة افكار وحلول وعلاجات ناجعة لتصحيح المسار ، وافاقة السياحة وانعاشها من جديد ، ولكنعليهم الاطلاع والبحث والتدقيق قى تجارب الاخرين ، والتزود بخبرات جديدة بدلا من الجمود  وغياب الرؤية المستقبلية لمنظومة السياحة المصرية ، وعلى  مسافة قريبة منا تطل ” امارة دبى ” وسياحتها التى باتت “علامة تجارية مهمة ” فى منطقة الشرق الاوسط والمنطقة العربية ،” دبى ” الامارة المتحققة على ارض الواقع بنجاحات كثيرة وفى مجالات متنوعة يصعب علينا حصرها الان .. ولكنها بدأت بسياحة المعارض والمؤتمرات مع اوائل تسعينيات القرن الفائت ، وصارت اليوم قبلة لكافة انواع السياحات التى يعرفها العالم اليوم.

 

 امارة دبى تجاوز عدد السائحين اليها العام المنصرم 2016 ال 18 مليون سائح ، ويتوقع اهل العقد والحل هناك ان تكسر حاجز ال 20مليون سائحا بنهاية العام الحالى 2017 .. نحن نقدم لكم بيان حالة ماثلة امامكم وقريبة منا ، ولا نطلب منكم فى البداية ان تفرطوا فى التفاصيل حتى لاتستصعبوا الامر وتهربوا من المواجهة كالعادة ، ولكن فقط  قاموا بدراسة نموذج  سياحة المعارض والمؤتمرات لدبى ، التى كانت اللبنة الاولى لبناء منظومة السياحة فى الامارة ، واليوم صارت العاصمة الاولى لسياحة المؤتمرات والمعارض فى المنطقة العربية، والشرق الاوسط بلا منازع ، ونموذج عالمى للدول الراغبة فى تحقيق هذا المنتج السياحى على ارضها …

 

هل تحدث المعجزة وتتحقق على ارض الواقع عبارة ” فكر خارج الصندوق ”  حتى ينصلح حال السياحة المصرية وتنهض مرة اخرى بيد ابنائها ،عسى ان يكون قريبا .  

 

نقلا من مجلة المصور

تعليقات الفيس بوك

تعليقات

مقالات ذات صله