الغابات فى سوق أهراس بالجزائر تراث آخر يستدعي الحفاظ عليه

 

الغابات فى سوق أهراس بالجزائر تراث آخر يستدعي الحفاظ عليه

سوق أهراس "المسلة" … اعتبر عدد من الطلبة الذين التقتهم "وأج" خلال مشاركتهم في عملية تشجير بالقرب من منطقة وادي ملاق بسوق أهراس بأن المحافظة على الغابات تعد "مهمة وأكثر من المعالم الأثرية القديمة".

ويتقاسم هذا الرأي مسؤولون محليون بمحافظة الغابات الذين أوضحوا أنه بالإضافة إلى الإرث الأثري من معالم تاريخية وأثرية على غرار الموقعين الأثريين لكل من مادور وخمسية فإن ولاية سوق أهراس لا تقتصر خصوصيتها التاريخية والتراثية فقط بل يمتد ثراءها إلى تنوع بيولوجيتها المتشكلة من غطاء نباتي متنوع وغابات كثيفة تناسقت مع مناخ المنطقة للحفاظ على اخضرار ونقاء بيئة طاغست.

وتستحوذ غابات المنطقة المتكونة من أشجار الصنوبر الحلبي والسرول وبلوط الفلين وغيرها من النباتات حيث تنتشر بينها جداول وأحواض مائية على غرار وادي الشارف ووادي عين الدالية اللذان يعدان الممونان الرئيسيان لسد عين الدالية (82 مليون متر مكعب).

و حسب مسؤولي محافظة الغابات فإن هذه المجاري المائية ساهمت كلها في نسيج غابي متكامل ومترامي عبر أكبر 7 غابات بالولاية على غرار الحمامة ب9402 هكتار وبومرزاق ب7462 هكتار وأولاد بشيح ب6287 هكتار وبوسسو ب5399 هكتار وواد ملاق ب3597 هكتار فضلا عن سلاوة ب3009 هكتارات وعين كليب ب2942 هكتار موزعة عبر 26 بلدية وعلى رأسها المشروحة ب16750 هكتار وسدراتة (100 هكتار) .

وتتوزع هذه الثروة على أشجار الصنوبر الحلبي ب43.625 هكتار وبلوط الزان والفلين ب23.431 هكتار فيما تحتل المساحة المتبقية والتي هي عبارة عن أحراش وسرول وبلوط أخضر وكاليتوس بمساحة 21.878 هكتارا.

  مخططات تنموية واعدة للحفاظ على الثروة الغابية:

وباعتبار الثروة الغابية أحد أهم المصادر الاقتصادية سواء من حيث جانبها السياحي أو البيئي قام مسؤولو محافظة الغابات بالولاية باعتماد مخططات تنموية واعدة ترمي أساسا إلى المحافظة على ثروة هذا القطاع الذي خصصت له الدولة برسم الخماسي 2010-2014 غلافا ماليا قدره 4 مليار د.ج موجه إلى تجسيد 24 عملية تخص تشجير 1300 هكتار من شأنها حسب مسؤولي القطاع- تعويض الغابات التي أتلفت خلال السنوات الأخيرة بفعل الحرائق ببلديات كل من المشروحة ولحنانشة وسيدي فرج وعين الزانة وأولاد ادريس وتاورة.

ودائما في إطار تطوير وحماية الفضاءات الغابية بالولاية تم العام 2012 إنجاز 500 كلم لتحديد الأملاك الغابية وتهيئة وفتح مسالك بطول 960 كلم وصيانة شجيرات مغروسة حديثا على مساحة 500 هكتار إلى جانب تصحيح مجاري مائية بحجم 3100 متر مكعب وإنشاء 20 منبعا مائيا و13 بيتا للزراعة البلاستيكية فضلا عن غرس ما يقارب 20 هكتارا من التين الشوكي. ويضاف إلى هذه العمليات مشروع لغرس 3 آلاف هكتار بالأشجار المثمرة أغلبها شجيرات زيتون .

ويتضمن البرنامج الجاري تجسيده 27 مشروعا جواريا للتنمية الريفية أبرزها غرس 380 هكتارا بالأشجار المثمرة ومد 20 ألف متر طولي كمصدات للرياح إلى جانب التحضير لإنجاز 32 مشروعا جواريا يمس مختلف جوانب التنمية الريفية.

وتهدف كل هذه المشاريع إلى المساهمة في حماية وتعزيز الثروة الغابية باعتبارها موردا اقتصاديا هاما وامتصاص البطالة من خلال توفير عديد فرص الشغل وتحسين المستوى الحياتي للسكان.

  غابات سوق أهراس: تنوع وثراء

أضفت الأشجار الغابية بغطائها الأخضر سحرا وجمالا على المنطقة لا سيما الشطر الشمالي منها الذي يضم أشجار الفلين والخلنج والقطلب والبلوط والسرول فيما يجد الزائر والمتجول بجنوبها العديد من النباتات مثل الإكليل والحرمل والحلفاء والعرعار.

وساهمت هذه الثروة في الحفاظ على أنواع حيوانية كثيرة منها الأرنب البري والحجل والضبع والخنزير والآيل البربري.

  إنتاج أزيد من 7 آلاف قنطار من الفلين عام 2012 :

واستنادا لرئيس مصلحة الثروات الغابية بمحافظة الغابات لسيد محمد زين فإنه تم خلال عام 2012 إنتاج أزيد من 7 آلاف قنطار من الفلين وهي الكمية التي تفوق المعدل السنوي للولاية المقدرة بحوالي 6 آلاف قنطار .

واعتبر السيد محمد زين بأن ولاية سوق أهراس تعتبر من الولايات الأولى على المستوى الوطني المنتجة للفلين ذي النوعية الرفيعة بالنظر إلى عدم التلوث البيئي بالمنطقة والمناخ الملائم وعلو غابات الفلين بها على غرار غابة أولاد بشيح ببلدية المشروحة وغابة بومزران ببلدية عين الزانة.

وأشار ذات المصدر إلى أن هذه الكمية من الفلين تم تسويقها إلى مؤسسة تحويل الفلين عبر عديد الولايات على غرار جيجل وسكيكدة وبجاية مضيفا بأن عمليات الجني المذكورة سمحت بتشغيل حوالي 500 عامل مؤقت .

وفي إطار عملية تنظيف وإعادة تأهيل غابات الفلين أوضح السيد محمد زين بأنه سيشرع "قريبا" في عملية واسعة لتنظيف 1770 هكتار من المساحات الغابية التي أتلفتها حرائق الصيف الأخير.

  عمليات لتشجير 400 هكتار من الغابات:

من جهته أوضح رئيس مصلحة تنويع الثروات وحماية الأراضي بذات المحافظة السيد محمود موفق بأنه تم نهاية 2012 الشروع في عملية لغراسة 400 هكتار من الغابات وإعادة تشجير 400 هكتار أخرى فضلا عن مساحة 950 هكتار من أشغال صيانة مشاريع التشجير القديمة. وقد تم تخصيص غلاف مالي ب17 مليار د,ج لإنجاز جميع هذه العمليات التي مكنت إلى يومنا هذا من استحداث 300 منصب عمل مؤقت مرشح للارتفاع مع انطلاق كل العمليات.

وكانت مناسبة إحياء عيد الشجرة العالمي في 21 مارس الماضي فرصة لالتحام جهود كل من الجمارك الوطنية وأعوان محافظة الغابات والأمن الوطني بمختلف رتبهم وعناصر الحماية المدنية وأعوان برنامج "الجزائر البيضاء" لغراسة أزيد من 2600 شجيرة من الصنوبر والكاليتوس والسرول وذلك بمنحدر العقيد "عميروش" بوسط مدينة سوق أهراس بهدف توسيع رقعة المساحات الخضراء وإعادة تأهيل المساحة المغروسة .

فبسوق أهراس التي تضم 3 مشاتل تقع بكل من مداوروش والدريعة والمراهنة تابعة لمحافظة الغابات ومشتلة أخرى بعين سنور تسيرها مؤسسة التنمية الريفية فضلا عن مشتلة ببلدية المشروحة يبدو أنه تم إدراك وفهم الاحتفال بشهر التراث .
 

تعليقات الفيس بوك

تعليقات

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله