facebook_right

سياحة مصر … وآفاتها ..؟! بقلم اشرف الجداوى

سياحة مصر … وآفاتها ..؟!

 

 

 

 

بقلم : اشرف  الجداوي 
 

في ضوء الاهتمام  المتزايد  من  الجميع   للخروج  من نفق  الازمة  التي  يعيشها  قطاع  السياحة اصبح لزاما علينا  ان نعمل في  اطار  تحقيق   التوازن  بين الفوائد  الاقتصادية  لعائدات  السياحة  وبين ما يتم  انفاقه  علي  محاور   الترويج  للمقصد  السياحي  المصري   في  مجالات  شتي  مثل  دعم  الشارتر ، وحملات  تسويقية،  واخري  علاقات عامة،  بالاضافة  الي  ما  تنفقه  هيئة تنشيط  السياحة  علي  ميزانية  مكاتبها  الخارجية ، وايضا  ما تقوم  به  من انشطة  محلية،  وانطلاقا  من  الحقيقة  المؤلمة  التي  تواجه  السياحة  كصناعة كانت فى لحظة ما من تاريخ  مصر "واعدة " ، ولكن اليوم فى ظل النوائب القدرية التى تحيط بها  اصبحت  هناك  ضرورة  ملحة  لمواجهة الممارسات  التي  تؤثر بالسلب  علي  كل  الجهود  المبذولة  لاستعادة حركة السياحة  من الاسواق  المصدرة  لها  .


  لن  تكون  الازمة  التي يتعرض لها  القطاع السياحي  هي  الاخيرة  في تاريخه ، ولم تكن  الاولي فلقد مرت ازمات  كبيرة  منذ  بداية ممارسة  النشاط السياحي  في  بداية  ثمانينات  القرن الماضي  وايضا في  تسعينياته،  ولكنها  هي  الازمة  الاطول  في  تاريخ  هذا القطاع  والاكثر  تاثيرا  في  عائداته  الاقتصادية  وفي  تحقيق  اقصي  خسارة  مادية  وبشرية  ومهنية  ، كما  انها  اظهرت  آفاته  بشكل  ملحوظ .  فلقد  اتضح  جليا   ضعف  رجاله  وتشتتهم  بالاضافة  الي  اسهاماتهم  العظيمة  في  نشر  المفاهيم  الخاطئة  حول   قضايا  سياحية  كثيرة  ، وخلق  حالة  من الصراع  بسبب  تصريحاتهم  الغير مسؤولة  والغير مهنية ولكن ..!


 لقد  عايشت  احداث الارهاب بالاقصر  عام  1997  وقتها  كان  الدكتور  ممدوح  البلتاجي  وزيرا للسياحة  وكان  الحادث  جلل  والمصاب فادح  والفقد عظيم ، واستطاع  الرجل من خلال  عدة اجتماعات مع  رجال  الاعمال وقتها  توزيع  ادوار  هامة  للقيام  بها  لمواجهة  اثار  تلك  ذلك الحادث الارهابى الذى دخلنا به موسوعة جينيس للمرة الاولى فى تاريخ  السياحة العالمية .. صدمة مخيفة   ارعبت  العالم واثار كارثية على السياحة المصرية ،  وقام  الجميع  بالوقوف  جنبا  الي جنب  وسارع بعضهم بتقديم اقتراحات  وتنفيذها  مع  شركات خارجية  في  الاسواق  المصدرة  للسياحة  ، وعادت  الحركة السياحية  رويدا  رويدا خلال  6  شهور  تقريبا ،  وكانت الحادثة المروعة  بكل  المقاييس  مجزرة  ،وزاد الطين بلة لانها نقلت  علي  الهواء  مباشرة من خلال  احدي  السائحات  التي  كانت  تحمل كاميرا  فيديو ..!


  وحاليا اتعجب  كثيرا  من  غياب  دور  رجال  الاعمال  بقطاع السياحة وتخليهم  عن  فكرة  اطلاق  مبادرة  كبيرة  تحمل اسم  مصر  لمواجهة  الشائعات  المغرضة  والحملات  المسعورة  ضد  سمعة مصر كمقصد سياحى  في  الخارج ، بل تزداد المصيبة  فداحة كون  بعضهم  يشارك في  ذلك  من  اجل تحقيق  بعض  المصالح  النفعية  الخاصة  به وباعماله في  اسواق  منافسة  لمصر كمقصد  سياحي  ، وهو ما يعرفه البعض الاخر منهم ويرفض الكشف عنه لفضحهم امام الرأى العام وابناء القطاع المخلصين  .



لقد استطاعت بعض  الاقلام  الصحفية  والابواق  الاعلامية  من  الاستفادة  من هؤلاء  المخربين  خوارج مجتمع  السياحة  ، بل  زاد  الطين  بله  انهم شاركوا في  افساد  عمدا بعض  الجهود  الترويجية  التي  تقوم  بها شركة ( جي دبليو تي  ) وهي  الشركة  التي  تنفذ  الحملة  الترويجية  لصالح مصر وسمعتها السياحية  في  الخارج ،وهي  احدي آفات  المنتفعين الذين يرغبون في افشال وزارة السياحة  المصرية مع سبق الاصرار والترصد في  الخروج من ازمة  انحسار  السياحة  ،ومن النفق  المظلم  الذى دخلته قسرا من سنوات  عدة مضت  وتعيش فيه للان  . .

في ظل غياب  شيوخ  القطاع  وخبرائه  المخلصين  الذين عملوا  جنبا الي جنب مع فؤاد  سلطان ،والبلتاجي، والمغربي،  ووزراء  اخرون ، وطفح  بكل اسف  علي  السطح  اسماء  لم  نسمع  عنها  من قبل  تمتلك  عشرات الفنادق ، والقري  السياحية لم تكلف اية جهة رقابية نفسها محاولة البحث عن مصدر تلك الاموال التى تغسل فى ظل حالة السيولة التى مازالت تعصف باركان الدولة المصرية ..بالاضافة  الي  سماسرة  القطاع  القدامي  الذين يجهلون  مباديء  العمل  الفندقي  والسياحي  ولا هم لهم  سوي  اعمال السمسرة  حتي لو كانت علي  حساب  الصناعة الحساسة  ، والكارثة انهم ضيوف دائمين على علب الليل والتى يطلق عليها تجاوزا  قنوات فضائية  وطنية وبرامج " التوك شو "  المدفوعة من "تحت الترابيزة" تارة يطلقون عليهم خبراء المهنة والمهنة منهم براءة  ،وتارة اخرى يطلقون عليهم الكبار فى السياحة وهم حقيقة الامر كبار فى منظومة الفساد والافساد بالقطاع بداية من بيع تذاكر الطيران بالمخالفة  للاستفادة من فرق سعر الدولار "قبيل تعويم الجنيه " والسيطرة على سوق العمرة والحج ، واستغلال منظومة الشارتر العرجاء للاستيلاء على ملايين الدولارات  ، وانتهاءا بفرض الحصول على ملايين اخرى من التنشيط قصرا بحجة المساهمة مع الكبار فى الاسواق المصدرة لحركة السياحة الوافدة فى حملات الترويج والدعاية ، ولامانع من عمل حفلات بالمناطق السياحية بزعم الترويج الدولى للسياحة المصرية وتنشيطها عبر  جلب فرقة او مغنى ومغنية " درجة ثالثة او خرج بيت "  والويل والوعيد لولم تستجب الهيئة لطلبهم باليورو والدولار لدعمهم ..!


  لقد طفح  الكيل واصبحت  مواجهة  هؤلاء  ضرورة  ملحة الان وليس غدا   للخروج من  حالة  الخراب  التي يعيشها  القطاع  ،واناشد  وزير  السياحة يحيى راشد ، والبرلمان  في اعادة النظر في  بعض  القوانين التي  مكنت  الجهلاء  وارباب  السوابق  من  العمل  في  هذا  القطاع ..!


 كما  اتساءل  عن  دور  الاعلام  السياحي  في  مواجهة  هؤلاء  الارزقية..؟   يقينا  ان  معالجة  الازمة  تحتاج  الي ان نثق  في  قدراتنا البشرية  والمهنية،  وان نعمل  علي غرس قيم  مهنية  جديدة،  وان نتصدي  للاعلام  غير  المسؤول  والذي  لا يعي طبيعة الرسالة  الاعلامية المهمة  في زمن الازمة  ..!!


 

تعليقات الفيس بوك

مقالات ذات صله

{your player/game iframe code}
Note: Please adjust the width and height according to your player/game frame.