facebook_right

سياحة يبرود تفتقر المنشآت والخدمات السياحية التى تناسب مكانتها التاريخية

ريف دمشق "المسلة": اياد عنقا…تفتقر مدينة يبرود إلى المنشآت والخدمات السياحية كالفنادق بنجومها المختلفة والمطاعم ومكاتب السياحة ومتحف ومرافق خدمية في المواقع الاثرية وشبكة الطرقات بما يتناسب مع غنى تاريخي يعود إلى آلاف السنين.

وتؤكد المراجع التاريخية أن الإنسان استوطن هذه المدينة العريقة التي تضم مجموعة كبيرة من آثار جميع العهود والحضارات التي تعاقبت على سوريا منذ ما يزيد على 300 ألف سنة.
 

وتشتهر يبرود بأنها كانت موطناً لإنسان العصور الحجرية, الذي استوطن مغاورها منذ الدور الطبقي الرابع كما أنها كانت جزءاً من أهم وأكبر الممالك الكنعانية في بلاد الشام وذلك في الألف الثاني قبل الميلاد ثم أصبحت المدينة بعد هذه الفترة إحدى ممالك الآراميين.

وأوضح مرعي البرادعي رئيس جمعية أصدقاء يبرود أن الفضل في اكتشاف الحضارة اليبرودية يعود للعالم الالماني الفريد روست وذلك عندما نقب في الثلاثينيات من القرن الماضي في مغاور وادي اسكفتا التي اعتبرها اشهر وديان الشرق الأدنى في عصور ما قبل التاريخ.

واكتشف روست في هذا الوادي ثلاثة ملاجىء عاش فيها انسان ماقبل التاريخ ودلت عمليات التنقيب التي قام بها منذ عام 1930 وحتى 1933 على أن هذه الملاجىء كانت مراكز سكن بشري كثيف ومتواصل استمر لأكثر من مئتي ألف عام أي منذ العصر الحجري القديم الأدنى وحتى العصر الحجري الحديث.

ووجد في هذه الملاجىء أدوات صوانية لم تكن معروفة من قبل وسماها اليبرودية وهي الأولى من نوعها على مستوى العالم وتتميز بنمط خاص من المقاحف "سكين حجري" ذات الحواف العاملة المتلاقية والتشذيب المتدرج على شكل حراشف السمك, ورأى روست أن إنسان يبرود كان أكثر تطوراً من إنسان "نياندرتال" الذي عاش معه في نفس الحقبة الزمنية.
 

وقال مصطفى وردة أحد القاطنين في منطقة وادي اسكفتا إنه من النادر أن ترى وفداً سياحياً يزور المواقع الأثرية في هذا الوادي رغم أنه كان موطناً للإنسان منذ عصور سحيقة.

ويرى وردة أن الاهتمام بهذا الوادي لايوازي أبداً مكانته التاريخية وأهميته ,فالمتجول في هذه المنطقة قد لا يصادف أي دالة تشير إلى الموقع الموجود فيه او أماكن المغاور التاريخية أو ما يعرفه على تاريخ هذه المنطقة وأهم آثارها.

وتنتشر ملاجىء انسان العصور الحجرية في اودية قرينا والمشكونة وحراية إضافة إلى وادي اسكفتا.

ولفت البرادعي إلى أن العالم الالماني نيكولاس كونراد الذي نقب في واديي المشكونة وحراية خلال الاربع سنوات الماضية يعتقد أن يبرود قد تكون اقدم موقع سكنه الإنسان في المنطقة العربية مشيراً إلى أن كونراد حدد ما يزيد على 200 موقع اثري في المشكونة وحراية.

ومن الآثار التي عثر عليها في يبرود موقد النار قرب ملجأ يبرود الأول ويقدر تاريخه بحوالي 40 ألف سنة و المقابر الجماعية والفردية المحفورة في اعماق الصخور والمعبد الكنعاني الهوائي الذي يقع في وادي اسكفتا وهو الوحيد من نوعه في سورية, والحصن الروماني فوق تلة القبع في وسط يبرود ومئذنة جامع الخضر التي يقدر عمرها بحوالي 830 سنة وتلتقي فيها اثار ثلاثة عصور فقسمها السفلي يعود للعصر الوثني الروماني وقسمها الأوسط للروماني المسيحي وقسمها الأعلى للعصر الايوبي وكنيسة يبرود الكبرى التي كانت معبدا وثنيا للشمس ثم لجوبيتر كبير الهة الرومان وهي من اكبر الكنائس القديمة في سورية.

وذكر رئيس جمعية اصدقاء يبرود ان آثار يبرود موجودة في متحف دمشق الوطني ومتحف دير عطية ولكن لايوجد متحف في المدينة يجمع اثارها ويكون قريبا من مواقعها الاثرية.

وأشار إلى أن التنقيبات لم تتوصل حتى الآن لكثير من اسرار الحضارة اليبرودية التي لا يزال الكثير منها جاثما ينتظر من يكشف عنه عباءة التراب.

وتجدر الإشارة إلى أن يبرود تقع بين أحضان جبال القلمون المتاخمة لجبال لبنان الشرقية ومحاطة من أغلب جهاتها بجبال شاهقة تعلو رؤوسها تيجان صخرية تكاد تنفرد بها جبال يبرود وتتبع اداريا لمحافظة ريف دمشق وتبعد عن دمشق حوالي 75 كم ويقطنها قرابة 50 الف نسمة وترتفع عن سطح البحر 1450 مترا.
 

تعليقات الفيس بوك

تعليقات

مقالات ذات صله