شيفرة خاشقجي..!بقلم مجدي الدقاق

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

المسلة السياحية 

 

بقلم : مجدي الدقاق

 

 

اسمحوا لى أن أخرج عن الطريقة التي مارستها منذ عقود في كتابة مقالي أو عمودي الصحفي؛ نظراً لكم المعلومات المتوفرة في قضية الكاتب الصحفي الأستاذ جمال خاشقجي وتناقضها في نفس الوقت، لهذا سأضع أمامكم بعض السطور المنفصلة وبها بعض من الحقائق والمعلومات والآراء الخاصة بي والمتعلقة بهذه القضية.. ربما تساعدنا معاً علي فهم هذه القضيه شديدة التعقيد.

 

وهذه الطريقة هي نوع من كتابة عناوين عامة، تولدت بناء علي معطيات ومعلومات متوافرة. وينبغي في البداية القول أن ما دفعني لإتباع هذه الطريقة في الكتابة؛ أن العديد من أصدقائي طلبوا مني توضيح اكثر حول هذه القضية، وبخاصة الزميلة والصديقة العزيزة الأستاذة ( داليا سمير)، عندما نشرت سطرين علي صفحتي الخاصة في’ الفيسبوك ‘ بعد يوم واحد من الحادث قائلاً:
( إختلف المكان والزمان والضحية، والفاعل واحد مملكة الظلام لا تتغير.. روح المناضل ‘ ناصر السعيد’ لا زالت ترفرف في سماء الجزيرة العربية ) وكنت أشير بوضوح لعملية اختطاف المفكر ‘السعودي ‘ ناصر السعيد’ من بيروت في سبعينات القرن الماضي، ثم العثور علي جثته في صحراء جزيرة العرب.

– كل ما سوف أكتبه لا يعني علي الإطلاق أنني مع اختطاف او قتل او منع أي كاتب في اي زمان ومكان بسبب رأيه أو موقفه، وأعتبر ذلك جريمة سياسية وجنائية وإنسانية.

– إن ما سأكتبه لا يعني علي الإطلاق موقفاً معادياً لشعبنا العربي في المملكة، بل رؤية سياسية تختلف مع سياسات الحاكم، وليس لها علاقة بشعب نكن لهً كل الود والتقدير .

– إن خلافي الفكري مع الأستاذ جمال خاشقجي وارتباطاته وعلاقاته السرية والعلنية، لا يمكن ان تكون سبباً للموافقة علي العمل الإجرامي الذي تم بحقه.

– يجب أن نقرّ أننا- وللآسف- لن نعثر علي جمال لا حيّا ولا ميتاً، لقد دخل الرجل مبني القنصلية السعودية بإرادته، ولم يستطع الخروج منها!

– من المؤكد أن الرجل تم استدراجه بدعاوي ليس منها تخليص بعض الاوراق، بل بوعد عقد صفقة صلح ينهي فيه هو كتاباته وتصريحاته ونشاطه السياسي في واشنطن، وغيرها من العواصم العالمية ضد سياسات ولي العهد والحاكم الفعلي للبلاد، مقابل – كما وُعِد – بإنهاء ملف استبعاده من دوره القديم الداعم للنظام، وعودته إلى سرب التغريد والمهمات الخاصة.

– يجب ألاّ ننسي أن الأستاذ جمال كان أحد أذرع النظام المهمة في هذا المجال، وهو قريب الصِّلة – ليس كصحفي فقط- بأجهزة الحكم السرية، ولعل ذلك يوضح طريقة التخلص منه في عملية استخباراتية ليس لأنه كاتب صحفي، بل لأنه منشق وخرج عن الإطار المرسوم له خلال أكثر من عقدين من الزمن.

– إن الطريقة التي تمت بها عملية الاختفاء لا تتم إلا مع عناصر من الأجهزة لديها معلومات لا يجب أن تخرج خارج الدائرة الضيقة، وخروجها يشكل خطراً عليها، وبالتالي فإن التخلص من هؤلاء الذين لم يلتزموا بالإطار المرسوم لا يمكن التعامل معهم علي أنهم معارضة سياسية أو صحفية، أوالاكتفاء بتدبير فضيحة أخلاقية او مالية لهم .

– إن الرجل الذي أجزم اننا لن نراه ، قد خرج من القنصلية السعودية في إسطنبول محمولاً في حقيبة إما أشلاءاً وقطعاً ، أو سليماً مخدرًا .

– إن حجم العملية الإستخبارتية تفوق قدرات وخبرات النظام السعودي، وربما استعانت الرياض التي لم تجد إِلّا أحد عناصر الحرس الملكي ليقود فريق الاغتيال بخبرات جهاز لدولة لديه تاريخ أسود في عمليات الخطف والاغتيال وإرهاب الدولة، واكتفت هذه الدولة التي أصبحت صديقة بدور تأمين خروج فريق الخطف والاغتيال .

– خرج الرجل دون إدراك مخدرًا أو مقتولاً علي طريقة خطف القائد النازي ‘إدولف إيخمان’ الذي تم خطفه من الأرجنتين مخدرًا لنفاجأ أنه يحاكم في تل أبيب بتهمة مشاركته في عمليات إبادة اليهود في ألمانيا النازية.

– جمال خاشقجي لن يُحاكم، ولن يظهر، حيّا او ميتاً ، لقد طويت صفحة الرجل وأقولها وأنا شديد الحزن كإنسان .

– ردود الأفعال العربية والدولية والحقوقية، نعم ملفتة للنظر، وهذا طبيعي- رغم كل شيء- لأن ما حدث يجافي كل الأعراف والقوانين الدولية، ولأن الكثيرين يريدون تصفية حساباتهم أو ‘ تسويتها ‘ مع بلد أضافت لدورها المعروف بدبلوماسية الشيكات، إلي دور شرطي المنطقة ، حتى وصلت إلي مرحلة البلطجة السياسية .

– لا تتوقعوا الكثير من الموقف الأمريكي ، ستكون النهاية مرتبطة بحجم الدفع!

ستكتفي المجموعة الأوربية بتصريحات القلق والرغبة في معرفة الحقائق!

– الموقف العربي سيكون كما هو، بحسب القرب والبعد مع الرياض، وراجعوا التغطية الإعلامية العربية في مصر و لبنان والخليج!

– ستحاول تركيا الخروج بسلام من هذا المأزق السياسي والسيادي وربما تسعي لتصعيد القضية لتزيد إحراج النظام السعودي بعض الشيء، ربما يعيد ذلك باب الحوار المقطوع بين البلدين، ولكنها لن تسمح بالكشف عن مشاركة دول أخري لا تريد أنقرة فتح باب الخلاف حتي لو كان ظاهريا معها .

– بشكل أو بآخر؛ وضع حادث اختفاء جمال خاشقجي كل شعارات العالم في الحرية وحق التعبير وحقوق الانسان تحت الاختبار!

– ستثبت الأيام القليلة المقبلة سقوط أقنعة كثيرة، وأن لعبة المصالح تسبق أي لغة او أي شعار.

وسأكتب عن شكل التسوية المقبلة التي يتم إعدادها علي نار هادئة لحفظ ماء وجه ومصالح جميع الأطراف.

– بدا واضحا إتساع رقعة المعارضين في الداخل السعودي، وخلال ساعات قليلة وعقب كشف تركيا هويات فريق الاغتيال، ظهرت علي كل وسائل الإعلام تفاصيل دقيقة عن تاريخ وحياة تلك العناصر، ومدي ارتباطها بأعلى مستويات الحكم في السعودية.

– وتبقي حقيقة واحدة؛ أن النظام السعودي أدخل نفسه في نفق مظلم نهايته حافة هاوية ليس بعدها إلا السقوط..!

وفي النهاية؛ من المؤكد أن حل شيفرة خاشقجي ستكون بداية لحل شيفرات كثيرة في سوريا واليمن، وربما في عواصم أخرى مضطرة- للأسف- للصمت وهي التي كان صوتها يُدوِّي من المحيط إلي الخليج.

 

صباح القاهرة ١١ أكتوبر ٢٠١٨

 

 

 

 

تعليقات الفيس بوك

تعليقات

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله