facebook_right

في المسألة السياحية‮:‬‮ ‬ثورات قــــوم عنــد قـــوم فــوائــد؟‮!‬…بقلم جلال دويدار

بقلم جلال دويدار رئيس جمعية الكتاب السياحيين المصريين

من المؤكد ان كل ما يجري من جهود لتحقيق التعافي المنشود‮.. ‬للسياحة صناعة الامل لتحقيق النهوض الاقتصادي في مصر لن يكون له العائد الذي يعيد لها دورها الفعال‮.. ‬في ظل المناخ العام السائد حاليا‮. ‬ليس متوقعا ان تؤدي‮ ‬هذه الجهود وما سوف يصاحبها من انفاق مالي سوي‮ ‬إلي محدودية استعادة جانب من الوضع الذي كانت عليه قبل ثورة ‮٥٢ ‬يناير ولكن استكمال التعافي لا يمكن التوصل اليه الا بعودة الصورة الجميلة لمصر‮.. ‬واحة للامن والامان‮.. ‬صحيح انه يحسب للثورة وحضارية الشعب المصري ان لا احد من سياحها او ضيوفها العرب او الاجانب قد تعرض لاي خطر منذ اندلاع الثورة وحتي الآن‮ .. ‬إلا أن شيوع الاحساس بعدم الامان وما ينشر ويذاع عن مظاهر للفوضي والتسيب والاضرابات والاعتصامات والتي تتسم بالتضخيم الاعلامي‮.. ‬يعد عاملا طاردا يثير الخوف والتوجس لدي الذين يفكرون في زيارتنا او قضاء‮ ‬اجازاتهم في بلادنا‮.‬
‮> > >‬

 

من الطبيعي‮ ‬أن تنطلق التصريحات من وزير السياحة منير فخري عبدالنور والتي تتسم بالتفاؤل سعيا إلي الطمأنة‮.. ‬كما أن من حقه ان يجري الاتصالات وان يتحرك الي دول العالم شرقا وغربا في محاولة لاخراج السياحة من عنق الزجاجة‮.. ‬الا ان كل التوقعات تشير إلي ان هناك صعوبة في الاستجابة الفاعلة‮ ‬في ظل الظروف الحالية السائدة هناك اتفاق بأن لا فاعلية لاي جهد يبذل تأسيسا علي ان السياحة مرتبطة باعمال وممارسات جهات كثيرة اخري وهو ما‮ ‬يتطلب أن‮ ‬تصبح الساحة كلها مُهيأة للتعامل الصحيح مع حركة السياحة‮. ‬

لا مانع من استمرار هذه المحاولات ولكن يجب في نفس الوقت ان تؤمن جميع الاجهزة في الدولة بأهمية الحفاظ علي المصلحة الوطنية وان تدرك كل اطياف الشعب ان السياحة أداة اقتصادية‮ ‬غير محدودة للاصلاح الاقتصادي ورفع المعاناة عن جموع المواطنين‮. ‬في‮ ‬هذا الاطار لابد أن‮ ‬يعي‮ ‬الجميع بأن تعظيم دورها‮ ‬يساهم في رفع مستوي معيشتهم والقضاء علي البطالة التي ارتفعت معدلاتها في الشهور الاخيرة نتيجة عمليات تعطيل عجلة الانتاج‮.
‮> > >‬

ليس خافيا ان اصلاح العلاقات السياسية واستعادة الثقة وروح الاخوة مع بعض الدول العربية والعمل علي ازالة التوتر والاحقاد تعد من العناصر الاساسية لانقاذ موسم السياحة العربية‮.. ‬لابد ان نعترف أن هناك بعض الجنسيات العربية ونتيجة للتوتر الذي يسود العلاقات مع بعض نظم الحكم فيها لاسباب يمكن معالجتها جعلتها تتردد‮ ‬في الاقدام علي قضاء اجازاتها الصيفية في مصر‮. ‬ان الاتهامات الموجهة بعشوائية الي مستثمري هذه الدول والتي من المؤكد ليسوا مسئولين عنها تدخل ضمن العقبات التي لا تشجع علي القيام بهذه الرحلات‮.‬
‮> > >‬

تواصلا للجهود والمحاولات‮ ‬يعلن وزير السياحة‮ ‬انه سيقوم بزيارات إلي بعض الدول العربية دون دول اخري مراعاة لهذه الحساسية محددا ذلك كبداية بالمملكة العربية السعودية الشقيقة والتي ستتم الاسبوع القادم‮. ‬كما اشار إلي ان الاردن ايضا وعلي ضوء العلاقات الطيبة سوف تكون ضمن قائمة الدول التي ستشهد اقبالا من جانب سياحها‮. ‬وتفاعلا مع الاحداث الدموية التي تشهدها الجارة والشقيقة ليبيا التي نرجو الله خروجها من‮ ‬غمتها‮.. ‬فإن ازمتها سوف تنعكس سلبا علي حركة السياحة العربية الي مصر حيث كان السياح الليبيون يمثلون نسبة تقدر ب‮٠٣‬٪‮ ‬من كل عدد السياح العرب الذين كانوا يزورون مصر وهم في حدود ‮٨.٢ ‬مليون سائح سنويا‮.‬
‮> > >‬

ولا تقتصر انحسار حركة السياحة العربية علي مصر وحدها وانما تشمل ايضا سوريا التي كانت قد شهدت‮ ‬انتعاشا سياحيا هائلا في السنوات الاخيرة ولكن كل ذلك إنهار بتأثير الاحداث المؤلمة التي تهز استقرارها حاليا‮. ‬وما يحدث في سوريا وكالعادة امتد‮ ‬بحكم‮ ‬العلاقة والجوار الي لبنان التي أدي عدم استقرار الحكم فيها طوال الشهور‮ ‬الاخيرة إلي تراجع في الاقبال السياحي العربي والاجنبي‮ . ‬ومن الممكن ان يكون لاعلان التشكيل الوزاري برئاسة‮ »‬ميقاتي‮« ‬بعض التأثير الايجابي‮. ‬وتشمل قائمة الدول التي ضُربت السياحة فيها ايضا دول الشمال العربي الافريقي وفي مقدمتها تونس التي كانت مسرحا لاولي ثورات الربيع العربي ثم المغرب التي تعرضت لقلاقل واعتداءات ارهابية‮.‬
‮> > >‬

في ظل ما هو قائم في الدول السياحية العربية وفي مقدمتها مصر وإلي ان تستقر الاحوال ويعود الاطمئنان الي شركات السياحة والسياح‮.. ‬فإن من الطبيعي ان تبحث الحركة السياحية العربية والعالمية إلي أماكن آمنة مثل اوروبا وافريقيا والشرق الأقصي ضمانا لتوافر امكانات الاستمتاع بالاجازات‮.‬

انطلاقا من هذا الواقع فإنه يمكن اللجوء إلي المثل الشهير من خلال استعاضة الكلمات والمعني والذي يقول‮ »‬ثورات قوم عند قوم فوائد‮«!!‬

تعليقات الفيس بوك

تعليقات

مقالات ذات صله