ماذا يعني اليوم العالمي للمعلم ؟… بقلم الخبير التعليمي محمد عبدالرحمن آل دغيم

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

المسلة السياحية

 

 

سؤال قد يتبادر للذهن أنه غبي في ظل ما تزاحم في أذهاننا وعقولنا وعواطفنا وتغريداتنا من ترديد سنوي لهذا المصطلح دون وعي منا بمفهومه وأهميته والأساليب الجديرة في التعاطي معه .. ولعلني أواصل تساؤلاتي لأصل مع القارئ إلى الهدف المنشود والمسئولية المترتبة على هذه المناسبة ونتفهم أهميتها بكل أبعاد المسئولية التي يجب أن ندركها ونتعامل من خلالها.

من هو المعلم ؟

ليس كل من يعمل داخل أسوار المدرسة هو المقصود وإنما المقصود هو ذلك العلم الشامخ الذي يتعامل مع أبنائنا داخل قاعة الصف بكل ما تحتمه عليه المسئولية من أمانه وجهد وعطاء وبذل وفي الوقت نفسه ليس كل من دخل قاعة الصف جدير بمسمى معلم
ما هي مسئولية المعلم ؟

مسئولية تفوق كل المسئوليات وتتجاوز كل الأبعاد والحدود ، لا تقاس بالوقت الذي يقضيه مع طلابه ولكن بالعمل الذي يقدمه والمسئولية التي يجب أن يتصدى لها ، وللمدرك الماهر بدهاليز التعليم يعلم يقيناً ويدين لله بأن أبناء المسلمين في مدارسنا يتمثلون في فئات شتى وظروف متعددة وأحوال كثيرة ، ومن مسئولية المعلم أن يتعامل مع كل حالة بقدر ما يسهم في حل مشكلاتها ومع كل فئة بما يستل همومها ، ومع كل ظرف بما يجب وجوباً أن يساعد صاحبه ويخرجه إلى بر الأمان .

ثم ماذا ؟

ثم ينطلق ليعرف حالات الذكاء والفروق الفردية وضعيفي التحصيل ليعطي كل فئة العناية التي تتماشى مع مستواها واحتياجها وهذه الحالة لا تأتي مباشرة دون العمل بدقة مع ما قبلها من تقصي الظروف وحل المشكلات.

أقول هنا إن المعلم ليس مطالب بحضور وانصراف وإشغال حصص وأداء مسئوليات محددة وفق عقد عمل مؤطر بمسئوليات محددة ويكون قد برأ ذمته من التصدي لهذه المسئولية المناطة به ، إنما المعلم مطالب بمهارات غير محسوسة وغير ظاهرة للعيان ينجح في تحقيقها متى ما وجد منا جميعاً كمجتمع ومسئولين التقدير والإحساس بعظم مسئولياته وأهمية تعامله مع ظروف وأحوال الطلاب المختلفة ليبني جيلاً خالٍ من الهموم والمشاكل والعقد النفسية والإخفاقات ، يدرك مستقبله ويعي دوره و يهيئ نفسه للمشاركة الفاعلة في بناء وطنه وتحقيق رؤية بلاده.

وقفت أتابع تغريدات وتصريحات مسئولي التعليم حول اليوم العالمي للمعلم وجدت عجباً ، في مثل هذا اليوم يتكلم المسئولون عن تدريب المعلم وتمكينه وتطوير مهاراته وكأن اليوم يوم المهنة وليس يوم المعلم نفسه كإنسان يحتاج للدعم النفسي والمعنوي وتلمس احتياجاته ورفع مستوى ثقته برسالته وانتمائه لها من خلال ثقة المجتمع في رسالة المعلم وأهميتها ، إننا بحاجة في مثل هذه المناسبة أن نقيس حالة رضا المعلم تجاه عمله والوقوف على نقاط القوة لدعمها والمحافظة عليها والنزول بمسئولية عند نقاط الضعف لمعالجتها .

هل استطعنا أن نعرف مدى رضا المعلم عن مهنته ؟

هذا السؤال لا يعجب المسئولين عن التعليم ، لأن المهم في نظرهم سد الثغرات وليس معالجة القصور والارتقاء بالتعليم
من العجب أن تصل منظومة مؤشرات الأداء إلى الإصدار السادس وفي كل عام تقاس مؤشرات أداء المعلم والمدرسة وقائد المدرسة ثم الإشراف وتتوالى سلسلة القياس حتى تختفي دون أي أثر رجعي يذكر .

ما لهدف من قياس مؤشر الأداء إذا لم يكن هناك تعزيز للإيجابيات وتصحيح للسلبيات وتخطيط جديد مبني على النتائج.. منظومة مؤشرات قيادة الأداء الإشرافي والمدرسي يا سادة يا كرام أصبح عبء أثقل كاهل الميدان التربوي دون أي حسنة تذكر ، وأصبح مضمار سباق بين مكاتب التعليم دون أن تلتفت للمدارس ومشاكل المدارس بل أن المدارس أصبحت في عداد الأيتام من حيث الإشراف والمتابعة التي تعزز العمل وتنهض بمستوى الأداء وتقدر الجهود وتبني قيم التعليم الواعدة ،

 

انطلاقة المشرفين كل صباح للميدان لجمع مؤشرات الأداء لمكتب التعليم والسباق على أشده ولو أن هناك عائد تحفيزي للمؤشرات الرائدة أو معالجات للمؤشرات المتدنية أو تصنيف مدعم للميدان لسلمنا بجدوى هذا العمل ، أما أن تستمر خمس سنوات وتدخل عامها السادس بنفس الآلية وبنفس الصورة المكرورة وكأنها سحابة صيف تحمل تباشير خير ثم تنقشع وتأتي سحابة أخرى فهنا يكمن الخطأ
رؤية المملكة العربية السعودية 2030 أفق رحب للتحول إلى عالم متقدم، إلا أن التعليم والتعليم بالذات لا يزال يراوح مكانه والسبب أن الواقع القيادي للتعلم لم يسلم أمر التطوير للمتخصصين ليضع يده على مكمن الخطر ،ويخرج من عباءة الفلاشات والتصريحات الرنانة إلى واقع عملي ينقل شباب الوطن إلى مصاف الأمم المتقدمة .

وأخيراً فإن المعلم هو الذي يُحدث الفرق ، وليس كل معلم يحدث فرقاً ولكننا إذا اتجهنا إلى المعلم لنبني شخصيته ونقدر دوره ونجعل منه صانع أجيال فسيظهر لنا صاحب الهمة والعزيمة وهذا يُعطى حقه من التقدير وحفظ الحقوق ومن يعمل بمفهوم الأمن الوظيفي وبمفهوم اللهم لا تغير علينا فإن ميادين العمل الحكومي تحت مظلة وزارة الخدمة المدنية واسعة الأرجاء وليس التعليم مسئولاً عن معلم لا يأتي إلا لوظيفة ولا يعنيه مستقبل وطنه وبناء مجد مجتمعه وفق رؤية بلاده الطموحة …

 

وما يسير على المعلم المتراخي فكذلك القيادي الذي لا يملك فن القيادة يجب عليه من تلقاء نفسه أن يسلم رأية القيادة لمن هو جدير ، لا مساومة على مستقبل وطن بحجم المملكة العربية السعودية في مرحلة أصبحنا نطاول قمم المجد وبقيادة أصبحت تزاحم بالمناكب أكبر دول العالم المتقدم وتحجز لوطنها في قمم المجد مكاناً هي به الأجدر والأولى.

 

محمد عبدالرحمن آل دغيم
خبير في القيادة التعليمية

تعليقات الفيس بوك

تعليقات

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله