facebook_right

مليونا جزائري يواجهون شبح الصيف دون عطلة بالخارج

أصحاب الوكالات السياحية متخوفون ويحذّرون
”موسم الصيف سيكون صعبا والحل ليس غدا”
المحسوبون على تونس والمغتربون يتزاحمون على 85 ألف سرير بالفنادق

الجزائر: زبير فاضل / حفيظ صواليلي / وهران: ل. بوربيع / الطارف: أ. ملوك / جيجل: م. منير / عنابة:ع. زهيرة

يتوقع أصحاب الوكالات السياحية والمحترفون، موسما سياحيا صعبا، بالنظر إلى ”استبعاد” الوجهة التونسية من برنامج العطلة الصيفية للجزائريين، وعودة العمليات الإرهابية إلى عدد من المدن الساحلية على غرار تيزي وزو وجيجل. كما يشير نفس المصدر إلى أن أكثـر من مليوني جزائري كانوا يقضون عطلهم بالخارج سوف يواجهون شبح قضاء صيف دون عطلة.
 

undefined

يرى رئيس النقابة الوطنية للوكالات السياحية، بشير جريبي، بأن صيف هذا العام سيكون استثنائيا على كل المستويات. مؤكدا في تصريح لـ”الخبر” بأن ”خارطة” الرحلات تغيرت بشكل جذري وحرمت العائلات التي كانت تونس وجهتها رقم واحد من دون أي عناء تفكير، بالنظر إلى الأسعار المغرية التي تقدمها.
وأوضح بشير جريبي بأن ”العائلات ذات الدخل المتوسط لن تجد نفسها هذا الصيف، لأن الميزانية التي كانت تخصص لقضاء أسبوعين في إحدى المدن التونسية مع ضمان السفر برا، لم تعد متاحة”.
ويطرح الجانب الأمني سواء في الجزائر أو تونس، الكثير من التساؤلات حول الحلول والخيارات التي يمكن أن تتاح. ويقول رئيس النقابة ”لقد اضطرت الوكالات السياحية على غير العادة إلى تأخير الوجهة التونسية إلى ذيل قائمة الوجهات المروج لها”.
ويضيف ”نحن نواجه معضلة حقيقية لأنه يستحيل على الجزائري الذي كان يسافر إلى تونس رفقة عائلته أن يأخذ وجهة أخرى نحو المغرب أو إسبانيا أو اليونان أو تركيا، بالنظر لارتفاع الميزانية والتكاليف”.
ويبقى خيار الوجهة المحلية، أصعب هو الآخر، حسب المتحدث، خصوصا وأن الطلب يفوق العرض بأضعاف مضاعفة. ويتساءل رئيس النقابة ”هل يعقل أن تسع كل الفنادق المنتشرة عبر المدن السياحية، على قلتها، في استيعاب كل الراغبين في قضاء عطلة صيف”.
الهاجس الأمني
ولا يمكن بأي حال من الأحوال، أن يتمكن المصطاف الذي تعوّد على الوجهة التونسية، مثلا، أن يجد نفس الخدمة والاستقبال والراحة في الفنادق والمركبات السياحية الجزائرية.
ويرى بشير جريبي، بأن وزارة السياحة ستجد نفسها في مأزق لا تحسد عليه، خصوصا وأن مليوني سائح جزائري الذي كان يسحب لسنوات على تونس، لن يتمكنوا من إعادة ”الكرة”، وهو ما سيخلق جوا غير عادي في المدن الساحلية على غرار عنابة والقالة ووهران وتلمسان وبجاية. ويربط رئيس النقابة مشكل عدم استقرار تونس وغياب الأمن، بما يحدث في مدن ساحلية جزائرية استهدفتها مخططات الجماعات الإرهابية على بعد أيام من افتتاح موسم الاصطياف، على غرار ما حدث في مدينة زيامة منصورية في جيجل. ولا يخفي المتحدث أن يستبعد الجزائري وجهة جيجل، هذا الصيف، بسبب اللاأمن. ونفس الأمر بالنسبة لتيزي وزو، التي أصبحت غير مستقرة بسبب تكرار سيناريو الاعتداءات الإرهابية.
في نفس الإطار، ستتضاعف الأزمة هذا الصيف، مع عودة المغتربين من الدول الأوروبية وكندا، والذين يقدر عددهم بحوالي 500 ألف شخص، والذين يرغبون في اختيار الوجهة المحلية لقضاء العطلة.
ويواجه ذلك، ضعف هياكل الاستقبال بين فنادق ومركبات سياحية، والتي لا تتجاوز 85 ألف سرير، في الوقت الذي تقدّر فيه نسبة الفنادق غير المصنفة 66 بالمائة. وبناء على هذه الأرقام، فإن جمع مليوني سائح جزائري كان محسوبا على تونس و500 ألف سائح جزائري مغترب يرفع الرقم إلى 5,2 مليون سائح يزاحمون غيرهم من الجزائريين المحسوبين على الوجهة المحلية هذا الصيف على 85 ألف سرير، وهي معادلة حلها ضرب من الخيال.
ودق المتحدث ناقوس الخطر من أجل فتح المجال للمستثمرين في المجال السياحي لإنجاز مرافق أكبر، ومنح استغلال الشاطئ للمحترفين وليس للخواص من التجار. واعتبر بشير جريبي بأن ”لا خيار أمام الدولة إلا الإسراع في إنقاذ الوجهة السياحية المحلية قبل فوات الأوان، لأن الحل لن يكون غدا”.
 

متاعب القطاع السياحي في وهران
”الإسبان” يغلقون المدينة في وجه الزوار

فقدت ولاية وهران المكانة السياحية التي انتزعتها في سنوات الأزمة الأمنية التي عاشتها الجزائر في التسعينيات من القرن الماضي، عندما تحولت إلى القبلة الأولى للسياحة الوطنية حينها، وكان الحجز في أحد فنادقها حينها يتطلب ”التبكار”، حيث كانت غرف وفيلات مركب الأندلسيات مثلا تحجز مباشرة بعد نهاية موسم الاصطياف.
في السنوات الأخيرة، صار حتى سكان وهران ”يهربون” إلى الولايات المجاورة، مثل عين تموشنت ومستغانم، اللتين حقق فيهما القطاع السياحي ما يستقطب الزوار من هياكل استقبال، أمن وخدمات ”تبخرت” في وهران. ويفضل كثير من ”الوهارنة” الذين يملكون الإمكانيات المالية قضاء عطلهم، خاصة الصيفية، في إسبانيا التي تتحول بعض مدنها الساحلية الجنوبية مثل آليكانت وبينيدورم إلى ”مدن وهرانية” من كثرة تواجد سكان هذه المدينة فيها.
تتوفر ولاية وهران على أكثر من 35 ألف سرير بفعل ارتفاع الاستثمار في المجال الفندقي، لكن هذه الاستثمارات الخاصة، لم ترافقها ”نظرة مهنية”. فالوكالات السياحية مشغولة طول السنة بالعمرة والحج واستقدام الأقدام السود، لأنها النشاطات الأكثر ربحا والأقل جهدا. وتركزت اهتمامات مسؤولي الولاية على ”إغلاق” الفنادق والمطاعم لأنها لا تحترم مواقيت العمل. في وقت كان فيه فندق ”الشيراطون” أكثر الهياكل السياحية حـظا بفعل حجزه من طرف شكيب خليل طوال السنة لتكوين مستخدمي سوناطراك. وقضى القطاع السياحي في ولاية وهران ”خمس سنوات” كاملة من التذبذب، بفعل ”الارتجال التنموي” الذي طبعها. فقد أطلقت السلطات العمومية ورشات لا تنتهي، منها أشغال ترميم البنايات القديمة في النسيج العمراني للمدينة. وهي الأشغال التي انطلقت وترفض أن تنتهي، محولة واجهات العمارات الجميلة إلى مشاهد مقززة. إضافة إلى أشغال الطرقات المتجهة نحو الساحل الغربي، التي تبرمج قبيل انطلاق موسم الاصطياف.

undefined

ويضاف إلى هذا ”إغلاق المدينة” من طرف الإسبان، الذين ”يستمتعون” بإطالة معاناة سكان وهران وزوارها جراء أشغال الحفر الأبدية التي تمتد من جامعة السانية إلى وسط مدينة وهران على مسار مشروع ”الترامواي”. وصار دخول مدينة وهران ومغادرتها في الأربع سنوات الأخيرة ”قطعة من العذاب” للسكان والزوار. وأكثر من ذلك، تغلق أهم الطرق وسط المدينة في وجه حركة المرور بفعل الحواجز التي تضعها قنصليتا فرنسا وإسبانيا.
كلها عوامل جعلت الخدمات السياحية والفندقية والإطعام تتراجع، لأن الزبائن يرفضون قضاء ”ثلاث ساعات” محجوزين في سياراتهم تحت أشعة الشمس الحارقة للوصول إلى الشاطئ أو المطعم الذي يريدون الذهاب إليه للراحة والمتعة، ويفضلون السفر لمدة 45 دقيقة، أو أقل، للوصول إلى عين تموشنت أو مستغانم لقضاء يوم ممتع.
 

المئات من العائلات شرعت في الاصطياف
تلمسان ”عاصمة السياحة الوطنية ”

 

يتوقع المتعاملون في القطاع السياحي في غرب البلاد، أن تشهد ولاية تلمسان إقبالا كبيرا للسياح الوطنيين. وقد بدأت معالم هذا الإقبال المتوقع تظهر قبل حلول فصل الصيف، حيث تقصدها مئات العائلات من مختلف ولايات الغرب الجزائري لزيارة المعالم التاريخية والسياحية التي استفادت من أشغال ترميم.
ولا شك أن هضبة ”لالا ستي” الواقعة في أعالي مدينة تلمسان، صارت أهم معلم سياحي في ”عاصمة الزيانيين”، والتي لا يتوقف المترددون عليها في كل الفصول من أبناء المدينة والمناطق المجاورة لها. وقال أحد زوار الهضبة ”إنها تتوفر على ما لا يتوفر عليه ”جامع الفنا” بمدينة مراكش المغربية، ينقصها فقط ما توفره الساحة الحمراء لزوارها من نشاط فلكلوري وترفيهي ومتطلبات الاستقطاب السياحي”.
 

undefined

ويقول مدير فندق الزيانيين، الذي خضع للترميم بمناسبة احتضان المدينة لتظاهرة ”تلمسان عاصمة الثقافة الإسلامية”، أن كل شيء متوفر طبيعيا في الولاية، مزارات تاريخية، معالم أثرية وطبيعية، ساحل جميل وترحاب طبيعي من طرف السكان بالزائرين. ويضيف ”يمكن أن تتحول ولاية تلمسان إلى المقصد السياحي الأول وطنيا إذا تم تفعيل الآليات المعروفة في مجال الترويج السياحي”. وإذا كانت تلمسان تعاني من نقص هياكل الاستقبال، خاصة في عاصمة الولاية، فإن مدينة مغنية مثلا تتوفر على عدد معتبر من الفنادق، التي تحولت إلى استقطاب نوع خاص من الزوار الذين يجلبهم النشاط التجاري الذي حافظت عليه المدينة رغم غلق الحدود مع المملكة المجاورة.
وينبهر الزائر لمدينة تلمسان، هذه الأيام، ”بالروح الجديدة” التي عادت إلى معالمها التاريخية مثل المشور الذي تحول من مكان ”للانحراف” إلى مزار للعائلات التي تتزاحم يوميا للتمتع بمشاهدة المعالم التي أعيد بنائها وفق طبيعتها الأصلية، مثل قصر الملك. كما كسبت تلمسان بمناسبة التظاهرة التي تحتضنها هياكل لا تتوفر في غيرها من المدن الجزائرية، مثل قصر الثقافة وغيرها من قاعات المؤتمرات في الجامعة، والتي يمكن أن توفر للمدينة إمكانيات استقطاب أكبر اللقاءات العلمية والفكرية وكذا التظاهرات الثقافية والفنية. وهو ما يؤهلها للتحول إلى ”عاصمة للسياحة الوطنية”.

تحضيرات ترقيعية في الطارف
شواطئ دون تجهيز ونقص في هياكل الاستقبال

 

تقتصر السياحة في ولاية الطارف على موسم الاصطياف والقالة هي الوجهة اليتيمة للمصطافين الذين يصطدمون بقلة مرافق الإيواء وانعدامها في بقية البلديات الساحلية، ومع انفلات التحكم في تنظيم موسم الاصطياف كل سنة، يتحول إلى فوضى عارمة تنعكس على الجانب الأمني.
أضافت السلطات المحلية لصائفة هذه السنة 4 شواطئ جديدة، منها 3 شواطئ غابية ببلدية بريحان وشاطئ مماثل بمحاذاة كاب روزة، غرب بلدية القالة، ولا جديد في هذه الشواطئ وغيرها، 9 شواطئ خارج الوسط الحضري، إلا تهيئة المسالك ومواقف السيارات كونها معزولة عن المناطق المهيأة بالكهرباء والمياه، ومقصاة من البرامج التنموية الموجهة للاستغلال السياحي والترفيهي.

undefined

وتحسبا لموسم هذه الصائفة المختزل في شهر جويلية، بحكم حلول شهر رمضان في آخر يوم من ذات الشهر، وتوقعات عزوف الجزائريين للاصطياف بتونس، فإن القالة ستكون محطة للتدفق البشري بضعف عدد المصطافين في السنوات الماضية. وقد تناولت التحضيرات المحلية الجوانب الترقيعية لظرف مؤقت، كما هي عادة السنوات السابقة الخاصة بخلق ميادين وفضاءات شاطئية وحضرية وأخرى غابية داخل الوسط الطبيعي لحظيرة القالة، مع ربطها بشبكة من المسالك والطرق المهيأة، في حين يبقى العجز مسجلا في مرافق الإيواء بمدينة القالة المدينة الوحيدة التي تتواجد بها مجموعة من الفنادق ومراكز الاصطياف، وكراء إقامات الخواص وموطن إقامة الحفلات والنشاط الثقافي الموازي لموسم الإصطياف.
ورغم الإمكانيات المالية والمادية والبشرية المرصودة لنظافة الشواطئ، فإن تلوث الرمال بتراكم الفضلات وعدم جمعها ونقلها يبقى من التخوفات القائمة وسط الأطراف الرسمية، فيما تتحول الساحة التجارية إلى فوضى عارمة يتحكم فيها قانون الغاب، بلا حسيب ولا رقيب لعمليات الغش ورداءة النوعية والأسعار الفاحشة، كما هو الشأن لاحتلال رمال الشواطئ من قبل مستأجري الشمسيات، ولا مكان للعائلات بالمجان، كما يقتضيه القانون. وكثيرا ما يطرح الجانب الأمني بالوسط الحضري لمدينة القالة والشواطئ أمام تسلل جمعيات من الأشرار من الولايات المجاورة، واستغلال الفوضى السائدة في الاعتداءات والسطو والسرقات.

حدود المغرب مغلقة ومقاطعة الوجهة المصرية وغلاء في تركيا
الاضطرابات تهدد تونس بخسارة مليون جزائري

تشكل سنة 2011 تحديا كبيرا لوكالات الأسفار المختلفة وللجزائريين المقيمين بالجزائر والمغتربين أيضا، حيث يواجه هؤلاء شبح قضاء صيف دون عطلة بالخارج، نظرا للأوضاع التي تعيشها عدد من البلدان التي تشكل وجهة سياحية مفضلة لقضاء الصيف.
استنادا إلى وكالات الأسفار الجزائرية، فإن أكثر من مليوني جزائري منهم حوالي 5,1 مليون يقضون عطلهم بالخارج، وظلت تونس لعدة اعتبارات اقتصادية وأمنية الوجهة السياحية الأولى للجزائريين.
أشار مصدر مقرب من المنظمة العالمية للسياحة لـ”الخبر”، أن المؤشرات تكشف عن تراجع في حركة السياحة في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، وأن تونس و مصر وسوريا تأثرت من أوضاعها الداخلية على المستوى السياحي، وأضحت نسبة الاحتلال تتراوح ما بين 10 و20 بالمائة في تونس ومصر، خلال الثلاثي الأول من السنة في أغلب الفنادق بعد أن كانت تقدّر ما بين 75 و 90 بالمائة. وقدّر الخبير الاقتصادي، جورج ميشال، التراجع المتوقع هذه السنة في قطاع السياحة وتوافد السياح إلى البلدان الشرق أوسطية بأكثر من 50 بالمائة. مشيرا إلى أن تونس ستفقد مليوني سائح ليبي نظرا للوضعية التي تعيشها ليبيا، وستفقد أيضا جزء كبيرا من السياح الجزائريين المقدّرين، حسبه، ما بين 900 ألف إلى 1,1 مليون سائح سنويا. وتكمن أهمية الثلاثة ملايين هؤلاء في أنهم من حيث الإنفاق يعتبرون من أعلى المستويات بمتوسط يتراوح ما بين 2000 و4000 دينار تونسي بالنسبة لأسرة جزائرية بسيطة أي ما يعادل 1440 الى 2880 دولار.
وأشار الخبير الدولي إلى أن وجهات إقليمية بدأت تعوض سريعا الوجهة التونسية والمصرية والسورية، حيث عمدت العديد من وكالات الأسفار إلى تغيير وجهاتها واعتماد برامج من أوروبا إلى جزر الكناري والمغرب وتركيا وجزر موريس وجمهورية الدومينيكان.

رئيس النقابة الوطنية لوكالات أسفار الوسط لـ”الخبر”
”حضّرنا عددا من البدائل في غياب الوجهة التونسية”

أشار السيد حميمة صلاح الدين، رئيس النقابة الوطنية لوكالات أسفار الوسط، أنه تم تحضير عدد من البدائل في غياب الوجهة التونسية أو نقص الطلب عليها. مشيرا بأن منطقة الشرق يمكن مع ذلك أن تسجل توافد سياح جزائريين إلى تونس وإن بأعداد أقل نسبيا.
وأوضح حميمة لـ”الخبر” أن الظرف الحالي يدفع لتشجيع السياحة الداخلية واقتراح مسارات محلية. ومع ذلك، فإن بدائل تم التحضير لها مع بروز قطبين هما تركيا والمغرب لتقارب تسعيرتهما .
ولاحظ نفس المتحدث أن غلق الحدود مع المغرب يشكل نوعا ما عائقا، بينما هنالك عائق بالنسبة لتركيا يتمثل في عبور الحجيج الجزائريين من تركيا ابتداء من جويلية مما يقلص من العرض أيضا.
واعتبر حميمة أن ارتفاع سعر صرف الأورو ضاعف من تكلفة السفر وإن كان العرض في تركيا بالنسبة للفنادق متنوع وكاف، مع اقتراح وجهات جديدة مثل ”بودروم” و”تيسيري”.
وتقدّر كلفة إقامة لأسبوع في تركيا بفندق 3 نجوم بحوالي 350 أورو، يضاف إليها التذكرة التي تبدأ من 42 ألف دينار، و بالتالي فإن متوسط الإقامة هو حوالي 100 ألف دينار للفرد، أما بالنسبة للساحل التركي فيضاف كلفة بـ 35 ألف دينار وحساب التأشيرة بـ 4500 دينار، أي أن الإقامة تصبح تقدر ما بين 120 إلى 150 ألف دينار.
ونفس الأمر ينطبق تقريبا مع المغرب. وعليه، فإنه يتعيّن حسب حميمة إيجاد حل لحوالي 5,2 مليون جزائري يبحثون عن وجهة سياحية لقضاء الصيف والعطل، في ظل نقص قدرة استقبال في الجزائر مقدّرة بـ 90 ألف سرير.

مسؤول وكالة ”ألتي للأسفار” لـ”الخبر”
”تركيا لن تكون بديلا لتونس بسبب الغلاء ”

اعتبر السيد سامي الادريسي، مسؤول وكالة ”ألتي للأسفار” أن الموسم الصيفي الحالي سيكون صعبا، خاصة مع التراجع الكبير لطلب الوجهة التونسية، في وقت تبقى الوجهات البديلة مكلّفة للعديد من الأسر الجزائرية. مشيرا إلى أن الأجدر التفكير من الآن لتشجيع وتطوير السياحة الداخلية وتوفير الدعم اللازم لها.
وأوضح سامي في تصريح لـ”الخبر” ”سجلنا إلى الآن تراجعا في طلب الوجهة التونسية، خاصة بعد انتشار أخبار وشائعات بتسجيل عدد من الاعتداءات، فالأمر الايجابي في الوجهة التونسية بالنسبة للسياح الجزائريين كانت في توفر الأمن وعدم ارتفاع كلفة السفر وإمكانية التنقل برا مع فتح الحدود، ولكن مع الوضع الحالي الذي تعيشه تونس وليبيا، فإن صيف هذه السنة سيكون صعبا”.
ولاحظ مسؤول الوكالة أن البدائل المتاحة بالنسبة للجزائريين تبقى ضيقة ومكلفة أو صعبة في وجود التأشيرة وارتفاع أسعار تذاكر الطائرات، حيث تم تسجيل زيادة بنسبة 30 بالمائة لأسعار الفنادق وزيادة لتذاكر الطائرات باتجاه تركيا. فمتوسط تكلفة إقامة في مدينة أنطاليا التركية في فندق أربعة نجوم يمكن أن تصل بالنسبة للسائح الجزائري بـ155 ألف دينار إلى 200 ألف دينار. ونفس الأمر ينطبق على المغرب مع غلق الحدود، فسعر التذكرة يقدر كحد أدنى بـ 28 ألف دينار وإقامة لأسبوع تكلف أكثر من 100 ألف دينار. مضيفا أن جزء من الجالية أيضا ستتأثر بفعل تنقلها بالباخرات إلى الجزائر مباشرة، بعد أن كانت تستفيد من التنقل إلى تونس بأقل سعر، حيث سيتم دفع حوالي 400 أورو للفرد .
هذا الوضع يدفع للتفكير في كيفية تشجيع السياحة الداخلية وتوفير الخدمات المثلى يقول سامي. مضيفا ”يمكن القول أن الجهد يجب أن ينصبّ في نوعية الخدمات وتأهيل الفنادق”. مشيرا إلى أن المغترب الجزائري يمكن أن يقضي أسبوعا في اسبانيا مقابل 500 أورو في فندق من 4 نجوم.
وشدد سامي على أن جهودا تبذل من التونسيين والمصريين لاستقطاب السياح ولكن الوضع يبقى صعبا. مشيرا إلى أن وكالات تفرض تأمينا إجباريا، كما أن هناك اعتراف بأن موسم الصيف في مصر شبه مستحيل بنسب احتلال للفنادق يعادل 20 بالمائة، ليستطرد بأن السائح الجزائري يواجه مشكل ارتفاع سعر صرف الأورو هذه السنة، مما يجعل انتقاله إلى تركيا وأوروبا الشرقية مكلفا.

السلطات المحلية بجيجل في سباق مع الزمن
31 فندقا و66 مؤسسة تربوية لاستقبال المصطافين

ينتظر أن يتم بمناسبة موسم الاصطياف لهاته السنة، على مستوى ولاية جيجل، فتح ستة فنادق جديدة تتسع في مجملها لحوالي400 سرير، موازاة مع تخصيص 66 مؤسسة تربوية و21 مخيما عائليا لاستقبال المصطافين من ضيوف عاصمة كتامة. وفي هذا الإطار كشفت الأرقام المستقاة من مصالح مديرية السياحة بالولاية بأن المؤسسات الفندقية الست التي ينتظر أن تشرع في النشاط، مع بداية هذا الموسم، تتواجد في كل من عاصمة الولاية، تاسوست، الطاهير وبلغيموز، ليرتفع بذلك عدد الفنادق التي يجري استغلالها بالمنطقة إلى 31 فندقا بطاقة إجمالية تقدر بحوالي2450 سرير، وهي طاقة ضعيفة مقارنة بتوقعات إقبال السواح والمصطافين على شواطئ السفير الأزرق. هذا العجز دفع السلطات هاته السنة إلى تخصيص 66 مؤسسة تعليمية متواجدة بالبلديات الساحلية لاستقبال المصطافين في إطار جماعي، مع الترخيص لاستغلال 21 مخيما بطاقة تفوق الـ 5000 سرير. وقد ساهم العجز المسجل في الهياكل السياحية على مستوى الولاية وما يقابله من غياب استثمارات في القطاع تتماشى والإمكانيات المتوفرة، في توسع ظاهرة كراء الشقق خارج الأطر القانونية، بدليل أن الإحصائيات تشير إلى كراء ما لا يقل عن 2500 بين شقة وفيلا كل موسم، سواء على مستوى البلديات الساحلية انطلاقا من زيامة منصورية إلى غاية بني بلعيد أو حتى بالبلديات الداخلية للولاية. ومن المنتظر أن يتم بالمناسبة، ابتداء من الفاتح جوان المقبل، فتح 23 شاطئا أمام المصطافين، 13 منهم يتواجدون بالساحل الغربي للولاية، في حين تبقى السباحة ممنوعة بأربعة شواطئ لأسباب مرتبطة بالبيئة والتلوث، و20 آخر لغياب التهيئة بها، مع تأجيل فتح شاطئ وادي الزهور على الحدود مع ولاية سكيكدة لأسباب أمنية.

عنابة
أسعار ملتهبة وخدمات رديئة

تتوفر ولاية عنابة على 40 فندقا، منها خمسة فنادق مصنفة من طرف اللجنة الوطنية بين نجمتين وأربع نجوم بسعة إيواء تتجاوز الأربعة آلاف سرير، سبعة مطاعم مصنفة تصنيفا قديما، و25 وكالة سياحية، كما تتوفر على قريتين سياحيتين بهما مقومات السياحة الجبلية هما سرايدي وشطايبي، وخلجان جميلة وحزاما أزرقا يضم 20 شاطئا يسمح السباحة بها، ناهيك عن قرب الولاية من مناطق الحمامات المعدنية بفالمة والمحميات الطبيعية بالطارف.
ويظل وضع القطاع السياحي بعنابة مقيّدا بمجموعة من النقائص، المتمثلة أساسا في غياب الثقافة السياحية لدى المسؤولين والمواطن على حد سواء، بدليل عدم توظيف المقومات السياحية، التاريخية والثقافية والمعمارية في جعل الولاية منطقة جذب سياحي.
ويشكو قاصدو عنابة من السواح من التهاب أسعار الإقامة بالفنادق بما لا يتناسب مع نوعية الخدمات المقدمة، انعدام الفضاءات الخاصة بالتسلية والترفيه، عدم تجهيز الشواطئ بمطاعم كافية وبفضاءات مخصصة للعائلات، عدم توفر أماكن ملائمة لتنظيم النشاطات الثقافية ونقص مواقف السيارات مقابل انتشار المواقف العشوائية، وتفشي ظاهرة الاستحواذ على الشواطئ لأغراض تجارية.
 

نقلا عن الخبر

تعليقات الفيس بوك

تعليقات

مقالات ذات صله