من حقنا أن نفرح بتقرير مجلة فوربس.. ولكن؟ بقلم. جلال دويدار

 

 

 

بقلم :جلال دويدار رئيس جمعية الكتاب السياحيين

 

 

 

 

من حقنا أن نسعد ونفرح بعد سنوات الضنك السياحي لما تضمنته البيانات والتقارير الدولية عن مكانة وعظمة مصر في هذا المجال الواعد اقتصاديا واجتماعيا. آخر ما صدر في هذا الشأن كان من مجلة »فوربس» الأمريكية المتخصصة في شئون الأعمال والمال. يقول تقرير المجلة إن مصر تعد من بين أفضل الدول السياحية علي مستوي العالم عام ٢٠١٨.

 

استند هذا التقرير إلي الحقائق بعيدا عن المجاملة والتهويل والادعاءات والمزاعم غير الحقيقية. هذا المضمون يؤكد إيجابيته ومصداقيته وعدالته في سرده للأسباب التي جعلها ضمن ٢٥ وجهة سياحية عالمية مميزة في العالم. أشار التقرير أن ذلك يعود بشكل أساسي إلي حضارتها وتراثها الممتد لـ٧ آلاف سنة. قالت إن وضعها السياسي والاقتصادي والأمني أصبح مستقرا وهو الأمر الذي يجعلها مؤهلة لاجتذاب أكبر عدد من السياح.

 

> > >

أضافت المجلة أن حادث سقوط الطائرة الروسية فوق سيناء أدي إلي تصاعد الانحسار السياحي الذي كان قد بدأ بعد أحداث يناير ٢٠١١ وما صاحبها من فوضي وانفلات أمني. أدي ذلك الي انخفاض الحركة السياحية من ١٤٫٧ مليون سائح عام ٢٠١٠ إلي ٤٫٨ مليون سائح.. أعادت المجلة الفضل في هذا التطور الإيجابي إلي الاستقرار السياسي الذي ارتبط بثورة ٣٠ يونيو وسقوط جماعة الإرهاب الإخواني.. كان عائد هذا الاستقرار الذي له الفضل في استعادة الحركة السياحية المصرية لعافيتها. ارتفاع معدلات الحركة السياحية عام ٢٠١٧ إلي ٨٫٣ مليون سائح. من المتوقع أن تتجاوز هذه الأعداد الـ ١٠ ملايين سائح في إحصائيات ٢٠١٨.

 

لا يمكن الحديث عن أي استقرار دون ربطه بنجاح العمليات الأمنية التي قامت بها أجهزة الشرطة لمطاردة وتصفية الأنشطة الإرهابية. يضاف إلي ذلك الانجازات الباهرة الذي حققته العملية العسكرية سيناء ٢٠١٨  التي تضطلع بها قواتنا المسلحة والشرطة للقضاء علي البؤر الإرهابية في شمال سيناء. والتي اقتربت من نهايتها. هذا الإنجاز يعد ترسيخا للأوضاع السياسية المستقرة التي ارتبطت باختيار الشعب الرئيس السيسي لقيادة الدولة المصرية بعد ثورة ٣٠ يونيو.

 

في هذا الشأن فإن الجهود الأخري التي تبذل لصالح تعافي السياحة صناعة الأمل.. ليست إلا فرعيات لا يمكن بأي حال الادعاء بأنها كانت وراء ما توصلت إليه مجلة فوربس بشأن علو مكانة مصر السياحية العالمية. كل ما يمكن قوله أن هذه الجهود رغم ما اتسمت به من تطور في كل الجوانب ليست سوي عوامل مساعدة محدودة التأثير. إجماع المحللين والخبراء السياحيين والاقتصاديين اتفقوا مع مجلة فوربس العالمية بأن توافر الاستقرار والأمن يمثلان سر عودة الحياة إلي السياحة المصرية. هناك أمل أن يؤدي هذا البعث السياحي إلي تحفيز وتشجيع كل الأجهزة المعنية وفي مقدمتها وزارة السياحة وأجهزة القطاع الخاص علي القيام بواجباتها ومسئولياتها لتعظيم الطفرة التي سوف تصب في صالح برنامج الإصلاح الاقتصادي.

 

> > >

بالطبع فإن أملنا أن تصاحب هذه الفرحة وهذه السعادة التي زفتها إلينا مجلة فوربس تحقيق المزيد من الاستمرارية فيما يتعلق بمستقبل السياحة في مصر. إن ما يثير القلق حول تحقيق هذا الهدف أن آثار سنوات الانحسار السياحي مازالت تخيم علي الإمكانات والخدمات السياحية التي تحتاجها عملية الانطلاقة المأمولة.

 

لم يعد مقبولا بأي حال التركيز علي الفرعيات وإهمال الأساسيات. ما أعنيه يتعلق بإعادة إعداد وتجهيز الفنادق إلي جانب تأهيل الشركات السياحية. هذا الأمر يحتاج إلي مساندة البنك المركزي ومن ورائه البنوك لأصحاب هذه المنشآت في القيام بهذه المهمة. في نفس الوقت فإنه لابد من استراتيجية فاعلة لإعادة العمالة المدربة التي هربت إلي الخارج أو إلي أعمال أخري نتيجة الكساد السياحي.. يشمل ذلك أيضا وانطلاقا مما تملكه مصر من طاقة بشرية ضرورة التوسع في برامج التدريب بمساعدة المنظمات الدولية لخلق أجيال جديدة من العمالة المدربة لضمان الارتفاع بمستوي الخدمة.

تعليقات الفيس بوك

تعليقات

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله