العربية العربية Nederlands Nederlands English English Français Français Deutsch Deutsch Italiano Italiano Português Português Русский Русский Español Español

Al Masalla-News- Official Tourism Travel Portal News At Middle East

بالصور .. مدينة القصور والسرايات مهددة باندثار تراثها الحضارى

 

 

القاهرة “المسلة” المحرر الاثرى ….. أكد خبير الآثار الدكتور عبدالرحيم ريحان مدير عام البحوث والدراسات الأثرية والنشر العلمى بوجه بحرى وسيناء أن إسم حلوان أطلق علـى مدينتين إحداهما قـديمة اختطـها عبد العزيز بن  مـروان   فى عام (70هـ/ 689م) ويطلق عليها حاليًا إسم حلوان البلد، والثانية حديثة اختطها الخديوى إسماعيل  سنة (1291هـ/1874م) فى باطن الجبل بالجهة الشرقية من حلوان البلد وتبعد عنها بحوالى ثلاثة كيلو مترات ويطلق عليها اسم حلوان الحمامات وقد شيدت بحلوان فى عهد عبد العزيز بن مروان كنيسة حينما استأذنه القديس إسحاق ببنائها فأذن له وشيدت كنيسة أخرى كانت تسمى بكنيسة الفراشين وكان سبب تشييدها هى تلك العلاقة القوية التي كانت تربط البابا سـيمون سنة ( 73 هـ/ 692م ) بعبد العزيز بن مروان  وذلك طبقًا لما جاء فى الدراسة الأثرية للآثار الباقية فى مدينة حلوان من القرن التاسع عشر والذى تم نشرها فى كتاب  للدكتور عبد المنصف سـالم حسن نجـم أستاذ الآثار بقسم الآثار والحضارة بكلية الآداب جامعة حلوان ونقدم عرضًا لمضمون هذا الكتاب لقراء منبر الحضارة.

 

 

حلوان مدينة الاستشفاء

 

 

 ويعرض الدكتور عبد الرحيم ريحان لمعالم هذه الدراسة  موضحًا أن عباس حلمى الأول (1265- 1271هـ/ 1848ـ 1854م) أعاد اكتشاف حلوان وقد لعبت الصدفة وحدها فى ذلك حيث أصيب أحد جنوده بمرض جلدى فأغتسل من مياه العيون الكبريتية فشفى وأخذ الجنود المرضى يتدافعون على العيون طلبًا للشفاء فوصـل الأمر إلى عباس باشا الأول فأمر ببناء حمامًا على هذه العيون أمّا فى عهد الخديوى إسماعيل فقد شرع فى إنشاء مدينه جديدة شرق مدينة حلوان البلد وكانت البداية فى 7 محرم (1285هـ / 1868م) حينما كلف محمود باشا الفلكى بعمل الاكشافات اللازمة جهة حلوان وقام الخديوى أيضًا بإرسال أحمد أفندى السبكى فـى  12 محرم سنة (1285 / 1868هـ) كى يباشر تقسيم الأراضى المجاورة للحمامات وبلغت حلوان شهرة عالمية فى (عام 1286هـ/ 1868م) حينما قام الخديوى إسماعيل بالبحث عن عيون حلوان وعندما اكتشفها فى السنة التالية شرع  فى بناء محلين أحدهما للمياه المعدنية والثانى لوكاندة للسائحين والمرضى وكان ذلك إيذانًا بصدور الأمر العالى بإنشاء حلوان الجديدة  فى باطن الجبل.

 

 

 ازدهار حلوان

 

 

ويوضح د. ريحان أن حلوان ازدهرت فى عهد الخديوى توفيق (1297- 1310هـ/ 1879 – 1892م) وقد شيد بها سراى زوجته أمينة هانم عام 1886م  والتى تشغلها حاليًا المدرسة الثانوية التجارية كما أنشأ بها المسجد التوفيقى (1307هـ/ 1889م) والذى لا يزال بحالته الأصلية إلى الآن وشيدت كذلك ابنته خديجـة هانم لنفسها قصرًا (1313-1319هـ/ 1895  – 1900م) بالجهة الشرقية من هذه المدينة ومن أهم الآثار الباقية بمدينة حلوان المسجد التوفيقى 1307هـ/ 1889م وسراى أمينة هانم 1303هـ / 1886م وسراى على حيدر باشا 1307هـ/ 1890م وقصر الأميرة خديجة هانم 1314هـ/ 1897م ومبنى الفندق الكبير 1291هـ/ 1874م ومبنى الحمامات 1317هـ/ 1899م.

 

 

قصور وسرايات حلوان

 

 

وينوه د. ريحان لما جاء فى الدراسة بأن حلوان تميزت بالقصور والسرايات حيث كانت  عشية إنشائها منتجعًا للأمراء والباشوات وقد حرص الخديوى إسماعيل على تشييد هذه المدينة بشكل يحاكى أحياء القاهرة الحديثة  فقد قام بإنشاء سراى لوالدته خوشيار هانم 1877 وشيد قصرًا لمنصور باشا يكن زوج إبنته توحيدة هانم أمام الحمامات مباشرة والذى لا يزال يطلق اسمه على أهم شوارع وقصر رايل بك النمساوى طبيب الخديوى الخاص وهو أحد الأطباء الذين ساهموا فى اكتشاف عيون حلوان الكبريتية.

 

 

وبلغت حلوان قمة ازدهارها فى عهد الخديوى توفيق الذى شيد لزوجته الأميرة أمينة هانم ابنة إبراهيم إلهامى سراى عام  1886 كانت تتكون من سراى للحريم وسلامك للرجال وملحقات ومنافع للخدم ولا تزال بقايا السراى موجودة وتشغلها المدرسة الثانوية التجارية .

 

 

ووهب الخديوى للأمراء والباشوات والبكوات والعديد من الأجانب والمصريين مساحات من الأراضى لتشييد القصور والسرايات والمنازل منهم على سبيل المثال محمود باشا فهمى وعثمان باشا غالب وإسماعيل باشا عزت وأمينة هانم زوجة محمود بك توفيق ومن أهم الذين قصدوا حلوان من الأجانب وشيدوا لأنفسهم السرايات والقصور هى جزبكل هانم الجركسـية التى شيدت سراى تطل بواجهتها الشرقية على شارع حيدر وواجهتها الجنوبية على شارع محمد أحمد باشا وبواجهتها الغربية على شارع المحطة وكانت تبلغ مساحتها 1022.70م2  .

 

 

ويتابع بأن السيدة حورجنـان هانم الجركسية شيدت سراى لنفسها عام 1890 كانت تطل على شارع حسين كامل باشا وشارع راغب باشا وكذلك شيد صالح بك الذى كان يعمل قاضيًا بمحكمة ديوان خديوى لنفسه سراى 1890 تطل بواجهتها الشرقية على شارع المحطة والغربية على شارع منصور والشمالية على شارع الجبلاية على أن أهم القصور التى شيدت بحلوان والتى لا تزال قائمة هى سراى على حيدر باشا التى تقع عند تقاطع شارع المحطة مع شارع شريف باشا والتى شيدت 1890م ومن السرايات الهامة التى شيدت بحلوان فى القرن التاسع عشر هى سراى خديجة هانم التى شيدت شرق حلوان بالقرب من المرتفع الصخرى.

 

 

أحداث تاريخية بسراى أمينة هانم

 

 

ويروى د. ريحان أحداثًا تاريخية مرتبطة بسراى أمينة هانم رصدتها الدراسة حيث شهدت سراى أمينة هانم زوجة الخديوى توفيق أحداثًا هامة فقد اهتم الخديوى توفيق كثيرًا بمدينة حلوان  وكان يذهب إليها مرتين  كل شهر وأمر فرقة الموسيقى الخديوية بالانتقال إليها كل يوم جمعة للعزف بها والترفيه عن السكان ولعل من أهم الأحداث التى شهدتها هذه السراى هو انتقال الخديوى توفيق إليها وإتخاذها مقرًا للحكم خاصة بعد احتراق سراى عابدين فى 23 يوليو  1891ومكث الخديوى بها فصل الشتاء من هذا العام لحين الانتهاء من ترميم سرا ى عابدين وقد شهدت السراى وفاة الخديوى توفيق بها وكان ذلك فى يناير 1892 وشهدت أيضًا زواج خديجة ابنة الخديوى توفيق شقيقة عباس حلمى الثانى خديوى مصر من عباس باشا ابن حليم باشا ابن محمد على باشا الكبى فى يناير 1895حيث انتقل موكب الزفاف من سراى القبة إلى سراى حلوان ومنه إلى هذا القصر.

 

 

وقد أفل نجم هذه السراى تمامًا  وفقدت بريقها حينما تحولت إلى مدرسة ثانوية للبنين سنة 1930ثم مدرسة ثانوية تجارية للبنات وقد تخربت مبانيها حاليًا وتهدمت معظم أجزائه ولم يبق منها سوى المبنى الرئيسى واختفت حدائقها وأسوارها ومشغولاتها المعدنية كما اختفت اللوكاندة التى كانت ملحقة بها   ويستخدم مبنى السراى والسلاملك الآن مخزنًا لحفظ مخلفات المدرسة .

 

 

سراى حيدر باشا 1307 / 1890

 

وعن سراى حيدر باشا يشير د. ريحان إلى أن حيدر باشا تقلد العديد من المناصب منها منصب مدير القليوبية والدقهلية ثم عضوًا بمجلس إستئناف الوجه البحرى ثم وكيلًا لبيت المال ثم مديرًا للبحيرة ثم مديرًا لديوان الداخلية ثم ناظرًا للمالية وكان ذلك فى الفترة من  1863 إلى 1878 وقد شيد سراى حلوان عام 1890وهى التى لا تزال قائمة إلى الآن وبحالتها الأصلية وقد سمى الشارع الذى تقع فيه هذه السراى باسم حيدر باشا نسبة إلى صاحبها وهو الشارع الذى يلى شارع المحطة من الجهة الشرقية ومساحتها 5046.55م2 تقريبا وقد بلغ ثمن هذه الأرض حوالى 20168 قرش و16 نصف فضة وهى من القروش الفضة الرائجة التى ضربت بمصر إلّا أنه لم يدفع هذا الثمن لأن الخديوى توفيق منحه هذه الأرض بلا مقابل وبلغت تكاليف بناء القصر 1300 جنيه مصرى من الذهب النقى الذى ضرب بمصر حينذاك .

 

 

وللسراى أربع واجهات وقد تميزت الواجهتين الشمالية والجنوبية بأنهما يتكونان من كتل معمارية تبرز بعضها عن بعض، أما الواجهة الجنوبية فأبرز ما فيها أن طابقها الثانى صممت فتحته على الطراز الفرعونى وهى بهيئة عتب يرتكز على كتفين أما الواجهة الشرقية فهى الواجهة الرئيسية ويتوسطها كتلة مدخل بارزة عن الواجهة بأسفلها فتحة باب يغلق عليها مصراعين من الحديد المشغول مصممة على النمط الأوروبى ويعلو جميع نوافذ القصر أطـر حجرية بارزة لحمايتها من المطر وهى سمة من سمات نوافذ المبانى الأوروبية التى شيدت على طراز عصر النهضة .

 

 

 

قصر الأميرة خديجة هانم 1895 – 1902

 

 

وأشارت الدراسة إلى تاريخ قصر الأميرة خديجة توفيق ابنة الخديوى محمد باشا توفيق ابن الخديوى إسماعيل ابن إبراهيم باشا ابن محمد على باشا الكبير مؤسس الأسرة العلوية  التى تزوجت من الأمير عباس باشا ابن محمد عبد الحليم بن محمد على باشا الكبير وكان زواجها عام 1895 وقد أعدت سراى القبة لزفافها من هذا الأمير ثم انتقل موكب الزفاف إلى قصر حلوان عن طريق باب اللوق وذلك ليقيما فى السراى الخديوية بضعة أسابيع قبل سفرها الأسـتانة وأقامت الأميرة خديجة هانم بهذا القصر منذ بنائه 1895 – 1902 حتى قامت بإهـدائه إلى نظارة الصحة  وتحول إلى مصحة للأمراض الصدرية  ثم اتخذته رئاسة الحى بحلوان مقرًا لهاوهو الآن لا يزال تابعًا لها وقد صممت جميع أرضيات القصر شأنها فى ذلك شأن قصور القرن التاسع عشر بشكل مستوى مغطى بخشب الباركيه إلا أنه تم استبداله ببلاطات حديثة خاصة بعد تحويل القصر إلى مستشفى.

 

 

 

فندق الحمامات الكبير 1874

 

 

ويؤكد د. ريحان أن فندق الحمامات الكبير هو أول المبانى التى شيدت بحلوان شيده الخديوى إسماعيل على حساب الدائرة الخاصة وذلك عشية تشييده للحمامات وكان مخصصًا لنزول من يقصد الحمامات من الأمراء والباشوات والأجانب للانتفاع بالمياه المعدنية وقد تم بناؤه وافتتح رسميا فى أول نوفمبر سنة 1874 وعهد إلى الدكتور هلتزيل بإدارته والإشراف عليه وقد حرص هذا الطبيب على كتابة إسمه على هذا الفندق  واقترن إسم الفندق بإسمه فكان يطلق عليه لوكاندة هلتزيل أو الفندق الكبير واستمر هذا الفندق منذ إنشائه يستخدم فى الغرض الذى خصص له حتى 9 مارس سنة 1926 حيث استردته الحكومة من شركة اللوكاندات التى كانت تستأجره وتسلمته نظارة المعارف فيما بعد  وشغلته مدرسة حلوان الثانوية للبنات من سنة 1927 إلى الآن.

 

 

ويقع هذا الفندق حاليًا بالجهة الشمالية الشرقية للحمامات عند التقاء شارع منصور مع شارع لطيف ويتشابه تخطيط هذا الفندق إلى حد كبير مع تخطيط معهد جون St. Johm’s Collage فى مدينة كامبرج بإنجلترا (963هـ / 1555م) حيث كان يتكون من ثلاثة أفنية على محور واحد يصل بينها أبواب ويتشابه تخطيطه أيضًا مع تخطيط الجناح الشرقى من قصر إسماعيل صديق المفتش حيث يتكون من فنائين يفتحان على بعضهما البعض .

 

 

ولا يزال هذا الفندق بشكله الأصلى ما عدا الواجهة الغربية الرئيسية التى أزيلت كرانيشها وطليت بطلاءات حديثة

 

 

مبنى حمامات حلوان 1874/1899

 

 

ويوضح د. ريحان أن الدراسة ألقت الضوء على شهرة حمامات حلوان منذ القدم بعيونها الكبريتية وأول من أقام عليها حمامات فى العصر الاسلامى هو عبد العزيز بن مروان الذى أعاد اكتشاف العيون الكبريتية من جديد وأقام حولها حمامات على شكل مغطس وزخرف مبانيها بالنقوش والآيات القرآنية وقد عثر على بقايا هذه الحمامات أثناء حفر العمال لأساسات الحمامات التى شيدت فى عصر عباس حلمى الثانى وأهملت عيون الحمامات الذى أنشأها عبد العزيز بن مروان وظلت هكذا حتى أعاد اكتشافها عباس حلمى الأول وأمر ببناء حمامات حول هذه العيون وكانت بهيئة بناء يتكون من غرفتين يعالج بها رجال الجيش  وأراد أن يبنى حمامًا عامًا حول هذه الحمامات ولكنه قتل سنة 1854 قبل أن ينجزها .

 

 

وأصدر الخديوى فرمانًا ببناء منتجع حرارى بحلوان وانتهى من بنائه فى عام 1871 وعهد بإدارته إلى الطبيب رايل بك وقام الخديوى إسماعيل بزيارة هذه الحمامات فى 25 ديسمبر 1871 وأمر بإنشاء حوض كبير يملأ بالمياه الكبريتية لاستحمام الفقراء ومستشفى صغيرة وصيدلية واستراحة ينزل فيها المترددون عليها للعلاج وأمر بوضع أنابيب لتوصيل ماء النيل إلى الحمامات وإنشاء طريق الحمامات إلى النيل بطول 4كم وعمل قناة تحت الأرض لتصريف المياه الزائدة عن الحاجة من مياه الينابيع وقد قام الدكتور رايل بك بتنفيذ كل هذه الأعمال على حساب الدائرة الخاصة وتمت فى عام 1872ولكى يزيد الخديوى إسماعيل من أهميتها شيد بجوارها لوكاندة لنزول الزائرين .

 

 

وقد اندثرت الحمامات التى شيدها الخديوى إسماعيل تمامًا خاصة عندما قام عباس حلمى الثانى بإعادة تشييدها من جديد ومن خلال الصور القديمة لهذه الحمامات اتضح أنها كانت مشيدة على الطراز الأوروبى التى طغت عناصره المعمارية والفنية على عمائر القاهرة فى عصر الخديوى إسماعيل.

 

 

وعندما تولى عباس حلمى الثانى عام 1892 وجد أن الحمامات التى شيدها جده الخديوى إسماعيل قد تقادمت فأشار إليه الخواجه سوارس بإعادة بنائها فكلف الخواجه (باج ماى) المدير الطبى للحمامات بعمل التخطيطات اللازمة لها وقامت شركة سكة حديد القاهرة وحلوان بتنفيذ المشروع  وكان الخواجه سوارس حينذاك يتقلد منصب مديرًا لهذه الشركة ونفذ تصميم هذه الحمامات تحت إشراف المهندس      باتجللى وافتتحها عباس حلمى فى ديسمبر 1899 وتولى الخواجه سوارس إدارة الحمامات الجديدة الى جانب إدارة فندق الحمام  وفندق جراند أوتيل وكازينو حلوان.

 

 

ويطالب الدكتور عبد المنصف نجم أستاذ الآثار بقسم الآثار والحضارة بكلية الآداب جامعة حلوان بإنقاذ التراث المعمارى المتميز والفريد بمدينة حلوان وتعاون الوزارات المختصة مع المحليات ووزارة التربية والتعليم لإخلاء هذه القصور وتسليمها للوزارات المختصة وإيجاد حلول للمشاكل الإدارية أو المالية الخاصة بملكية هذه القصور وتسجيل هذه القصور طبقاً للقانون رقم 144 لسنة 2006 والخاص بتنظيم هدم المبانى والمنشأت غير الآيلة للسقوط والحفاظ على التراث المعمارى  ومنع أى أعمال هدم لها ويحذر من اندثارها فى حالة بقاء الوضع على ما هو عليه واستثمار هذه القصور بعد ترميمها وتطويرها وإعادة حلوان لسابق عصرها ” مدينة القصور والسرايات “.

 

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

%d مدونون معجبون بهذه: