العربية العربية Nederlands Nederlands English English Français Français Deutsch Deutsch Italiano Italiano Português Português Русский Русский Español Español

Al Masalla-News- Official Tourism Travel Portal News At Middle East

عَبْدَالمُنْعِمُ الْجَدَّاوِيُّ.. فَارِسُ الصِّحَافَةِ وَالْأدَبِ

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

المسلة السياحية 

 

بقلم : د. يوسف الجداوي

 

في ذكري وفاته ……………………………

 

 

عندما يذكر تاريخ الصحافة فى مصر وتاريخ الأدب .. وعندما يتكلم عنه الاحباء والقراء والاصدقاء ………. سيتذكروا الشاب الصعيدى الذى تحمل قسماته لون النيل فى أشهر الفيضان ووفاءه، وطموحه الهادر الجارف امامه لكل مصاعب الحياة فى ذلك الوقت ، امام الشاب الذى ترك سوهاج بعد ان ترعرع بين جنباتها وقدم الى القاهرة فى اربعينيات القرن الماضى ليلحق بوظيفة حكومية فى وزارة الحربية آن ذاك … 

قامته النحيلة تطاول ارتفاع الجبل الغربي الذى احبه ، ولطالما تكلم عنه فى كتابته وروايته ،حتى بات الجبل الغربي هو عشق ” عَبْدَالمُنْعِمُ الْجَدَّاوِيُّ ” فهو بالنسبة له ” بداية الحياة ” ونهايتها … عندما يرقد الانسان فى مدافن الصعيد تحت سفح الجبل ،وهو الشموخ ، وهو الطموح.. فى ان يصل الانسان الى كل ما هو عال ومتفرد… وكان ل ” عَبْدَالمُنْعِمُ الْجَدَّاوِيُّ ” ما اراد فاصبح هذا الشامخ ،وهذا المتفرد ، فى مجال الصحافة والادب .

 

 

 

بدأ العمل الصحفي رغم انه أديب فى الاصل ، وانما لان الأدب كما قال له استاذه الصحفي ” السوادي ” (الادب يا بنى مايأكلش عيش ).!وبعد ان استقر له الحال بالنسبة للوظيفة الحكومية بدأ يشق الطريق بالعمل كصحفي فى معظم المجلات ،والدوريات فى ذلك الوقت الاربيعيني من زمن القاهرة ، وبدأ “مخبر صحفي ” ثم تدرج فى مختلف الميادين الصحفية .

ومن الصحف والمجلات التى عمل بها ” عَبْدَالمُنْعِمُ الْجَدَّاوِيُّ ” “التسعيرة ” ، ” المجلة ” ، ” مجلة الصباح ” ،” المصرى ” ، وفى الاخيرة كان يكتب بابا عن ” الفن وأهله ” وانتقد يومها المطرب المشهور ” محمد الكحلاوي ” الذى أصر وأقسم على ان يضرب هذا الصحفي علقة ساخنة لنقده اللاذع فى مكتبه … وطارده الرجل حتى مقر ” المصري ” ولكن نجح زملاء الصحفى الشاب فى تهريبه من المكان فى آخر لحظة قبل ان يقبض عليه أعوان محمد الكحلاوي ” وفتواته ..!!

 

 

ومع نهاية الاربعينيات تقدم للعمل بدار الهلال الصحفية .. هذه المؤسسة التى ساهمت فى تأصيل الوعى الادبي لديه ،والحس الفنى الرفيع عن طريق روايات ” جرجي زيدان ” ومجلة الهلال الثقافية ،وكتب الهلال .

 

 

وكانت المقابلة الموعودة مع الاستاذ ” اميل سمعان ” مدير عام المؤسسة ان ذاك ، وكلفه بكتابة موضوع صحفي لمجلة ” الاثنين والدنيا ” .. وكان نوع من التحدي لكاتبنا الشاب لضيق الوقت ،وغرابة الموضوع ، وبالفعل انجزه فى الموعد المحدد ، ونشر فى نفس الاسبوع بالمجلة مما يعد فى ذلك الوقت اعتراف رسمي بموهبته من رواد صحافة ” المجلات ” والادب فى المؤسسة العريقة المتخصصة ” دار الهلال ” .

 

 

واستمرت العلاقة بين الصحفي والاديب ” عَبْدَالمُنْعِمُ الْجَدَّاوِيُّ ” مع مؤسسة دار الهلال ،وتوالت تحقيقاته الصحفية المتميزة ، وأبدع كاتبنا فيها ، وللتاريخ هو أول من بدأ حيل” التنكر الصحفي ” وليس ” الصحفي عبدالعاطى حامد ” رحمه الله كما يشاع …

 

 

بدأ بتحقيق ” ليلة فى التخشيبة ” فى قسم الظاهر .. تنكر ان ذاك فى ملابس شاب قروي ، وعايش بواقعية نماذج منحرفة ” قتلة ولصوص ونصابين ونشالين، وفى تحقيق اخر ” دخل مستشفي العباسية للامراض النفسية والعقلية ” كمريض عقلي ، وقام بتسجيل ايامه القليلة من داخل المستشقي ومعايشته للمرضى والاطباء بالقلم والصور ايضا .. فقد كانت ماكينة التصوير ” الكاميرا ” دوما مرافقة لقلمه الرشيق .. وكان هذا التحقيق “خبطة صحفية ” رائعة فى ذلك الوقت ، وسرعان ما تحركت وزارة الصحة بأجهزتها لتعيد قيم الاهتمام والعناية بالمرضي وحسن المعاملة ، وتكليف لجنة صحية بالمتابعة وتصحيح كافة السلبيات التى رصدها الصحفي فى تحقيقه الحي من داخل عنابر المستشفي .

وتمضى مسيرته الصحفية حتي يتم التعيين فى ” دار الهلال ” كصحفي واعد ،ويهجر الوظيفة الحكومية ، ويتفرغ بكامل طاقته للصحافة والادب .

وتمضي به الايام .. حتى يكلف بالعمل كسكرتير تحرير لمجلة ” جيشنا ” التابعة لوزارة الحربية ،ثم مجلة “القوات المسلحة ” ايضا فى اواخر الخمسينيات من القرن الماضي بجوار عمله الاساسي كصحفى بمجلات دار الهلال .

 

 

ويبدع فى مجلة ” حواء ” أول مجلة نسائية بالمنطقة العربية ومصر تعتنى بشئون المراة والاسرة العربية .. وأسس بابا ثابتا بالمطبوعة الاسبوعية استمر اكثر من ربع قرن تحت عنوان ” من دوائر الاحوال الشخصية ” .. يسرد فيها الصحفي والاديب ” عَبْدَالمُنْعِمُ الْجَدَّاوِيُّ ” قصة طلاق ” يتم عرضها باسلوبه المتميز وقلمه الرشيق على القراء، يغوص فى اعماق الطرفين النفسية ليكشف لنا عن كثب الاسباب الخفية وراء الوصول لمحطة ” الطلاق ” فى حياة بعض الازواج ،وتعثرهما ” الزوج والزوجة ” فى استكمال بناء الحياة الاسرية والسعى لهدمها.

 

 

واخيرا يجد أديبنا الكبير بغيته وتتحقق امنيته التى طالما حلم بها فى مجلة ” المصور ” وفى بابه الشهير ” جريمة الاسبوع ” ..وهى قصة صحفية لجريمة قتل صغيت بأسلوب ادبي راق لم يسبقه احد فى الصحافة المصرية والعربية على الاطلاق … افاض بين سطور ” هذا الباب الاسبوعى ” والقالب الادبى الذى استحدثه بكل خبرته الانسانية والثقافية والادبية والصحفية ،لدرجة ان العديد من نقاد الادب والرواية العربية فى حينه وصفوا باب “جريمة الاسبوع ” بالمصور انه عمل صحفي وابداع أدبي مغاير لم تشهده الصحافة العربية من قبل وان ” عَبْدَالمُنْعِمُ الْجَدَّاوِيُّ ” لاريب هو مؤسس ” أدب الجريمة ” فى الصحافة العربية …

 

 

وهو أول من ارسي قواعد وفن هذا الادب فى قالبه الصحفي المستحدث … بالرغم من سخونة المواقف وحدتها فى كثيرا من الاحيان فى لقاءاته مع القتلة … الا ان حنكته الصحفية وخبرته الطويلة فى ادارة حوار نفسي وليس صحفي مع القاتل المأزوم تحيل تلك السخونة الى اعترافات مثيرة تكشف ان هذا القاتل ضحية ومجني عليه لظروف ما تماما مثل “القتيل” عند قراءتها فى هذا القالب الادبى الصحفي بقلمه فى بابه الاسبوعي ، كم لا حصر له من الجرائم الزوجية المتشابهة تارة والمختلفة تارة أخرى .. ومنها ما هز المجتمع المصرى بشدة لبشاعتها آن ذاك … الكثير من الصحفيين حاول فى هذا المجال والمضمار كتابة قصة الجريمة بشكلها الادبي ،ولكن الحقيقة ولست منحازا لم يضارعه احد فى هذا المضمار .

 

وبخلاف عمله كمحقق صحفي متمكن من ادواته ولايشق له غبار ، تنوعت مسيرته الادبية وعشقه الاول ” الادب ” فى شكل اصدار اكثر من ستة وثلاثون كتابا ، تنوعت بين الرواية والمسرحية والقصة القصيرة ، سلسلة طويلة من الكتب ضمت بين ضفتيها قصص مختارة بعناية من بابه ” جريمة الاسبوع ” الكثيرة التى عايشها بقلمه وكاميرته بعد لقاء الجانى القاتل ” ذكر كان أم أنثى ” داخل مكاتب المباحث العامة بوزارة الداخلية وقبيل ترحليهم الى السجن .. وابرزها التى ابتلى بها المجتمع المصري واثاره عليه خلال الستون عاما الماضية من تاريخ مصر حققها الصحفى والاديب ” عَبْدَالمُنْعِمُ الْجَدَّاوِيُّ” بنظرته الثاقبة ” وكان دوما يرى ان القاتل ” زوج كان او زوجة وراءه مأساة عميقة لابد من السعى لمعرفتها لتفسير لحظة القتل وإزهاق الروح ” …

 

و نذكر من هذه السلسلة عدة كتب – النساء يقتلن هكذا – قاتل اسمه اللذة – دماء على عقد عمل – غير صالح للزواج – الجلسة سرية – الجميلات يذهبن الى المحكمة – الجريمة فى الرواية العربية – دع القلق وابدأ الزواج – وراويتين ” نساء من باب الشعرية ” والنساء فى عصر المماليك ، ومسرحيتين .

 

 

ايضا كانت النشأة الدينية ل ” عَبْدَالمُنْعِمُ الْجَدَّاوِيُّ ” فى بواكير عمره اثرا فى كتابته فأصدر عدة كتب أدبية دينية منها على سبيل المثال لا الحصر ” اعترافات .. كنت قبوريا ” وهذا الكتاب تحديدا انتهى منه عام 1979 م، وأوقفه الوالد لله سبحانه وتعالى ، وتقوم الرئاسة العامة للبحوث العلمية والافتاء والدعوة والارشاد اللجنة الدائمة والتابعة لوزارة الشئون الاسلامية والدعوة والارشاد بالمملكة العربية السعودية ، بطباعته سنويا ملايين النسخ بأكثر من 12 لغة ويوزع على الحجاج والمعتمرين كهدية ارشادية وتوعوية للمسلمين حول العالم …

 

وثمة كتب اخر دينيا منها  “كتابا ” شارك كاتبنا عَبْدَالمُنْعِمُ الْجَدَّاوِيُّ ، و الشيخ العلامة عبدالعزيز بن باز مفتى المملكة العربية السعودية ورئيس هيئة كبار العلماء وادارة البحوث والافتاء ” رحمه الله ” فى كتابته تحت عنوان ” السحر والخرافة ” ، ومجموعة كتب أخرى للاول  أهمها ” الحب عند رسول الله ” ، و” السيدة خديجة ” ،” الصوفية والوجه الاخر” ، و”رجال حول الرسول ” ، والعديد من الكتب الدينية للاطفال لشخصيات اسلامية بارزة من الذين عاصروا الرسول عليه الصلاة والسلام .

 

 

عطاء غزير غطى مجالات كثيرة فى الادب والصحافة .. هذا هو عَبْدَالمُنْعِمُ الْجَدَّاوِيُّ … رحلة حياة واصرار انسان على ان يضع بصمته على جزء من تاريخ صحافة بلدنا .

 

بدأت فى 22/8/1923 ،وانتهت فى 18/2/2004 … ولكن هل انتهت مع كل هذا الوجود للتحقيقات والاوراق والكتابات التى امتلأت سطورها بمداد قلمه ، والكتب التى تركها تملأ رفوف المكتبات المصرية والعربية تحوى بين ضفتيها عصير حياته وخلاصة موهبته …

كلا أشك فى انها انتهت ……………………………………………..

 

 

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

%d مدونون معجبون بهذه: