العربية العربية Nederlands Nederlands English English Français Français Deutsch Deutsch Italiano Italiano Português Português Русский Русский Español Español

Al Masalla-News- Official Tourism Travel Portal News At Middle East

بالصور رؤية فى التراث العالمى بمصر .. الواقع والمأمول

 

 

 

كتب : د. عبد الرحيم ريحان

 

 

 

رغم قيمة مصر العالمية وتفردها فى كل شئ وتعدد المناطق التى تستحق التسجيل تراث عالمى ثقافى وطبيعى والتراث اللامادى والشفهى لكن المسجل تراث عالمى ثقافى ستة مواقع وتراث طبيعى موقع واحد وتراث لامادى ثلاثة، وهناك مواقع عديدة بمصر تستحق التسجيل تراث عالمى  ومنها على سبيل المثال كتراث ثقافى مثل طريق تعدين الفيروز والنحاس بسيناء ومسار العائلة المقدسة ومدينة القصر المملوكية بالواحات ومدينة رشيد ومدينة فوة وطرق تاريخية هامة بسيناء كطريق خروج بنى إسرائيل وطريق الحج المسيحى منذ القرن الرابع الميلادى ودرب الحج المصرى القديم.

 

 

وقد كان لى شرف تقديم المادة العلمية كاملة عن كل محطات الطرق التاريخية بسيناء طريق الخروج وطريق الحج المسيحى وطريق الحج إلى مكة المكرمة وفق معايير اليونسكو عام 2003 الذى قدمها لى فى نماذج خبير اليونسكو التونسى الجنسية الموفد من المنظمة الدولية الدكتور عبد العزيز الدولاتلى وقد جاء إلى سيناء بتوجيه من الدكتور زاهى حواس أمين عام المجلس الأعلى للآثار فى ذلك الوقت، ولكن ملفات اليونسكو لا تحتاج إلى تقديم معايير علمية فقط ولكن لإعداد متكامل للملف تشارك فيه كل الجهات المعنية بمصر من آثار وخارجية وسياحة وجهات أمنية ومحليات فى المواقع المطلوب إعداد الملف لها.

 

 

كما تتضمن مصر مواقع تستحق التسجيل تراث طبيعى فى الوادى الجديد وسيناء وغيرها وكذلك التراث اللامادى مثل الحكايات الشعبية المرتبطة بمسار العائلة المقدسة والموالد والأعياد المسيحية والإسلامية والأكلات الشعبية المتميزة بمصر والفنون المتميزة مثل فنون النوبة وسيناء ومطروح ومدن القناة وغيرها

 

 

ومواقع التراث الثقافى المسجلة بمصر ستة مواقع منها خمسة مواقع سجلت عام 1979 وهى

 

1-      منطقة أبو مينا

2-      منطقة طيبة ومقبرتها (الأقصر)

3-      القاهرة الإسلامية

4-      ممفيس ومقبرتها، منطقة الأهرامات من الجيزة إلى دهشور

5-      معالم النوبة من أبو سمبل إلى فيلة

 

وآخرها دير سانت كاترين الذى سجل عام 2002

 

وهناك موقع واحد للتراث الطبيعى وهو وادى الحيتان وقد سجل عام 2005.

 

وبخصوص التراث اللامادى فقد سجلت مصر السيرة الهلالية عام 2008 ولعبة التحطيب عام 2016 وأخيرًا الأراجوز عام 2018 .

 

 

ومن الملاحظ أن كل مواقع تراث ثقافى مسجل فى مصر يستحق التسجيل كعدة مواقع ومنها منطقة ممفيس فالأهرامات لوحدها موقع وسقارة موقع ودهشور موقع وكذلك معابد النوبة كل معبد فهو موقع منفرد، ومدينة الأقصر فالكرنك موقع ومعبد الأقصر موقع والبر الغربى عدة مواقع، وهكذا فالقاهرة الإسلامية وشارع المعز وهو الشارع الأثرى الوحيد فى العالم الذى يضم آثارًا من عصور إسلامية متعاقبة فمثلا مجموعة قلاوون لوحدها موقع والتنوع الفريد للقاهرة الإسلامية من مبانى دينية كالمساجد والمدارس والخانقاوات ومدنية كالقصور والمنازل وحربية مثل سور القاهرة وبواباته الشهيرة وخيرية كالأسبلة والكتاتيب وتجارية كالوكالات وغيرها من عناصر متفردة كل مجموعة وظيفية تستحق التسجيل تراث عالمى.

 

 

 ونسوق نماذج فقط من المواقع التى تمتلك معايير دولية للتسجيل تراث عالمى باليونسكو:-

 

مدينة رشيد

 

مدينة رشيد هى مدينة أثرية متكاملة لها طراز معمارى متميز وتعتبر المدينة الثانية بعد القاهرة من حيث احتفاظها بالآثار القائمة التى ترجع إلى العصر المملوكى والعثمانى  وتتنوع ما بين آثار دينية ومدنية وحربية ومنشآت خدمية وتشمل متحف مفتوح لمجموعة منازل مبنية بالطوب الأحمر وواجهات بالطوب المنجور الأسود والأحمر بطراز معمارى وزخرفى فريد ومتميز وتعد المنازل الباقية برشيد أكبر مجموعة منازل أثرية بمدينة واحدة فى مصر وتحوى رشيد 22 منزل أثرى .

 

 

ومن آثارها الحربية قلعة قايتباى الذى عثر بها على حجر رشيد الشهير ومن الآثار الدينية مساجد كان لها دور تاريخى فى المقاومة الشعبية ضد حملة فريزر مثل مسجد زغلول الذى أنشئ عام 985هـ بالإضافة إلى 11 مسجد وزاوية وثلاثة أضرحة وطواحين غلال مثل طاحونة أبو شاهين وكانت رشيد مركزًا هامًا للتجارة الدولية والبحرية مع استانبول فى العصر العثمانى و أقرب الثغور المصرية إلى عاصمة الدولة العثمانية وشهدت امتزاجًا بين الفنون العثمانية والمصرية والمغربية.

 

 

مدينة فوة

 

تقع مدينة فوة بمحافظة كفر الشيخ وتتميز بالتنوع الفريد للآثار الإسلامية  حيث تشمل 23 أثرًا  مسجلاً بالإضافة إلى مسجد غير مسجل وتتضمن 14 مسجد هى مسجد عبد الرحيم القنائى ، مسجد النميرى ، مسجد حسن نصر الله ، جامع أحمد الصعيدى ، جامع السادة الكورانين ، مسجد السادة السباع ، مسجد أبو شعرة ، مسجد أبو المكارم ، مسجد أبو عيسى ، مسجد الشيخ شعبان ، مسجد الشيخ موسى ، مسجد العمرى البرلسى ، مسجد الفقاعى ومسجد داعى الدار وهو غير مسجل ، وأربعة قباب هى قبة أبو النجاة ، قبة إسماعيل الغرباوى ، قبة جزر الجبانة ، قبة الشيخ أحمد السطوحى ، وبوابتين هما بوابة مصنع الكتان وبوابتى مصنع الطرابيش  وتكية هى تكية الخلوتية ، وربع هو ربع الحطانية ، ووكالة هى وكالة حسين ماجور ، ومحلج هو محلج محمد على.

 

 

المنشئات الساحلية 

 

كما تستحق المنشئات الساحلية الهامة المشرفة على البحر المتوسط والمسجلة ضمن الآثار الإسلامية التسجيل تراث عالمى باليونسكو مثل الفنارات كفنار البرلس وفنار طابية البرلس (عرابى) بكفر الشيخ  والطوابى لحماية السواحل مثل طابية باب رشيد (طابية محمد على) وطابية النحاسين بوسط الإسكندرية والطابية الحمراء وطابية كوسا باشا بشرق الإسكندرية والأبراج الساحلية منها ثلاثة أبراج بشرق الإسكندرية وبرجين بوسطها والعديد من المنشئات الساحلية الأخرى والذى يخشى اندثارها لقربها من البحر وتأثيره وتحتاج لتعاون بين الآثار واليونسكو لحمايتها ولن يتأتى ذلك إلا بتسجيلها كتراث عالمى باليونسكو.

 

 

العمارة التقليدية بالواحات

 

تتميز مدينة القصر المملوكية وعدة مدن بالوادى الجديد بنمط العمارة  التقليدية الفريدة فى مصر طبقًا لما جاء فى كتاب الدكتور سعد عبد الكريم ” أنماط العمارة التقليدية الباقية فى واحات صحراء مصر الغربية ” وهى المبانى التى أنشئت وفقًا للتقاليد المعمارية المحلية قبل استخدام أساليب ومواد الإنشاء الحديثة التى غزت مناطق العالم الإسلامى كما أن هذه العمارة تعطى صورة متكاملة عن الحلول المعمارية الجيدة التى تعكس ظروف البيئة المحلية والواقع الحضارى كما أنها تتوافق مع احتياجات الفرد الروحية والمادية واحتياجات المجتمع أيضا من حيث عاداته وتقاليده المحلية المتوارثة والمحافظة على سماتها وملامحها عبر العصور.

 

 

وتجسّدت العمارة التقليدية بالوادى الجديد فى منازل الواحات الداخلة فى بلدتى القصر وبلاط وفى منازل واحة سيوه ببلدة شالى (سيوة القديمة) وكانت مادة إنشاء هذه المنازل من الطين أو الطوب اللبن أو الحجر وتم استغلال التكوينات الرسوبية بالمنطقة فى إقامة منشئات بتشكيلها فى صورة قوالب من اللبن (الطين) واستخدامها كمادة بناء أساسية وقد تميزت منطقة الواحات بطبيعة رسوبية خصبة.

 

 

وتمثل هذه العمارة البناء التقليدى  فى المجتمعات الصحراوية التى واجهت كل مشاكل البيئة الصحراوية من ارتفاع درجة الحرارة بمراعاة توفير الظل عن طريق ضيق الطرق وكثرة انحناءاتها وتغطية بعض أجزاء هذه الطرق بما يعرف بالساباط وتوجيهها لهذه الطرق بما يتفق مع حركة الشمس الظاهرية مع احترام المبانى لخطوط التنظيم المحددة لعرض الطرق التى تطل عليها  كما تميز تخطيط المنزل بتوجيه عناصره المعمارية إلى الداخل متمثلاً فى فناء وساحة وسطى أو فناء علوى مكشوف تطل عليه الوحدات الداخلية وبذلك يتم توزيع الضوء والهواء على تلك الوحدات  أى علاقة المنزل بالشارع شبه مغلقة مع مراعاة الضروريات الصحية من إدخال الشمس والهواء للمنزل، ولتفرد هذه العمارة فهى تستحق التسجيل تراث عالمى باليونسكو

 

 

الطرق التاريخية بسيناء

 

أمّا سيناء فلها خصوصية استراتيجية وأمنية وتنموية خاصة باعتبارها من أهم أقطاب التنمية فى مصر والمستقبل سينطلق من سيناء، وقد نشأ فيها منذ بدء التاريخ عدة طرق حربية – تجارية – دينية تخترقها من الشرق للغرب وما زال بعضها مطروقًا إلى اليوم، وهذه الطرق لا مثيل لها فى العالم من حيث أنها تمثل ملتقى للأديان والحضارات والثقافات وهى طريق خروج بنى إسرائيل، طريق الحج المسيحى إلى القدس عبر سيناء ويشمل مسار العائلة المقدسة فى داخله، درب الحج المصرى القديم إلى مكة المكرمة  الطريق الحربى لصلاح الدين بسيناء (طريق صدر – أيلة) ، وتحوى هذه الطرق كل مقومات السياحة بسيناء من سياحة ثقافية مثمثلة فى الآثار والتراث الشعبى السينائى، سياحة سفاري من جبال بأنواعها وأشكالها المبهرة من منحوتات صنعتها الطبيعة تفوق فى جمالها أعمال أعظم الفنانين وأودية تحوى داخلها عيون مائية ونباتات نادرة ونقوش أثرية لكل الحضارات التى تعاقبت على سيناء وسياحة علاجية من مياه كبريتية ونباتات طبية وشواطئ حيث أن العديد من محطات هذه الطرق مناطق ساحلية، وهى بهذا تمتلك كل مقومات التفرد لتسجيلها تراث عالمى باليونسكو. 

 

 

 طريق خروج بنى إسرائيل

 

 

يمثل طريق خروج بنى إسرائيل قيمة لكل الأديان حيث وردت قصة نبى الله موسى وبنى إسرائيل فى عدة سور بالقرآن الكريم ولقد كرّم الله سبحانه وتعالى جبل الطور وجعله فى منزلة مكة والقدس {والتين والزيتون وطور سينين وهذا البلد الأمين} التين 2، 3، والتين والزيتون ترمز للقدس وطور سينين وهو جبل الطور بسيناء والبلد الأمين هى مكة المكرّمة، ولهذا الطريق مكانة خاصة فى المسيحية حيث أن المبانى الدينية المسيحية بسيناء كالأديرة والكنائس بنيت فى محطات هذا الطريق تبركًا بهذه الأماكن وخصوصًا أشهر هذه الأماكن وهو دير سانت كاترين أهم الأديرة على مستوى العالم والذى أخذ شهرته من موقعه الفريد فى البقعة الطاهرة التى تجسدت فيها روح التسامح والتلاقى بين الأديان لبنائه فى حضن الشجرة المقدسة (شجرة العليقة) وهو نبات خاص لم يوجد فى أى بقعة بسيناء وفشلت محاولة إنباته فى أى مكان بالعالم كما بنى المسلمون مسجدًا داخل الدير فى العصر الفاطمى تبركًا بهذا المكان المقدس فتلاقت الأديان فى بقعة واحدة .

 

 

وقد قمت بتحقيق معالم هذا الطريق ويشمل منطقة عيون موسى وطور سيناء ومنطقة الجبل المقدس (سانت كاترين حاليًا).

 

 

 

طريق الحج المسيحى

 

 

بخصوص طريق الحج المسيحى الشهير بسيناء والمعروف منذ القرن الرابع الميلادى حين زارت الإمبراطورة هيلانة أم الإمبراطور قسطنطين سيناء والقدس فى القرن الرابع الميلادى وبنت كنيسة العليقة المقدسة فى حضن شجرة العليقة بسيناء ومنذ ذلك الوقت بدأت رحلات الحج المسيحى إلى سيناء ومنها إلى القدس، وهذا الطريق يبدأ من دير أبو مينا غرب الإسكندرية وينتهى عند دير سانت كاترين وكلاهما مسجل تراث عالمى مما سيسهم فى تسجيل كل الطريق تراث عالمى باليونسكو.

 

 

 

وهناك طريقان مشهوران للحج المسيحى،  طريق شرقى وطريق غربى، الطريق الشرقى هو للمسيحيين القادمين من القدس إلى جبل سيناء ويبدأ من القدس إلى أيلة (العقبة حاليًا) إلى النقب وعبر عدة أودية إلى سفح جبل سيناء  وطول هذا الطريق 200كم من أيلة إلى الجبل المقدس، أمّا الطريق الغربى فيبدأ من القدس عبر شمال سيناء وشرق خليج السويس إلى جبل سيناء ويبدأ من القدس إلى عسقلان، غزة ، رافيا (رفح)، رينوكورورا (العريش)،  أوستراسينى (الفلوسيات)،  كاسيوم (القلس)، بيلوزيوم (الفرما)، سرابيوم (الإسماعيلية)، القلزم (السويس)، عيون موسى، وادى غرندل،  وادى المغارة، وادى المكتّب،  وادى فيران إلى جبل سيناء وطول هذا الطريق من رفح إلى القلزم 390كم، ومن القلزم حتى جبل سيناء 130كم ، فيكون الطريق من القدس إلى جبل سيناء  520كم.

 

 

 

وتم  الكشف عن أديرة وكنائس بمحطات هذا الطريق تاريخها ما بين القرن الخامس إلى السادس الميلادى منها كنائس الفرما وكاتدرائية وادى فيران أقدم كاتدرائية بسيناء قبل إنشاء دير طور سيناء فى القرن السادس الميلادى والذى تحول اسمه إلى دير سانت كاترين فى القرن التاسع الميلادى بعد العثور على رفات القديسة كاترين على أحد جبال سيناء وقد أطلق عليه اسم القديس ويرتفع 2246م فوق مستوى سطح البحر.

 

 

 

كما يمثل هذا الطريق قيمة استثنائية لتلاقى الأديان والحجاج المسيحيون والمسلمون فى رحلة واحدة للحج، فمنذ عام 1885م وحين تحول طريق الحج إلى مكة المكرمة عبر وسط سيناء من الطريق البرى إلى الطريق البحرى أصبح الحاج المسيحى القادم من أوروبا عبر ميناء الإسكندرية يبحر فى نهر النيل إلى حصن بابليون ومنها يتجه بريًا إلى السويس ليستكل رحلته بحريًا، وفى السويس يركب نفس السفينة مع الحاج المسلم المتجه إلى جدة ومنها إلى مكة المكرمة، ويستقبل ميناء الطور الإسلامى الذى استمر دوره التجارى والدينى منذ العصر المملوكى وحتى افتتاح قناة السويس الحجاج المسيحيون والمسلمون الذين يهبطون فى طور سيناء لزيارة الأماكن المقدسة المسيحية والإسلامية، وبها دير الوادى الذى يعود إلى القرن السادس الميلادى وكشفت عنه منطقة آثار جنوب سيناء للآثار الإسلامية والقبطية ويضم 96 حجرة على طابقين وخدمات مختلفة حيث كان يستقبل الحجاج المسيحيونوالمسلمون.

 

 

 

وبعد زيارة مدينة الطور ينتقل الحجاج المسيحيون والمسلمون عبر وادى حبران إلى دير سانت كاترين وهو الوادى الذى عبره نبى الله موسى ليتلقى ألواح الشريعة، وفى دير سانت كاترين يزور الحجاج الأماكن المباركة بالدير ويصعدون إلى جبل موسى الذى يرتفع 2242م فوق مستوى سطح البحر وعلى قمته كنيسة تعود للقرن السادس الميلادى وجامع يعود للعصر الفاطمى ثم يهبطون إلى دير سانت كاترين ليقيم المسيحيون الصلوات فى كنيسة التجلى ويصلى المسلمون فى الجامع الفاطمى داخل الدير الذى بنى فى عهد الخليفة الفاطمى الآمر بأحكام الله 500هـ 1106م وترك الحجاج المسلمون أسماءهم وذكرياتهم على محراب وجدران الجامع والموجودة حتى الآن وترك الحجاج المسيحيون أسماءهم منقوشة فى الأودية قرب دير سانت كاترين وداخل الدير، بعدها يستكمل الحاج المسيحى طريقه إلى القدس عبر شرق سيناء ويعود الحاج المسلم إلى ميناء الطور ليستكمل طريقه عبر خليج السويس والبحر الأحمر إلى جدة ومنها إلى مكة المكرمة.

 

 

 

ويرتبط هذا الطريق بمنتجات خاصة لها أصول تاريخية وتمثل قيمة دينية لرواد هذا الطريق مثل قنانى الحجاج أو قنانى القديس مينا وقد ذاعت شهرة القديس المصرى مينا الذى رفض عبادة الإمبراطورية الوثنية فى عهد دقلديانوس ورفض السجود للآلهة وخرج إلى الصحراء متوحداً وقضى زمناً طويلاً ثم قبض عليه وتعرّض للتعذيب ثم قطعت رأسه بالسيف ودفن بالإسكندرية  ولما انقضى زمن الاضطهاد نقلت رفاته إلى المكان الذى يحمل اسمه الآن بمريوط وذلك على أثر رؤيا ظهرت للبطريرك فى ذلك الوقت بأنه أثناء حمل الجسمان من الإسكندرية توقف الجمل الذى يحمله فى مكان معين ولم يتحرك حتى بعد أن استبدلوا الجمل بآخر لم يتحرك أيضاً لذلك دفنوه فى هذا المكان بمريوط حيث شيد الدير وشاعت شهرة تلك المنطقة فى جميع أنحاء العالم وجاء الحجاج لزيارة قبر القديس لنيل البركة وطلب الاستشفاء  وكان يوجد بالقرب من قبره بئر يأخذ الحجاج من مائها فى أوانى خاصة كانت تصنع من الفخار فى مصانع بالمنطقة وعليها صورة القديس بارزة ، وكانوا يعتقدون أن تلك المياه تشفى من أمراض العيون.

 

 

 

وقام العالم الألمانى كاوفمان فى عام 1907بأعمال حفائر فى الموقع  وتبعه الدكتور  بيتر جروسمان وعثر بين انقاض دير مار مينا على بقايا أوانى فخارية تعرف بقنانى القديس مينا الفخارية من أحجام مختلفة ، كما يوجد بالمتحف القبطى بمصر والمتحف البريطانى والمتاحف الأوربية مجموعات عديدة من هذه الأوانى التى كان يحملها الحجاج المسيحيون ممتلئه بالماء عند زيارة القديس مينا  وهذه الأوانى لا يمكن أن تقوم واقفة بل يجب حملها بواسطة خيوط تربط بين العنق والأذنيين – وعثرنا على بعض هذه القنانى فى ميناء دهب الذى أعيد استخدامه كحصن لحماية الحدود الشرقية لسيناء ضد أخطار الفرس فى العصر البيزنطى فى القرن السادس الميلادى.

 

 

 

درب الحج المصرى القديم

 

 

إن أول طريق للحج المصرى إلى مكة هو طريق عيذاب عبر نهر النيل من الفسطاط إلى قوص ومنها عبر الصحراء إلى ميناء جدة بالبحر الأحمر واستمر ذلك حتى جاء السلطان بيبرس واسترجع أيلة (العقبة حاليًا) من الصليبيين عام 665هـ -1267م واخترق طريق السويس عبر سيناء حتى أيلة وزار مكة وكساها وعمل لها مفتاحًا، وأصبح هذا الطريق منذ ذلك الحين وحتى عام 1885مهو طريق الحج المصرى القديم، وكان يتجمع الحجاج من أهل مصر والمغرب والسودان فى منطقة بركة الحاج (تقع شرق المرج) ثم يسير ركب الحجاج عبر صحراء السويس مارًا بقلعة عجرود التى أنشئت فى القرن الثالث عشر الميلادى ثم يمر بعدة أودية حتى يصل إلى قلعة نخل (130كم شرق السويس) التى بناها السلطان الغورى 922هـ -1516م.

 

 

 

ومن قلعة نخل يسير الركب نحو الشرق فيقطع فروع وادى العريش إلى بئر التمد إلى دبة البغلة (200كم شرق السويس) وبها نقش خاص على صخرة من الحجر الجيرى تشمل رنك للسلطان الغورى (لمولانا السلطان الملك الأشرف أبو النصر قانصوه الغورى عز نصره)  ونقش خاص للسلطان الغورى عن إعمار طريق الحج بسيناء والعقبة والحجاز ، ومن دبة البغلة إلى منطقة النقب ومنها إلى سطح العقبة حتى يصل لقلعة العقبة التى بناها الغورى ومنها عبر الأراضى الحجازية إلى مكة المكرمة واستمر طريق الحج المصرى القديم حتى عام 1885م حين تحول للطريق البحرى من ميناء السويس إلى ميناء الطور ومنه إلى جدة.

 

 

 

مسار العائلة المقدسة 

 

 

لقد عبرت العائلة المقدسة 40 موقعًا فى مصر طبقًا لما جاء فى كتاب “رحلة العائلة المقدسة فى أرض مصر” للدكتور إسحق إبراهيم عجبان وتضم المواقع (آثار، آبار، أشجار، هياكل، مذابح، مغائر)، بالإضافة إلي نقوش صخرية تشملها خمسة  مناطق كبرى فى سيناء والدلتا ووادى النطرون والقاهرة والصعيد وهذه المحطات هى رفح، الشيخ زويد، العريش، الفلوسيات، القلس، الفرما، تل بسطة، مسطرد، بلبيس، منية سمنود، سمنود، سخا، بلقاس، وادى النطرون، المطرية، عين شمس، والزيتون وضمت المحطات أيضا وسط القاهرة، حارة زويلة، كلوت بك، مصر القديمة، حصن بابليون، المعادى، منف، دير الجرنوس، البهنسا، جبل الطير، أنصنا، الأشمونين، ديروط، ملوى، كوم ماريا، تل العمارنة، القوصية، ميرة، والدير المحرق.

 

 

 

وفى طريق العودة مرت العائلة المقدسة على جبل أسيوط الغربى (درنكة) إلى مصر القديمة ثم المطرية فالمحمة ومنها إلى سيناء.. مبينا أن عمر السيد المسيح عليه السلام وقت خروجه من بيت لحم كان سنة واحدة أو أقل واستغرقت الرحلة فى مصر أربعة أعوام إلا شهر، وذلك طبقا لما جاء فى كتاب (رحلة العائلة المقدسة فى أرض مصر) للدكتور إسحق إبراهيم عجبان الأستاذ بمعهد الدراسات القبطية والصادر عن دار نشر (أنباء روسيا) العام الحالي.

 

 

 

وعرض أشهر الآثار الواقعة بمحطات رحلة العائلة المقدسة، ومنها كنيسة العذراء والقديس أبانوب بسمنود، التي بها بئر ماء وإناء كبير يقال أن السيدة العذراء عجنت فيه خبزا.. ويعود تاريخ كنيسة العذراء بدقادوس إلى عام 1888م ودير القديسة دميانة بالبرلس المقام على كنيسة من القرن الرابع الميلادى شيدتها القديسة هيلانة أم الإمبراطور قسطنطين، وأعيد بناء الدير عام 743م، وهناك صخرة موضع تقديس بسخا.

 

 

 

وتضم منطقة وادى النطرون العديد من الأديرة والقلايا والمغارات ويسكنها آلاف الرهبان، وتضم المنطقة مياه كبريتية تشفى العديد من الأمراض وبها نبع ماء عذب نبع علي يد السيد المسيح وسط منطقة مشبعة بملح النطرون يطلق عليه (نبع الحمراء) على بعد 3 كم من دير البرموس.

 

 

 

أمّا منطقة عين شمس فقد أصبحت مقرًا لأسقفية قبطية، ومنطقة المطرية استظلت تحتها العائلة المقدسة بظل شجرة تعرف حتى اليوم بشجرة مريم كما نبع على يد السيد المسيح بئر ماء بجوارها ونبتت هناك نباتات عطرية مثل نبات البلسان، بالإضافة إلي شارعين بالمطرية يسميان (البلسم – وبئر مريم)، وأن شجر البلسان انقطع فى القرن الـ17 بسبب فيضان النيل.

 

 

ومن المحطات كنيسة العذراء بالزيتون وكنيسة العذراء بحارة زويلة، التى تعود إلى القرن الخامس الميلادى وأعيد بناؤها فى القرن الـ11 وكانت مقرا للكرسى البطريركى من عام 1300م إلى 1675م.. وديرين للراهبات وكنائس مصر القديمة التى تضم الكنيسة المعلقة والقديسة بربارة ومارجرجس وقصرية الريحان، إلى جانب كنيسة أبا كير ويوحنا ومارجرجس للروم والشهيد أبو سيفين والأنبا شنودة وكنائس الفسطاط ودير مارمينا العجايبى بفم الخليج وكنيسة العذراء بالمعادى.

 

 

 

وتشير البرديات إلى وجود 40 كنيسة بمدينة البهنسا كشفت وزارة الآثار عن إحداها مؤخرا، وكنيسة بدير الجرنوس جددت عام 1924، وتضم منطقة جبل الطير شرق سمالوط عدة كنائس ويعتقد إقامة العائلة المقدسة بها ثلاثة أيام، فيما أقامت القديسة هيلانة كنيسة فى القرن الرابع الميلادى بهذه المنطقة أطلق عليها كنيسة الكف أو الصخرة وبها المغارة التى اختبأت بها العائلة المقدسة ومعمودية وشجرة العابد من أشجار اللبخ، وظلت الأشمونين مركزًا لكرسى أسقفى 1300 عاما من منتصف القرن الثالث إلى منتصف القرن الـ16، وهو من أقدم الكراسى الأسقفية بالصعيد، وهناك بئر بديروط و37 كهفًا كان يقطنها النساك بمنطقة دير أبو حنس تحوى أشكالًا ورموز مسيحية وآخر المحطات دير المحرق بالقوصية .

 

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله