العربية العربية Nederlands Nederlands English English Français Français Deutsch Deutsch Italiano Italiano Português Português Русский Русский Español Español

Al Masalla-News- Official Tourism Travel Portal News At Middle East

حادث الطائرة الأثيوبية يجب أن لا يعيق مسيرة التحديث في افريقيا

 

 

 

تحطمت طائرة الخطوط الأثيوبية للرحلة ET302 من أديس أبابا إلى نيروبي في 10 مارس الجاري، ماأسفر عن مقتل 149 راكبا و 8 أفراد من طاقم الطائراة . تعدّ شركة الخطوط الجوية الإثيوبية أفضل شركة طيران في أفريقيا، حيث تمتلك سجل سلامة جيد وأسطول طائرات هو الأحدث في القارة الأفريقية، لذا هناك عدد كبير من المسافرين الصينين إلى القارة الأفريقية يختارون الخطوط الأثيوبية.

 

 

وقد سبق لي أن سافرت على هذه الخطوط إلى افريقيا عدّة مرات، وكانت دائما تقلع في الوقت المحدد، وتقدم لائحة طعام باللغة الصينية وغيرها من الخدمات التي تلقى رضا المسافرين. ولهذا السبب، أثار تحطم الطائرة الأثيوبية اهتماما كبيرا داخل الرأي العام الدولي. بل إن البعض ذهب إلى القول:” يجب ترك وصية قبل الذهاب إلى افريقيا، أوعدم الذهاب أصلا”. ورغم أن هذا الرأي شديد المبالغة، إلا أنها يعكس الخوف من السفر جوّا إلى افريقيا.

 

 

لذلك ، من الضروري أن نحلل قضية تحطم الطائرة بشكل شامل، ونكشف عن المشاكل التي تواجهها افريقيا والدول التي دخلت دورة التنمية في وقت متأخر.

 

 

أولاً ،شركة بوينغ لايمكنها التبرؤ من الحادث. قالت الشركة الأثيوبية بأن قائد الطائرة الذي كلّفته بالإشراف على هذه الرّحلة، يتمتع بخبرة تفوق 8000 ساعة طيران، ومساعده تجاوز 200 ساعة، واشارت إلى أن احتمال حدوث أخطاء في القيادة منخفض جدّا. وبالنظر من جهة الشركة المصنّعة للطائرة، شركة بوينغ الأمريكية، فإن طائرة بوينغ 737 Max قد تم تسليمها للخطوط الأثيوبية قبل 5 أشهر فقط.

 

 

 وقد طرحت بوينغ هذه الطائرة في السوق العالمية في عام 2017، في اطار تنافسها مع طائرة Airbus A320neo، في اطار سعيها لريادة السوق العالمية للطائرات ضيّقة البدن. مع ذلك، كان هذا ثاني حادث تحطم لبوينغ 737 ماكس، حيث سبقها تحطّم طائرة الرحلة JT610، التابعة لخطوط “لايون اير” الأندونيسية، بعد عشر دقائق من مغادرتها المطار، مما تسبب في وفاة 189 شخصًا. لكن شركة بوينغ لم تتخذ أي اجراءات تتعلق بالحادث، وسواءا أثبتت التحقيقات النهائية وجود علاقة بين الحادثتين أم لا، فإن شركة بوينغ لايمكنها التنصل من المسؤولية. وفي هذا الصدد، قالت ماري شيافو، المفتش العام السابق بوزارة النقل الأمريكية، “لقد تحطّمت هذه الطائرة الجديدة مرتين في سنة واحدة، الأمر الذي أثار قلق صناعة الطيران ويجب ألا يتكرّر مرة أخرى.”

 

 

وتحت ضغط هائل من الرأي العام الدولي، اضطر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في 14 مارس الجاري، إلى “إيقاف الرحلات” على طائرات بوينغ 737 ماكس. لكن الأكثر اثارة للقلق، هو أن التقرير السنوي لشركة بوينغ، أظهر بأن الشركة قد قامت بتسليم 350 طائرة من هذا النوع في مختلف أنحاء العالم، وأن هناك 4661 طلب قيد الإنتظار.

 

 

 

ثانيا ، ان سبر الأسباب الحقيقية لتحطم الطائرة، يقتضي الإنتباه إلى “الامبريالية العالية الجديدة” التي تمارسها الدول المتقدّمة في الدول النامية. فمن ناحية، تسيطر شركات التكنولوجيا العالية في الدول المتقدمة على النفوذ المطلق في مجال التقنية. ومن ناحية أخرى، بسبب المشاكل التقنية التي تعانيها الدول النامية، لا تجد هذه الأخيرة نفسها في موقع ضعف على مستوى مناقشة الأسعار فحسب، بل وكذلك على مستوى طرق الإستخدام الصحيحة لهذه التقنية. ورغم أن الطائرة ذات الصلة، قد تمت صيانتها الشهر الماضي، لكن المشاكل التي تعانيها الدول الافريقية وغيرها من الدول النامية على مستوى صيانة الطائرات والبنية التحتية، لاتخفى على أحد.

 

 

في المقابل، فإن شركات التكنولوجيا الفائقة، مثل شركة بوينغ ليست جاهزة تمامًا للإهتمام بخصائص أسواق البلدان النامية. على النقيض من ذلك، انطلقت الشركات الصينية من تجاربها التنموية الخاصة، وخلال السنوات الماضية ، لم تسهم طائرات ” إم إيه 60″ و “واي- 12” الصينية الصنع القارة الأفريقية الشاسعة ببعضها فحسب، بل قدّمت إلى افريقيا الدعم على مستوى التدريب والإدارة، لمساعدتها على تحسين قدراتها في ضمان استقرار عمليات التشغيل. بالإضافة إلى ذلك، تعمل شركات الطيران الصينية أيضا على مساعدة الدول الإفريقية في صيانة واصلاح البنية التحتية.

 

 

على سبيل المثال، قامت شركة الطيران الصينية في ديسمبر 2016، بأنشاء محطة طلاء وصيانة الطائرات بأثيوبيا، وهي أول ورشة طلاء بالرش في أفريقيا، وبالإضافة إلى تقديم خدمات الطلاء والصيانة لجميع طرازات الطائرات في أثيوبيا، تنتفع من خدماتها شركات الطيران في البلدان الأفريقية الأخرى أيضا. من جهة أخرى، تمتلك الدول المتقدمة القرار الفصل في ايقاف عمل الطائرات.

 

 

وبناءً عليه، عادةً ما تكون هيئة الإدارة والمراقبة التي تصادق على النموذج الأصلي للطائرة هي التي تصدر قرار وقف الرحلات، مثلما حدث مع بوينغ 737 ماكس هذه المرّة، وهو قرار صدر عن إدارة الطيران الفيدرالية الأمريكية. وفي اليوم الثاني من تحطم الطائرة الأثيوبية، أعلنت إدارة الطيران المدني في الصين عن تعليق جميع الرحلات على هذه الطائرة لأسباب أمنية، وقالت بأنها ستتواصل مع إدارة الطيران الفيدرالية الأمريكية وشركة بوينغ. لكن القرار الصيني، تعرّض إلى انتقادات من بعض الأوساط الغربية، على غرار مدير شركة جي ال اس للأسشارات جون ستريكلند، الذي قال: “هذا قرار غير معتاد. ولانعرف إذا ماكان هناك اعتبارات سياسية وراءه”.

 

 

ثالثا ، يمثل التعاون بين الدول النامية، سبيلا لكسر احتكار الدول المتقدمة وتجنب تكرار هذه المآسي. في ظل “الإمبريالية العالية الجديدة” للدول الغربية ، فإن الدول النامية ستجد صعوبات في إجراء حوارات ومشاورات مع الدول المتقدمة، دون وحدة وتنسيق جماعي. في إفريقيا، على سبيل المثال، وعلى الرغم من أن الولايات المتحدة قد ادّعت تعزيز القدرة التجارية للبلدان الأفريقية من خلال تمرير “قانون النمو والفرص في أفريقيا”، إلا أن الدول الإفريقية تمكنت من خلال جهودها الجماعية فقط في إنشاء “منطقة التجارة الحرّة الأفريقية”.

 

 

ولهذا السبب بادرت الدول الأفريقية إلى ربط “أجندة 2063” للاتحاد الأفريقي بمبادرة “الحزام والطريق” الصينية في “قمة منتدى التعاون الصيني الأفريقي لعام 2018”. وهذه تجربة ثمينة استلهمتها افريقيا من تجربتها التنموية، إذ لا يمكن إلا لمجموعة البلدان النامية أن تدرك صعود الجنوب، إذ فقط من خلال الوحدة بين الدول النامية فقط، يمكن تحقيق النهوض الجماعي لدول الجنوب، وهكذا فقط يمكنها التعبير عن صوتها ومقترحاتها في ظل هيمة الدول الغربية على القرار السياسي والإقتصادي العالمي.

 

 

(بقلم سونغ وي، باحثة مساعدة في معهد التجارة الدولية والتعاون الاقتصادي التابع لوزارة التجارة الصينية)

 

نقلا عن صحيفة الشعب اليومية أونلاين

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله