[google-translator]

Al Masalla-News- Official Tourism Travel Portal News At Middle East

السياحة الداخلية في سوريا: فنادق بخمس نجوم ومواطن بدرجة صفر

 

بيروت …. تصدّرت السياحةُ في سوريا قائمةَ النشاط الاقتصادي والموارد الأساسية للدخل القومي والعملات الصعبة، حتّى انها ساهمت بـ 14 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي لعام 2010. وبلغ الفائض الذي حققته السياحة في ميزان المدفوعات 134 مليار ليرة سورية إذ ساهمت في الميزان التجاري بنسبة 34 في المئة من صادرات السلع و78 في المئة من صادرات الخدمات.

 

فضلاً عن تأمينها فرص عمل بنسبة 13 في المئة من مجموع القوى العاملة، كان من المتوقع أن ترتفع نسبة مساهمتها في الناتج المحلي الإجمالي من 400 مليار ليرة العام 2010 إلى 570 مليار ليرة العام 2014، أي بزيادة ما يقارب الـ 42 في المئة.


نموّ فخسائر


كان كل شيء سائرًا وفق خطط الدولة السورية لتطوير القطاع السياحي حتى جاءت الحرب العام 2011 لتبدد الأحلام. كان القطاع السياحي أول القطاعات المتضررة في سوريا، وكشفت بيانات صادرة عن وزارة السياحة أن أعداد السياح تراجعت بنسبة 98 في المئة مقارنة مع العام 2010 وانخفض عدد السياح من 5 ملايين العام 2010 إلى أقل من 400 ألف العام 2015. كما قدرت البيانات مجموع خسائر القطاع السياحي بمبلغ 387 مليار ليرة سورية.


يختلف الحال عند الحديث عن السياحة الداخلية التي راجت كثيراً خلال الحرب. وبالرغم من أن تداعيات الحرب فرضت واقعاً سياحياً متردياً، إلاّ أن إرادة الحياة عند السوريين استطاعت أن تنشّط السياحة الداخلية نوعاً ما، لا سيما في الساحل السوري، أكثر المناطق أماناً. لكنّ السياح يواجهون بعض المتاعب أهمها سوء الخدمات والإدارة.


خيارات محدودة واستغلال


مشهد يبدو جميلاً على شواطئ مدينة اللاذقية، ينفي كل ما يجتهد الآخرون لتكريسه على أن انقساماً طائفياً يفرّق بين السوريين. تجد هنا أناساً من جميع المدن قصدوا المدينة الهادئة هرباً من أصوات المعارك لقضاء العطلة الصيفية. فيما يعكس الازدحام الشديد الذي تشهده الفنادق والمنتجعات السياحية في المدينة الآمنة إصرار السوريين على خلق واقع يجابه الحرب.


لا تخلو هذه الصورة من المنغصات. فخيارات الاصطياف محدودة ببعض المنتجعات. ضيق الخيارات دفع بأصحاب المنتجعات ومستثمريها إلى غض النظر عما تعانيه منشآتهم من مشاكل خدمية إلى حد بدا فيه الأمر أقرب إلى الاستغلال، فضلاً عن مضاعفة الأسعار وإهمال الخدمة وعدم لباقة موظفي الاستقبال وغياب خدمات باتت بديهية مثل الانترنت.


وعلى الرغم من أن أسعار الغرف تتضاعف باستمرار، إلا أن ذلك لم يُشجع القائمين على المنتجعات إلى تحديثها أو تحسينها على أقل تقدير. أحد المنتجعات المصنفة ضمن فئة الأربع نجوم لم يبادر إلى تغيير الأثاث والديكور الذي حفظه الزوّار منذ ما يقارب الثلاثين عاماً. يقول السائح محمد: «منذ عشرين عاماً وأنا أداوم على قضاء العطلة الصيفية في المنتجع نفسه. بقيت الأسرّة والأغطية و«الشراشف» على حالها منذ ذلك الوقت… برغم أن ما أدفعه عن كل ليلة ليس قليلاً».


لا يقف الأمر عند هذا الحد، فخدمة نظافة الغرف لا تشمل كل النزلاء، كما يقول محمد. «جئت من دمشق إلى اللاذقية لقضاء وقت ممتع مع العائلة، ولكن سوء الخدمات أجبرنا على العودة قبل انتهاء الحجز».


ضاع الحجز


غياب الكوادر المؤهلة، وهجرة الكثير منها، خلق حالة من الفوضى في القطاع السياحي وساهم بشكلٍ كبير في تردي الخدمات في المنتجعات السياحية، فيما ولّد ضياع التنسيق للحجوزات نفوراً لدى الزوّار، برغم أن البعض يحجز قبل أشهر.


حجزت «ريتا» في فندق من فئة الخمس نجوم، وحين حان موعد استلام غرفتها تفاجأت أن الحجز غير مسجّل فاضطرت إلى الانتظار ما يقارب العشر ساعات دون جدوى، عادت بعدها إلى مدينتها «محردة» التي تبعد عن اللاذقية 233 كم. أمر مشابه حصل مع «لمى» التي حجزت لنفسها غرفة قبل أسبوع لتفاجأ، أيضاً، أن الحجز كان من نصيب زائر آخر.


مسؤول في مديرية السياحة في اللاذقية، فضّل عدم الكشف عن اسمه، أكّد لـ«السفير» أن شكاوى كثيرة ترد من الزوار والنزلاء على الفنادق والمنتجعات، وأبرزها تتعلق بسوء الخدمات والمعاملة التي يتلقاها الزوار من الموظفين، بالإضافة إلى معاناتهم مع النظافة. «غالباً ما نرسل لجانا رقابية إلى مكان الشكوى للتأكد من صحتها، وعلى أساس ذلك نقوم باتخاذ الإجراءات». وتتمثل الإجراءات بإنذار يوجه إلى المنشأة السياحية أو الختم بالشمع الأحمر إذا كانت مقهى أو مطعماً، لكن الإجراءات تختلف في حالة المنتجعات السياحية. يوضح المسؤول قائلاً: «من الصعب أن نختم المنتجعات بالشمع الأحمر نظراً إلى الإقبال الكثيف الذي تشهده أولاً وإلى قلّتها ثانياً»، يضيف: «لهذا نكتفي بتوجيه إنذار».


شقّة أو منتجع؟


يحدث هذا الإهمال كله في ظل ارتفاع الأسعار الجنوني للشاليهات العادية ليصل الإيجار إلى ما يقارب المئتي ألف ليرة سورية في الشهر الواحد، وخمسة عشر ألف ليرة سورية في اليوم الواحد. وهو الأمر الذي عبّر عنه أبو سامر القادم من مدينة حلب قائلاً: «صعقت بالأسعار الجنونية للشاليهات ما اضطرني إلى استئجار شقة عادية ضمن المدينة».

 

وفقاً لإحصائيات رسمية، نشطت السياحة الداخلية في السنوات الثلاث الأخيرة، لكن ذلك لم يتحقق بجهود الحكومة السورية، ونتيجة لخطط عملها في ظل الحرب، وإنما يعود الفضل، إلى إصرار السوريين على خلق نافذة فرح وإن كانت موقتة.

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

error: Disabled
%d مدونون معجبون بهذه: