العربية العربية Nederlands Nederlands English English Français Français Deutsch Deutsch Italiano Italiano Português Português Русский Русский Español Español

Al Masalla-News- Official Tourism Travel Portal News At Middle East

مكاتب مصر السياحية بالخارج.. الإغلاق المنتظر بقلم : مصطفى النجار

مكاتب مصر السياحية بالخارج.. الإغلاق المنتظر
 
 
 
بقلم : مصطفى النجار
 
 
 
فى أول اجتماع للحكومة الجديدة.. طرح الرئيس عبدالفتاح السيسى عددا من التوجيهات والتكليفات للوزراء كان من بينها ما أصدره لوزير السياحة هشام زعزوع بضرورة الاهتمام بالترويج السياحى لمصر بالخارج، بصورة جديدة تعمل على توصيل الصورة الحقيقية عن مصر وتوضح مقوماتها السياحية الفريدة.
 
 
ويمكن القول إن ما طرحه الرئيس السيسى يؤكد على قضية فى غاية الأهمية طالما كتبنا وتحدثنا عنها وباتت تحتاج إلى المصارحة والشفافية الكاملة ألا وهى قضية الترويج السياحى لمصر بالخارج، سواء فيما يتعلق بالأساليب أو الوسائل بكل أشكالها من إعلام وإعلان وعلاقات عامة واتصالات مختلفة.
 
 
 
لقد كان الترويج السياحى للدول حتى نهاية القرن الماضى يعتمد على دور لشركات السياحة والتواصل بينما لجذب السياحة، وعلى الاتصالات المباشرة وحملات إعلامية محدودة، فضلا عن أن الدول التى ترغب فى السياحة لجأت إلى افتتاح مكاتب سياحية فى الدول المصدرة للسياحة خاصة فى أوروبا وأمريكا. وكان يتم تزويد هذه المكاتب بالمطبوعات والنشرات وتفتح أبوابها للتواصل مع السائحين للتعريف بمميزات دولهم السياحية.
 
 
 
لكن النيا تغيرت فى السنوات الأخيرة، وبداية من الربع الأخير من القرن الماضى بدأ العالم يهتم أكثر بالسياحة وبعد أن كان العالم لا يتحرك فيه سوى بضع مئات الملايين من السياح وصل عدد السائحين بالعالم فى 2013 الى أكثر من مليار سائح، وبالتالى فإن سياحة الملايين هذه اصبحت مع ثورة الإعلام والاتصال لا تتحرك الا بالإعلام والحملات الإعلامية والإعلانية الدولية، بل زاد عليها شبكة الإنترنت ووسائل الاتصال الاجتماعى المختلفة.
 
 
 
وبالتالى بدأ دور المكاتب السياحية للدول يتوارى بل حتى دور شركات السياحة بدأ يتراجع.. فالسائح الآن يستطيع أن يحجز طائرته وغرفته بالفندق وكل ما يحتاجه فى الدولة التى يرغب فى زيارتها بالإنترنت، بل يرى الغرفة التى سيقيم فيها بالفندق وهو فى بيته قبل السفر ويختار ما يناسبه من الأسعار.
 
 
 
أن هذا التحول الرهيب فى وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعى والإنترنت بدأ يؤثر تأثيرا مباشرا على وسائل الترويج والتسويق التقليدية.. وبعد أن كانت الدول ومنها مصر تخصص ميزانيات ضخمة لافتتاح مكاتب فى الدول المصدرة للسياحة بدأت بعض الدول تقلص هذه الميزانيات والموظفين فيها، وبدأت تدير حملاتها الإعلامية والإعلانية من خلال شركات دولية تتعاقد معها وزارات أو هيئات تنشيط السياحة مباشرة دون الحاجة لمكاتب فى الدول المصدرة للسياحة.
 
 
 
ومصر على سبيل المثال كانت قد سلكت هذا الطريق التقليدى فى الترويج والتسويق، وافتتحت نحو 16 مكتبا فى أوروبا وأمريكا واليابان وهذه المكاتب كانت تؤدى دورا نشيطا فى الترويج، لكن هذه المكاتب والموظفين أو المتعاقدين معها يتكلف مبالغ ضخمة حيث تبلغ ميزانيات النشاط فيها ما يقرب من 50 مليون دولار سنويا، أكثر من 350 مليون جنيه سنويا هذا بخلاف حملات الترويج الدولية «الحملة الأعلانية الدولية» التى تتعاقد عليها وزارة السياحة (44 مليون دولار) وهى المتوقفة حاليا ومنذ ثورة 25 يناير..
 
 
 
لكن بعد كلام الرئيس السيسى تحدث معنا عدد من كبار رجال الأعمال والمستثمرين الذين يرون أن هذه المكاتب وما تقوم به من أنشطة يحتاج الى إعادة نظر، بل مراجعة شاملة وأنها أصبحت فى ظل ثورة الإعلام يمكن الاستغناء عنها تماما خاصة مع ضعف المستوى المهنى بعدد كبير من مديرى هذه المكاتب أو الملحقين فيها، وأيضا مع الخلاف بشأن طريقة إختيار هؤلاء المديرين واختيار عدد كبير منهم لأسباب «واسطة» أو «شخصية» وليست مهنية على الإطلاق.
 
 
 
كما أن هناك بعض مديرى المكاتب فى دول محددة لا يكاد يخرج من مكتبه ولا يلتقى بالمسئولين فى الدول التى يعملون فيها فهو مجرد موظف ذهب ليعود«بتحويشة العمر».
 
 
 
لقد تحاورت مع عدد من كبار العاملين فى قطاع السياحة، «لا أفضل أن أذكرهم بالإسم» وأجمع عدد منهم علي أن هذه المكاتب السياحية بالخارج يمكن حاليا الاستغناء عنها وإغلاقها تماما فى عدد كبير من الدول مثل امريكا وكندا واليابان وسويسرا والهند والنمسا وبلجيكا وفرنسا وتركيا وبولندا وإسبانيا.. توفيرا للنفقات، خاصة أن البديل موجود فى ظل الثورة المعلوماتية والإعلامية بإدارة هذه المكاتب من مصر، وذلك من خلال تخصيص إدارات لكل دولة فى هيئة تنشيط السياحة، وهناك عدد محدود من الدول هى المانيا وروسيا وانجلترا وإيطاليا التي تصدر أعدادا كبيرة لمصر يمكن فيها إغلاق المكاتب تماما والاكتفاء بممثل واحد يعمل من منزله أو التعاقد مع مكتب أو شخص متخصص هناك بمبالغ زهيدة جدا توفيرا للنفقات الضخمة، ويضرب عدد من رجال الأعمال فى قطاع السياحة نموذجا بمكتب المانيا الذى زادت نفقاته وانشطته غير المؤثرة عن الحد المعقول ويجب مراجعتها فعلا.
 
 
 
إننا نطالب وزير السياحة هشام زعزوع فورا تشكيل لجنة لدراسة هذا الوضع تقرر ما تراه فى مصلحة الترويج ومصلحة مصر، وهل من الممكن إغلاق جميع المكاتب أم بعضها أم الاكتفاء بممثل لوزارة السياحة أو هيئة التنشيط فقط يعمل بدون مكتب وإيجارات أو يتم الحاقة مثلا كمستشار سياحى بسفارات مصر بالخارج بالتنسيق مع الخارجية.
 
 
إن كل هذه الأفكار يجب طرحها بشفافية وكلها تتضمن اسئلة مشروعة.. إجاباتها بالطبع عند هشام زعزوع الذى لا أشك فى أنه سيولي يهذه القضية اهتماما كبيرا فى المرحلة المقبلة.. وإنا لمنتظرون لقرارات جريئة.
 

 

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله