اعلانات الهيدر – بجانب اللوجو

Al Masalla-News- Official Tourism Travel Portal News At Middle East

الفـايـز : الأردن لـم يــروج تـاريخيــاً في القطاع السياحي مع أحد باستثناء فلسطين

الفـايـز : الأردن لـم يــروج تـاريخيــاً في القطاع السياحي مع أحد باستثناء فلسطين

 
ما تزال صناعة السياحة بكافة فعالياتها في المساحة الرمادية لم تحسم أمرها بشكل كامل نحو الإيجابية والخروج من أزمتها التي بدأت منذ أربع سنوات، في حين تمضي كافة الجهات الرسمية والخاصة بالسير نحو إيجاد حلول تضمن سلامة مركب السياحة وإيصاله نحو بر الأمان من خلال خطط وبرامج من المنتظر أن تأتي أكلها منتصف عام 2016. 
وزير السياحة والآثار نايف حميدي الفايز وصف واقع السياحة بعد البدء بتنفيذ خطة الطوارئ التي بدأت الوزارة بتطبيقها منذ أشهر، بأن كرة الثلج لأزمتها لم تعد تكبر وتزيد انحدارا، ويمكننا التأكيد أننا أوقفنا تضخمها، لنحسم أمرنا بالقول إن الخروج من المساحة الرمادية بات يفصلنا عنه أشهر. وتناول وزير السياحة والآثار خلال لقائه بأسرة «الدستور» في منتداها للفكر والحوار بالتزامن مع احتفالات العالم بيوم السياحة العالمي، تفاصيل المشهد السياحي الذي أعاد قاطرته لمسارها الصحيح جلالة الملك خلال لقائه مؤخرا بالقطاع، إذ وجه جلالته القطاع نحو المسار الصحيح لتبدأ الحكومة بترجمتها من خلال تقديم حزمة من التسهيلات التي من شأنها النهوض بالقطاع. وكشف الفايز أن انخفاض الدخل السياحي تراجع مع نهاية شهر آب ليصل إلى (190) مليون دينار، فيما كان قد وصل نهاية تموز (200) مليون، مشيرا إلى بدء تنفيذ خطة تسويق سياحية ضخمة بعدد من الدول الأوروبية والعربية، إلى جانب تناوله الحديث عن الاستثمارات السياحية، وغيرها من التفاصيل الخاصة بالشأن السياحي. 
]  الدستور: نرحب بوزير السياحة والآثار نايف حميدي الفايز في دار الدستور، وما من شك أن السياحة شهدت في الآونة الأخيرة تراجعا ملحوظا، هذا التراجع سببه ليس محليا بل يعود لظروف الإقليم، فانعكس ذلك على واقع السياحة الأردنية، ولعل الرد الطبيعي على هذا نعتقد أنه يكون من خلال إظهار الوضع في الأردن على أنه طبيعي لأنه في واقع الحال هو كذلك، فنحن لا نعمل على تجميل الصورة إنما نظهرها على واقعها، فنحن مجتمع يعيش حياة طبيعية من عمل ومدارس وجامعات وحياة مليئة بالسعي نحو التنمية، فهذا واقعنا وحياتنا. لا شك أن العبء كبير على وزارة السياحة والتحديات كبيرة عليك كشخص، وعلى القطاع فالسياحة مساهم أكبر في الدخل القومي الأردني، وهذا يدفعكم للعمل على تقليل التراجع الذي يشهده القطاع بل ومحاولة أن يكون هناك نموا. بداية، نريد أ ن تضعنا في صورة واقع السياحة الآن، ولماذا التراجع، وكيف يمكن النهوض بالسياحة من جديد؟ – 
الفايز:  السياحة أصبحت قطاعاً في غاية الأهمية على مستوى العالم، ووضعت لها أهداف نبيلة بتطوير حياة المواطنين وتحسين بيئتهم وحياتهم لينعكس ذلك بشكل إيجابي، وبمناسبة الاحتفال بيوم السياحة العالمي علينا التأكيد هنا على أهمية القطاع سيما وأن الاحتفال هذا العام يأتي تحت شعار أن تصل أعداد الزوار إلى مليار زائر، وبنفس الوقت مليار فرصة عمل في المستقبل حتى يصبح هناك شعور حقيقي بأهمية السياحة، ذلك أن شعور المواطن والمنطقة بعائد وأهمية السياحة حتما يقود نحو تطوير القطاع وعكس ذلك سيكون هناك إحباط كبير. الواقع بالنسبة لقطاع السياحة أصبح عرفاً عالمياً يشهد له الجميع بأن هذا القطاع واعد ويزداد النمو به عاما بعد عام، وللأسف في عام 2010 قبل الربيع العربي كان الحديث عن أنه واحد من أكثر فرص النمو هي منطقة الشرق الأوسط، من حيث نمو القطاع السياحي وأعداد الزوار الذين يأتون إليها، وكانت المؤشرات تؤكد ذلك، لكن بعد الربيع العربي تغيرت الخارطة السياسية والسياحية أيضاً، فأعادها للخلف بخطوات، حتى أن بعض المعالم السياحية والأثرية انتهت ودمرت للأسف، فلا بد من إعادة النظر بالمؤشرات التي وضعت في ذلك الوقت لتعاد دراستها مرة أخرى وتوضع في أرقام منطقية وحقيقية حتى يستطيع الإنسان التعامل معها. لا أخفي عليكم بأننا في الأردن لدينا مشكلة في قطاع السياحة، المشكلة تفرعت في جوانب كثيرة جداً، ولكن أهم مؤشر يمكن التأكيد من خلاله بوجود مشكلة في القطاع وهو المؤشر الحقيقي هو تراجع دخل السياحة، حيث تراجع في الفترة الأخيرة بشكل واضح جدا. ورغم ابتعادي عن وزارة السياحة «كمنصب» لمدة من الزمن إلا أنني لم أكن بعيداً عن القطاع، حيث كنت أتواصل مع زملائي في القطاع وأرى ما هي همومهم وأشعر في المعضلة ومدرك كل الإدراك بأن المؤشرات جميعها لن تكون لصالحنا، وهنا لا أتحدث عن الأردن، فأنا أتحدث عن المؤشرات العالمية بالنسبة لقطاع السياحة، لأن السياحة لا تزال عند الكثيرين من قطاعات رفاهية، وهي بعرف العالم ضرورة لكنها ضرورة مرتبطة بالرفاهية، بمعنى أن هناك أمور أهم منها، فهذه الرفاهية ممكن الاستغناء عنها إذا كانت هناك بعض المؤشرات التي تبعدنا عنها. وبطبيعة الحال عندما نتحدث عن أزمة السياحة عالميا نذكر جيدا بداية أعوام 2008 و2009 و2010  كانت الأزمة الاقتصادية العالمية، لكن مع هذا تغلب عليها قطاع السياحة وزاد عدد الزوار بفترة سريعة بعد عودة الأمور إلى ما كانت عليه، وبالنسبة لنا كمنطقة عربية جاء الربيع العربي وأعطى منظومة جديدة تنظر لها بطريقة مختلفة. وفي الأردن، أدركنا بأن هناك مشكلة في هذا القطاع، والمشكلة وضعناها في أرقام، فنحن بدأنا نتابع خلال الأشهر (1،2، 3، 4) كان هناك مؤشر بأن شهر (1) شهد انخفاضا كبيرا، وفي شهر 2 زاد هذا الانخفاض بالنسبة والحجم، وكذلك في شهر 3، وهذا أعطانا مؤشر بأن الطريق أمامنا به مشكلة وإذا لم ندركها ستكون المشكلة أكبر بكثير وسيكون لدينا تفاقم في الحجم ويكون من الصعب جداً معالجتها وتفادي الكارثة الأكبر، وهي موضوع أن يكون هناك انهيار للقطاع السياحي.  ولا أخفي عليكم هنا أننا وجدنا هذا الكلام عند جلالة الملك في اللقاء الذي تم مع جلالته، فجلالته مدرك لهذا الهم الكبير وهذه المشكلة الكبيرة، وكان هذا اللقاء بحضور جلالة الملكة، وكان رئيس الوزراء وأنا في هذا اللقاء كوزير مختص في هذا الموضوع، وعرض جانب من المشكلة التي كان جلالة الملك يدركها تماما، كما ان رئيس الوزراء تحدث بأنه كان هناك تقصير في هذا القطاع، لكن سيتم العمل لمعالجة المشكلة ومن ثم السير في رفع السياحة لدينا، بناء عليه كان لدي مؤشرات أولية بأن هذه الأرقام إذا استمرت فسيكون وضعنا سيء، وهذا الأمر تم عرضه في مجلس الوزراء وبناءً عليه قرر بأنه لا بد من اتخاذ إجراءات حتى ضمن الإمكانيات المتواضعة في موازنة الدولة. نسبة التراجع في الدخل السياحي كانت كبيرة، حيث وصلت إلى ما يقارب 16%، وإذا بقينا على هذا الرقم فسينتهي هذا العام وحجم تراجع الدخل السياحي يصل إلى ما يقارب 500، وللأسف كان التراجع متزايدا ومتسارعاً، فكان أمامنا خيار أن يتم وضع خطة سريعة والتعامل معها، حيث قمنا كأصحاب اختصاص بالالتقاء مع القطاع الخاص، واتفقنا أن نتكلم بلغة واحدة وأن نتجه باتجاه واحد وأن نواجه هذا التحدي الموجود أمامنا، بناءً عليه وضعنا خطتنا كيف سنبدأ بتخفيف أثر التراجع حتى لا نصل إلى التراجع الذي تحدثت عنه، إذ حرصنا على أن يصل تراجع الدخل السياحي بحد أعلى إلى 300 مليون دينار فما دون، ووضع خطة إنقاذ للتعامل معها، وأيضاً بنفس الوقت نكون واقعيين في الطرح وفي العمل، وتم عرض الموضوع على مجلس الوزراء الذي تجاوب معنا بكل سرعة. 
]  الدستور: ما هي أبرز ملامح خطة الإنقاذ أو الطوارئ التي وضعتها الوزارة؟. – الفايز: في البرنامج أو خطة الإنقاذ لدينا ثلاثة مسارات، المسار الأول نتحدث عن ما يسمى بالسياحة الداخلية، والثاني نتحدث عن ما يسمى بالسياحة العربية، حيث أن السياحة العربية والسياحة الخليجية شهدت انخفاضا بنسبة تجاوزت (11%) فهذا التراجع هو عبارة عن مؤشرات خطيرة، وهنا نستثنى المغتربين الذي شهدت سياحتهم نموا وصل إلى (1%) والمسار الثالث هي السياحة الأجنبية. وفيما يخص المسار المتعلق بالسياحة الداخلية تحدثنا مع القطاع الخاص، ولا بد من عرض برامج للأردن، فهناك برامج قوية ومشجعة للسياحة في الأردن لكن لا يتم استثمارها بالطريقة الصحيحة، فتم العمل مع القطاع الخاص فيما يتعلق بالسياحة الداخلية، وركزنا بالتحديد على منطقة البترا، فكان جزء من هدفنا أن نعرّف المواطن والسائح على هذه المنطقة فكان أن تم إدراجها ببرامج سياحية خاصة بإجازة نهاية الأسبوع، فأصبح هناك حركة وأصبح المواطن يسمع عن برنامج أطلقناه بعنوان (الأردن أحلى)، فأصبح هناك توعية وأصبحنا نرى أردنيين بأعداد جيدة في البترا، وأصبح هناك مبيت بها، ويمكننا القول إننا نجحنا في هذا المجال.  وفي فترة العيد رأينا عدد جيد من الذين زاروا منطقة البترا، وقمنا خلال هذه الفترة بإعفاء الأردنيين والمقيمين من رسوم الدخول، فالمواقع الأثرية والسياحية خلال الفترة السابقة سارت بالطريق السليم، لكن لا نزال نحاول أن نبني حتى يكون لدينا مأسسة لموضوع السياحة الداخلية، وتستمر بشكل  متواصل ولا تبقى موسمية. أما المسار الثاني الخاص بالسياحة العربية فقد عملنا على تنشيطها بشكل كبير وكان لبرامجنا نتائج ايجابية خلال فترة الصيف، بل إنها أنقذتنا، وأعود هنا للأرقام التي تم الحديث عنها، ففي شهر حزيران كان هناك انخفاض في أعداد الزوار من كل الجنسيات بما فيها الخليجية والعربية باستثناء المغترب الأردني، والدخل السياحي انخفض بنسبة 16%، لكن بشهر 7 تم تعديل الدخل السياحي وذلك عن طريق العمل الذي قمنا به حيث كنا نتجه مباشرة للأسواق العربية والمغتربين الأردنيين وبعض الدول العربية الأخرى وحتى أهلنا في فلسطين، عرب الـ48 الذين هم في غاية الأهمية، فنحن المتنفس الوحيد لهم، فوجهنا عملنا باتجاه هذا الجانب واتخذنا قرارات حتى تشجعهم للقدوم إلى الأردن، وانعكست هذه الأرقام وتم تخفيض النسبة من 16% إلى ما يقارب 11% في نهاية شهر 7، وفي نهاية شهر 8 وصل أيضاً الانخفاض إلى ما يقارب 8.8%، فاستطعنا تخفيض الرقم الذي كان 250 مليون كتراجع الدخل السياحي في شهر 6 إلى 200 مليون في شهر 7، واليوم نتحدث عن 190 مليون فقط مع نهاية آب، فهذا واحد من الأمور التي قمنا بها، وهنا نتحدث عن الصعيد العربي والمحلي والمغتربين الأردنيين، وسنستمر في ذلك حتى نتأكد من استمراريته للعام القادم أيضاً وبنفس الحجم. أما المسار الثالث فهو الخاص بالسياحة الأجنبية، فأنا في قناعتي بأن لدينا سياحة أجنبية ولا تزال تأتي للأردن، صحيح أن هناك انخفاض بها لكنها لا تزال مصدر رئيسي ودخل رئيسي لأماكن عديدة في المواقع الأثرية بالأردن، فلا يزال هناك فرصة لاستعادة هذه النسب تدريجيا. السياحة الأوروبية وخصوصاً لمنطقة البترا، وصلت نسبة انخفاضها إلى (44%)، لكن اليوم الانخفاض اختلف كلياً من حيث النسب، وأصبحنا نتحدث عن حوالي 27% انخفاض في البترا، فلم تعد المشكلة بالحجم الذي كانت عليه سابقا، الآن الوقت المناسب لموضوع الترويج والتسويق، وأطلقت الهيئة برامجها في الدول الرئيسية، وتم تحديد الدول الرئيسية التي سنذهب إليها، مثل بريطانيا وألمانيا وفرنسا، وهذه الدول مؤشراتها بالرغم من التراجع إلا أنها ما تزال كبيرة، سيما وأنهم يعرفون الجغرافيا لدينا ومن السهل التعامل معهم وتوعيتهم، ربطنا بالطيران بيننا وبينهم بأعداد مناسبة وجيدة. وفي حديثي عن السياحة الأجنبية لا بدّ من الإشارة إلى أننا أدخلنا مجموعة جديدة مستهدفة في برامجنا السياحية وهي المغتربين الأجانب في دول الخليج العربي، فاليوم أصبح جزء من استهدافنا للمغتربين المقيمين في دول الخليج من أجانب، فهؤلاء يبحثون عن الزيارة القصيرة، والمنتج الأردني يختلف عما هو موجود في الخليج العربي إذا تحدثنا بالتحديد عن الإمارات العربية والسعودية، فهما من أكبر دول الخليج وبهما جنسيات عديدة، فنستطيع استهداف واستقطاب الزوار منهما في مجموعة جديدة وهم أجانب من المناطق المحيطة، وهذا البرنامج بدأنا بتطبيقه. ومن الإجراءات التي بدأنا بتطبيقها لإنقاذ القطاع السياحي ما يسمى بالتذكرة الموحدة، فهي مطلب قديم للقطاع لكنه جديد في الفكر، فكان مطلب القطاع أنهم بحاجة لبطاقة موحدة تدخلهم لكل المناطق الأثرية والسياحية في الأردن، واليوم قلنا بأننا سوف نصدرها على أن يتم ربطها بفترة إقامة الزائر، فأحد أهدافنا هو إطالة مدة إقامة الزائر، فأطلقنا التذكرة الموحدة بداية شهر 9 الماضي وربطناها برسوم الإعفاء من رسوم التأشيرة للداخلين للأردن إذا بقي ثلاث ليالي وقام بشراء تذكرة موحدة، فأصبحت التذكرة الموحدة نوع من التأكيد على أن تكون فترة إقامة السائح لا تقل عن ثلاث ليالي، وبدأ العمل بها وسيكون بإذن الله بها تزايد، وهذا الأمر يعالج ليس فقط المجموعات السياحية بل تعالج أيضاً سياحة الأفراد، وهذا نمط سياحي بدأ ينتشر في العالم كله، ويتزايد من حيث الحجم على مستوى العالم، فيجب أن نكون جاهزين للمتغيرات التي تحدث على مستوى العالم في الفترة القادمة. 
]  الدستور: أسهبت في الحديث عن التراجع السياحي، لكن لم تذكر الأسباب الرئيسية لهذا التراجع، سيما وأن المراقبين توقعوا أن إغلاق الأسواق السياحية المجاورة سيؤثر إيجابا على واقعنا السياحي إذا ما استفدنا من حصصهم بالسياح، أين الخلل؟. 
– الفايز: لا أريد تعليق كل الأسباب في التراجع على الوضع السياسي في المنطقة، لكن واقع الحال يلزمنا بالتركيز على هذه النقطة، فأنا من المتابعين للإعلام وبالتحديد الإعلام الغربي وما يحدث من تسليط الأضواء على الأردن، وهذا جزء من عملي في السابق في هيئة تنشيط السياحة، والمشكلة أن الأخبار عن الأردن عالمياً كثيرة وفي معظمها سلبية كونها تضع الأردن ضمن دول المنطقة المضطربة، وللأسف الأخبار غير سارة ليس عن الأردن ولكن حول الأمور التي تتعامل بها الأردن، فالزيارات المختلفة عن كافة الأصعدة تبحث الأزمة السورية واللاجئين وموضوع داعش فجميعها يسلط الأضواء على أمور سلبية، والقارئ العادي ليس لديه إمكانية للتحليل أكثر من ذلك، فينظر إلى الأردن ويربطها بالمنطقة والخارطة التي تظهر باستمرار ويجد بأنه جزء من هذه المعادلة، لا يستطيع الفصل فيها، لهذا السبب قلنا بأننا سنتجه إلى المقيم الأجنبي الموجود في الخليج، فهذا لديه تخوف لكن يجب أن يتم الشرح له بأن الأردن تختلف عن سوريا والعراق فيستطيع بعدها التمييز مباشرة، لأنه يعيش في المنطقة ويعرف الجغرافيا، أما الأجنبي ليس بالسهولة إقناعه بهذا الموضوع. نحن بدأنا منذ بداية العام باستضافة مجموعات كبيرة من الإعلاميين والصحفيين المختصين بمجال السياحة، وكل ما نطلبه منهم أن يأتوا ويروا طبيعة الحياة والمنتج السياحي في الأردن، ولا نفرض عليهم ما يكتبون، لكن نقول لهم بأن يكتبوا ما يرونه على أرض الواقع والحياة في الأردن، فاللاجئين موجودين لدينا في الأردن لسبب أن الأردن آمن، وليس بسبب وجود مشكلة لدينا. كان هناك خطأ إعلامي غير مقصود في الخارج، وهو حادثة الشهيد معاذ الكساسبة، فعندما حدثت الحادثة الكل كان ولا يزال متعاطف مع الأردن، لكنهم لا يعلمون بأن الحادثة حصلت خارج الأردن، فحتى التقارير الإخبارية كانت تتحدث عن أن الحادث كان في الأردن، حسب اعتقادي، ونتج عن ذلك إلغاء لحجوزات سياحية لهذا السبب نريد التركيز على الإعلام، فاليوم تركيزنا بالخارج ليس إعلانيا بل «إعلاني وإعلامي»، وهذا أمر في غاية الأهمية. أما بالنسبة للمنطقة، فأنا هنا أؤكد انه كلما كان الوضع جيدا بها فهذا ينعكس علينا جيداً وبشكل أفضل، فكلما كانت المنطقة بخير تنتعش المنطقة كاملة، صحيح أن النسب تختلف، لكن انتعاش المنطقة يقود للانتعاش محليا، ولعل الإيجابية بهذا الأمر أن نسب سياحة اليوم الواحد انخفضت رغم إنها كانت النسبة الأعلى لكنها الآن في النسب الأعلى بالانخفاض، وهذا مؤشر إيجابي وصحي ونبني عليه، وسنحاول استثمار هذا الأمر. ومن أسباب التراجع أيضا، أن الأزمة الاقتصادية العالمية ما تزال مؤثرة في العالم كله، وأوروبا تشهد أزمة اقتصادية كبيرة، فهناك بعض الدول أفلست وبعضها على وشك الإفلاس، واليورو انخفض فرق العملة حوالي 25% فهذا له دور، لكن ليس الدور الرئيسي، فهذه عبارة عن مؤشرات، والدور الرئيسي باعتقادي هو الوضع في المنطقة هو الأساس، فهناك صورة غير سليمة عن المنطقة لدى دول الغرب، يجب تغييرها وهذه من الأمور التي نعالجها. 
]  الدستور: بالنسبة للبرامج المشتركة، من الأمور التي تؤخذ سلباً علينا خاصة أن هناك عدد من البرامج التي تسيّر لإسرائيل كان يتم من خلالها ضم الأردن، وهذا أثر سلباً علينا بشكل كبير ومؤخراً عشنا الحالة التي حصلت وهي تسويق البترا على أنها منتج سياحي إسرائيلي، فكيف تعاملت مع هذه الحالة تحديدا؟. – الفايز: بالنسبة للبرنامج المشترك، هناك برنامج مشترك وهو واقع حال، فهناك من يأتي لزيارة الأراضي المقدسة، فلا يتوقف هذا السائح في الأردن، فيذهب إلى فلسطين وللأسف هنا يتعامل مع إسرائيل، فهذه الحساسية نحن في قطاع السياحة ندركها، عندما نتحدث عن السياحة الدينية فهو أمر حساس، لكن بذكاء زملائنا في القطاع السياحي فهم يعملون مع نظرائهم الفلسطينيين، فسياحة البرامج المشتركة موجودة لكن مع الفلسطينيين.  أما بالنسبة للسياحة الإسرائيلية، فلا يوجد لدينا أي شيء يمنع السياحة الإسرائيلية، فهي سياحة يحصل السائح خلالها على تأشيرة ويدخل مثله مثل أي زائر، لا نميّز بينه لا إيجابي ولا سلبي، ولكن هذا ليس اهتمامنا الأكبر، بل الاهتمام هو السياحة التي منها فائدة أعلى. وبالنسبة لتسويق البترا على أنها منتج سياحي إسرائيلي، قمنا بمتابعة هذا الأمر واتضح بأن الجهة التي قامت بذلك ليست جهة رسمية، والأهم من هذا أنها ليست إسرائيل، فإسرائيل أذكى من أن تدخل في هذا الأمر، لأن لها أبعاد قانونية ستعود عليهم، فتم الوصول إلى هذا الشخص وكان هناك تهديد له بأنه سيتم اتخاذ أي إجراء قانوني، فهو تضليل للمعلومة غير الواضحة، فمباشرة تعاملنا مع الأمر.
 ]  الدستور: نود معرفة الجديد في ملف الاستثمارات السياحية، في ظل الحديث مؤخرا عن فتح المجال أمام استثمارات الفندقية للثلاث نجوم وهي غير موجودة بالمطلق في البحر الميت؟. 
– الفايز: الاستثمار السياحي يجب ان لا يكون على شريحة معينة، فالاستثمار نريده أن يكون متنوعا على الفنادق الخمس نجوم والأربع والثلاث ولكن هذا بالطبع متروك للمستثمر، ونحن نعمل على إزالة العقبات أمام الجميع.  الآن في البحر الميت هناك برامج معينة لتشجيع فنادق الثلاث نجوم، لكن للأسف حتى الآن لا يوجد هذا التصنيف فجميعها فنادق أربع وخمس نجوم، ولهذا السبب الأسعار مرتفعة نظرا للتصنيف الفندقي في المنطقة، وتنوّع التصنيف غاية استثمارية هامة نسعى لتحقيقها.
 ]  الدستور: نريد التحدث عن موضوع الآثار الذي تأثر جداً في الأحداث والاضطرابات الأمنية والسياسية في المنطقة، وهل الأردن طريق عبور لتهريب الآثار، أم يمكننا القول بأننا ضبطنا عددا كبيرا من الآثار السورية والعراقية والتي ستعاد لدولها بعد استقرارها؟. 
الفايز: بالنسبة للآثار، كان لدينا قبل يومين مؤتمر عالمي حول حماية التراث، أطلقناه من الأردن، ولأول مرة يعقد وسينطلق عالمياً، وهذا المؤتمر خصص للتركيز على المواقع الأثرية والتراثية الموجودة في العالم، كما كان لنا أيضاً اجتماع في مصر قبل بضعة أشهر مع منظمة اليونسكو للمحافظة على الإرث.  نحن في الأردن نتصدى  لعمليات الآثار المهرّبة  من أي دول مجاورة كتعاملنا مع الآثار الأردنية، فجميعها تؤخذ وتوثق وتعطى أرقاما واضحة، إذا كانت مزورة فتسجل بأنها مزورة، وإذا كانت حقيقية تسجل كذلك، ويُعرف بلد المنشأ وتوثق وتوضع في مخازن دائرة الآثار العامة، وقبل فترة أعدنا للعراقيين مجموعة كبيرة جداً من آثارهم، والآن العمل جاري مع السوريين، ويتم الإعادة بطريقة رسمية وموثقة وثابتة. 
]  الدستور: بالنسبة للسياسة الإعلانية التي تم إتباعها في الخارج، يتم من خلالها تسويق الأردن بمفرده أم يتم إضافة دول أخرى معه في برامج مشتركة؟ 
– الفايز: نحن كأردن تاريخياً لم نرّوج مع أحد، فالوحيدين الذين نروج معهم الآن دعماً للقدس هم الفلسطينيون في الفترة الأخيرة، لكن لم نروج مع أحد ولن نروج إطلاقاً لأسباب عديدة، منها أسباب مالية، وهي واضحة، فلماذا نربط أنفسنا مع أي دولة من الدول المجاورة، فالتاريخ واضح بأن لديهم مشاكل باستمرار، ونحن بلد مستقر، فإذا حدثت مشاكل عندهم فهذا سيضرنا إذا كان هناك ربط بيننا وبينهم، فلم نروج نحن كوزارة أو هيئة تنشيط السياحة أو جهة رسمية فلم نروج في الخارج برنامج. 
 
 
يتبع نقلا عن الدستور

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Disabled
%d مدونون معجبون بهذه: