Al Masalla-News- Official Tourism Travel Portal News At Middle East

الأستحواذات في السوق المصري مابين السيطرة والأحتكار من ساويرس إلي أبو هشيمة بقلم: محمد رضا

بقلم: محمد رضا

 

•   عضو مجلس إدارة الجمعية المصرية للأوراق المالية  ECMA

 

 

 

القاهرة "المسلة" …. شهد سوق الأستحواذات في السنوات القليلة الماضية حركة كبيرة، في ظل تراجع القيمة السوقية للشركات لأنهيار قيمة الجنية المصري والأضطراب الأقتصادي الحاد الذي أصاب الاقتصاد المصري….

 

وأدى تراجع البورصة المصرية في أعقاب إنهيار أسعار معظم الشركات المقيدة بالبورصة لأقل من 50% من قيمتها الحقيقية في أعقاب الأضطرابات السياسية والاقتصادية منذ عام 2011، ليتيح ذلك فرص للاستحواذ على العديد من الشركات المهمة والاستراتيجية بأسعار رخيصة خصوصا فى ظل تفتت هياكل ملكية العديد من الشركات، وقيام العديد من المستثمرين بالإستحواذ على العديد من الشركات بأقل من قيمتها الحقيقية أستغلالاً لتعثر الأوضاع المالية والأقتصادية بشكل عام، وكان عام 2015 هو عام الأستحواذات والذي شهد العديد من الآستحواذات على الشركات في قطاعات متعددة وكان معظمها من مستثمرين أجانب.


 
ولكن في الفترة الأخيرة أنقلب الحال بشكل كبير في سوق الأستحواذات ليكون اللاعب الرئيسي فيه رجال الأعمال المصريين بدلاً من الأجانب، حيث بدأت موجة من الاستحواذات السريعة فى السوق المصرى من رجال الأعمال المصريين والذين سيطروا على سوق الأستحواذات بشكل كبير نحو أحتكار قطاعات بعينها، بداية من قطاع الخدمات المالية والذي أستحواذ رجل الأعمال المصري نجيب ساويرس على بنك الاستثمار بلتون ثم تقدم للأستحواذ على بنك الاستثمار سي أي كابيتال التابع للبنك التجاري الدولي والذي كان يسعى من خلالها نجيب ساويرس أن يستحوذ على أكثر من 25% من سوق المال المصري وهي الصفقة التي أعلن  البائع والمشتري فشلها لأسباب قهرية.

 

ثم قطاع الأعلام والذي شهد مجموعة من الأستحواذات المفاجئة كان بطلها الأكبر هو رجل الأعمال المصري أبوهشيمة حيث قام بمجموعة من الأستحواذات الكبيرة في قطاع الأعلام بداية من أستحواذ شركة إعلام المصريين التابعة له على نسبة 100% من كامل أسهم الشركة المالكة لقناة ONTV المملوكة لرجل الأعمال المصري المهندس نجيب ساويرس، تبعها الأستحواذ على 50% من أسهم شركة مصر للسينما المملوكة لرجل الأعمال كامل أبو علي، كما أستحوذ أيضاً على 51% من اسهم شركة بريزنتشين سبورت صاحبة حق بث مباريات الدورى الممتاز، هذا بجانب صحيفة اليوم السابع. ولم تكن هذة هي الصفقة الأخيرة في قطاع الأعلام فقد أعلنت قناتي النهار وسي بي سي الأندماج في كيان واحد حيث أتفقا علاء الكحكى ومحمد الأمين على تكوين شراكة تحت مظلة شركة قابضة يضم القنوات والوكالات الإعلانية من بينها فيوتشر ميديا كومباني وميديا لاين والمستقبل، وعلى صعيد أخر دخل أبو هشيمة منافساً لشركات أجنبية في مناقصة الحصول على رخصة الأسمنت.


 
وهتا أرى وبشكل واضح تعامل مختلف تماماً من الجهات الحكومية لعمليات الأستحواذ على حسب رجل الأعمال المستحوذ ففي الوقت الذي يتم وضع العراقيل أمام نجيب ساويرس لمنعه من الأستحواذ على بنك الأستثمار سي أي كابيتال في قطاع الخدمات المالية لأسباب غير واضحة حتى فشلت الصفقة، نجد أنها في نفس التوقيت تركت أبوهشيمة يستحوذ كيفما يشاء على قطاع الأعلام بجانب السماح بتكوين تكتل ضخم بإندماج مابين قنوات وشركات الكحكي والأمين، السؤال هنا هل السيطرة على قطاع الخدمات المالية أم السيطرة على قطاع الأعلام هو الخطر على الأمن القومي؟؟، وهل أحتكار صناعة الحديد والصلب والأسمنت وغيرها من القطاعات الرئيسية لاتؤثر على الأمن القومي وذلك أذا تحدثنا عن ماحدث في الماضي عن أستحواذ رجال أعمال محددين على قطاعات عديدة في الأقتصاد المصري دون أن تتحرك الحكومة لوقف ذلك…

 

حيث نجد في نفس الوقت الذي يتم فيه منع نجيب ساويرس من تنفيذ صفقة أستحواذ في قطاع الخدمات المالية يسمح فيه لأبوهشيمة بأتمام العديد من صفقات الأستحواذ الواسعة في قطاع الأعلام وهو القطاع ذو التأثير المباشر على الأمن القومي وستغير هذة الصفقات بشكل كبير شكل صناعة الأعلام في مصر وتجعلها تحت أحتكار تكتلات، ونجد على النقيض القيام بوضع عراقيل كثيرة أمام نجيب ساويرس لعدم أتمام صفقة أستحواذه على سي أي كابيتال بداية من محاولة دخول البنك الأهلي المصري منافساً في الصفقة لينسحب بعدها، ثم يتم الحظر على البنوك من تمويل الصفقة ليعلن ساويرس تمويلها بالكامل، ثم يكتشف أن هناك قضية من العاملين ضد البنك التجاري الدولي تحول دون أتمام الصفقة ثم يحكم لصالح البنك، ثم تكتشف أن هناك مخالفة ضد أحدى شركات نجيب ساويرس منذ عام 2012 تحول دون أتمام الصفقة بالرغم من أن نفس المستثمر وهو ساويرس أتم الأستحواذ على شركة بلتون المالية قبلها بشهور ولم يقم أحد بالحديث عن هذة المخالفات، حتى يعلن البائع والمشتري فشل صفقة أستحواذ ساويرس على شركة سي أي كابيتال بالرغم من رغبتهما في أتمامها.


 
وبالرغم من أني أعارض بشدة فكرة أستحواذ نجيب ساويرس على أكثر من 25% من سوق المال بإتمام صفقة أستحواذه على سي أي كابيتال ألا أني أرى أن التدخل المباشر من جانب الحكومة لوقف الصفقة يؤثر على آليات السوق الحر ويعطي رسالة سلبية بالتدخل الحكومي لمنع تنفيذ صفقات في القطاع الخاص وذلك في الوقت الذي يسمح فيه لرجال أعمال آخرين بالأستحواذ يصل لحد الأحتكار في قطاعات أخرى ذات تأثير مباشر على الأمن القومي.

 

وأرى أن محاربة الأحتكار يجب أن يتم بحيادية ومن خلال تشريعات وقوانين وليس من خلال المنع المباشر وعدم الكيل بمكياليين والتعامل بشكل محايد مع كافة المستثمرين ووضع ضوابط واضحة لتنظيم الأستحواذات وعدم السماح لتكتلات أو رجال أعمال بالسيطرة على قطاعات الأقتصاد المصري، ويجب أن يقوم البرلمان بدوره بوضع التشريعات اللازمة للحد من الأحتكار وكذلك ضمان الحيادية الكاملة للأجهزة التنفيذية الحكومية في التعامل مع رجال الأعمال وفقاً لمعايير مهنية ورقابية بعيداً عن شخص رجل الأعمال.

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Disabled
%d مدونون معجبون بهذه: