آخر الأخبار

Al Masalla-News- Official Tourism Travel Portal News At Middle East

مؤتمر قرنان من العلاقات الفرنسية المصرية: مصير وآفاق مشتركة بمكتبة الإسكندرية

الإسكندرية "المسلة" …..  شهدت مكتبة الإسكندرية يومي 17 و18 أكتوبر 2016 مؤتمر "قرنان من العلاقات الفرنسية المصرية: مصير وآفاق مشتركة"، والذي نظمه مركز الأنشطة الفرنكوفونية بالمكتبة، وذلك تحت رعاية وزارتي الخارجية المصرية والفرنسية. وتضمن المؤتمر محاور سياسية واقتصادية وثقافية تحدث فيها خبراء من مصر وفرنسا.

وتم على هامش المؤتمر افتتاح معرضين؛ هما: معرض "ترام الإسكندرية"، المقدم من كل من الوكالة الفرنسية للتنمية، وهيئة نقل الركاب بمحافظة الإسكندرية، ومركز الدراسات السكندرية؛ ومعرض "بورتريهات من الآثار الفرنسية في مصر"، المقدم من كل من مركز الدراسات السكندرية والمعهد الفرنسي للآثار الشرقية بالقاهرة.

تحدث في المؤتمر عدد كبير من الشخصيات البارزة؛ ومنهم الدكتور إسماعيل سراج الدين؛ مدير مكتبة الإسكندرية، والسيد أندريه باران؛ سفير فرنسا في مصر، والسيد محمود القيسي؛ رئيس غرفة التجارة والصناعة الفرنسية في مصر، والدكتور منير فخري عبدالنور؛ وزير التجارة والصناعة الأسبق، والدكتور خالد العناني؛ وزير الآثار، وماري-دومينيك نينا؛ مدير مركز الدراسات السكندرية، ولوران بافيه؛ مدير معهد الآثار الشرقية بمصر، ونبيل الحجلاوي؛ قنصل فرنسا العام في الإسكندرية، وغيرهم.
وقالت الدكتورة مروة الصحن؛ مدير مركز الأنشطة الفرنكوفونية، أن مكتبة الإسكندرية تسعى من خلال مؤتمر "قرنان من العلاقات الفرنسية المصرية" لتعزيز ثقافة الحوار بين الحضارات وإثرائها، فهي تعتبر أكاديمية ومؤسسة ومركز بحثي يهدف لإنتاج المعارف الجديدة، وأن المؤتمر يعبر عن التعاون العميق بين البلدين لاسيما في القرن الواحد والعشرين الذي شهدت فيه كلتا البلدين انفتاحًا ثقافيًا وحضاريًا وتكنولوجيًا كبيرًا.

وأشاد السفير الفرنسي في مصر؛ السيد أندريه باران، بعنوان المؤتمر "قرنان من العلاقات الفرنسية المصرية: مصير وآفاق مشتركة" الذي أشار إلى أنه يربط الماضي بالحاضر والمستقبل، موجهًا شكره لمكتبة الإسكندرية على إتاحة تلك الفرصة لمناقشة التاريخ المشترك للبلدين وبحث سبل التعاون في المستقبل.

وقال "باران" إن علاقة الصداقة بين مصر وفرنسا حقيقة نعيشها منذ عام 2014، وتقوم على احترام متبادل بين رئيسي الدولتين، وتتجلى هذه الصداقة والتعاون في أشكال عدة؛ لعل أبرزها الاتفاقات التي تم إبرامها فيما يتعلق بإشكاليات الدفاع والأمن ليس فقط بالنسبة لمصر، وإنما لدول الاتحاد الأوروبي، فضلًا عن الحلول التي تم طرحها للعديد من التحديات التي تواجه المنطقتين العربية والأوروبية، وأهمها القضية الفلسطينية، ومحاربة الإرهاب الذي ترك أثره في الفترة الأخيرة على العالم كله.
وأوضح السفير الفرنسي في مصر أن هناك العديد من الشراكات بين البلدين فيما يتعلق بمجالات الزراعة والاقتصاد والتجارة والنقل والمواصلات والطاقة والتنمية الحضارية والثقافة والفن، وغيرها، إلى جانب الكثير من المشروعات التي لازالت في طور الدراسة والتي تسعى كل من البلدين إلى تنفيذها في أقرب وقت.

ودعا "باران" إلى ضرورة توطيد العلاقات بين مصر وفرنسا والعمل على تنمية القطاعات والمحاور التي تشكل اهتمامًا مشتركًا بين شعوب البلدين، ولاسيما المحور التعليمي، موضحًا اسهامات الجانب الفرنسي في التعليم المصري، والذي دلل عليه بوجود جامعة "سنجور" بالإسكندرية، والمعهد الفرنسي بالقاهرة، والجامعة الفرنسية في مصر، والاتحاد الفرنسي في محافظة بورسعيد، وغيرهم.

ومن جانبه، تطرق السيد حمدي لوزة؛ ممثل وزارة الخارجية، خلال حديثه إلى ثلاثة محاور تخص العلاقة بين البلدين؛ أولها خصوصية تلك العلاقة التي لا تحتاج إلى التدليل على قدامتها وعمقها منذ الحملة الفرنسية على مصر وحتى العصر الحديث، مشيرًا إلى أن هناك "إعجاب مشترك" بين البلدين أدى في النهاية إلى تعزيز التعاون بينهما، بدأ ذلك عن طريق أولى بعثات الأزهر الشريف إلى فرنسا، وانبهار الفرنسيين في المقابل بمصر القديمة وعلم المصريات.

أما المحور الثاني فهو تنوع وعمق ونضج العلاقات بين البلدين والذي تسعى كلاهما من خلاله إلى تحجيم النتائج السيئة التي خلفتها الصدمات الحضارية بينهما. ويتمثل المحور الثالث في التأثير الذي تمارسه البلدان في منطقتيهما، والذي أشار "لوزة" إلى ضرورة الاستفادة منه في نشر السلام، والتوعية بموضوعات التغير المناخي والهجرة غير الشرعية والإرهاب، وغيرها من الموضوعات، لافتًا إلى أن وزير الخارجية المصري؛ سامح شكري، قد أعرب عن ثقته في الحوار البناء الذي سيتم خلال مؤتمر "قرنان من العلاقات الفرنسية المصرية"، ورغبة الوزارة في الحصول على التوصيات التي سيخرج بها المؤتمر لمتابعتها والعمل على تنفيذها بما سينعكس إيجابيًا على العلاقات بين البلدين.

وأشار محمود القيسي؛ رئيس غرفة التجارة والصناعة الفرنسية في مصر، إلى الخطوط الهامة التي تميز العلاقات بين مصر وفرنسا، وكيف بدأت العلاقات الدبلوماسية بين البلدين بالحملة الفرنسية على مصر، وتطور المصالح المشتركة بينهما حتى بدأت المصالح الاقتصادية بين البدلين تأخذ شكلًا جديدًا، وكذلك المصالح السياسية والثقافية والاجتماعية وغيرها، لاسيما في القرن الثامن عشر الذي شهد نهضة كبيرة في أوروبا في جميع المجالات.

وقال إن التعاون الفرنسي المصري ليس له حدود ولم يتوقف أبدًا، وجاء في عدة أشكال؛ من بينها: انتشار اللغة الفرنسية في مصر، والعلاقات التجارية المتبادلة التي ظهرت في شكل مؤسسات وشركات مصرية فرنسية لها فروع في كلٍ من البلدين.

وفي كلمته التي ألقاها عنه مستشار رئيس معهد العالم العربي؛ جيل جوتييه، قال مدير معهد العالم العربي بباريس؛ جاك لانج، إن الظروف الحالية للحرب تهدد التراث العالمي، مشيرًا إلى أن مصر منذ القرن التاسع عشر توصلت إلى أهمية الحفاظ على التراث المشترك، مؤكدًا أن العلاقات التي نُسجت منذ قرنين بين مصر وفرنسا لازالت قوية، ورغم أنها بدأت بالعنف عن طريق الحملة الفرنسية على مصر، إلا أن "بونابرت" قد ساعد مصر على الدخول في تحدي المُعاصرة من خلال العلماء اللذين صحبوا الحملة، وما تلاها من إرسال محمد على باشا للبعثات الطلابية إلى فرنسا لاكتشاف التيارات الفكرية بها.

من جانبه، أكد الدكتور إسماعيل سراج الدين؛ مدير مكتبة الإسكندرية، أن المكتبة تلعب دورًا هامًا في الأنشطة الفرنكوفونية، بالرغم من كل النزاعات السياسية التي تحدث في المنطقة، لافتًا إلى أن المكتبة الفرنسية الوطنية تقدمت بعدة منح من الكتب الفرنسية لمكتبة الإسكندرية.

وتطرق "سراج الدين" إلى موضوعات الفرنكوفونية في مصر، لاسيما في القرن الواحد والعشرين؛ حيث كان هناك حركة دولية فيما يتعلق بالفرنكوفونية، لعبت فيها مصر دورًا هامًا في مجالات اللغة والثقافة الفرنسية التي تعد لغة إنسانية إلى حد كبير، كما تعد بمثابة مبدأ فلسفي وركيزة رئيسية للثقافات.
وأكد أن مكتبة الإسكندرية تدافع دائمًا عن الاختلاف الثقافي والفرنكوفونية، وتدافع عن كل الأفكار والثقافات وتحارب الإرهاب والأفكار الجهادية والتطرف، لاسيما وأنها تقع في قلب مدينة الإسكندرية التي لعبت دورًا رئيسيًا بين دول البحر المتوسط خلال الحقب الأخيرة، مشيرًا إلى أن مصر تعيش فترة عصيبة جدًا بعد الثورات الأخيرة وما نتج عنها من تطرف وإرهاب نسعى لمحاربته وتهميش أفراده، وتعزيز التنوع وثقافة تقبل الأخر، من خلال تطوير الخطاب الديني وتوعية المواطنين بالحريات والحقوق والواجبات.

وقال إن مؤتمر "قرنان من العلاقات الفرنسية المصرية" يحارب كل ما له علاقة بالإرهاب، من خلال توطيد العلاقات التي ستسمح بالتغلب على كافة العقبات والتحديات والأفكار المتطرفة التي تواجه مجتمعاتنا مهما كانت قوتها. 

وقرأ الدكتور محمود مدكور؛ مستشار نظم المعلومات، كلمة الدكتور عمرو موسى؛ الأمين العام الأسبق لجامعة الدول العربية ووزير الخارجية الأسبق، التي أشاد فيها بالمبادرة التي قال أنها تأتي في توقيت متميز ودقيق، لاسيما وأن المنطقة العربية تموج بتوتر أخطر ظواهره الإرهاب، وأول نتائجه القتل والدمار الهجرة، وما أسفر عنه ذلك من حركة نزوح أدت إلى تطور ديموغرافي غير مسبوق ولا متوقع. وأضاف أن الاضطراب في المجال الأوروبي أصاب العالم العربي والشرق الأوسط على اتساعه، هذا بالإضافة إلى الفوارق الهائلة بين الشمال والجنوب، والمماطلة في حل  المشكلات الأساسية؛ وعلى رأسها القضية الفلسطينية، والأوضاع في سوريا وليبيا.

وأشار إلى أن الحديث عن أوروبا في مصر يضع في الأذهان صورة فرنسا التي جمعتها بمصر قصة امتزاج ثقافات وحضارات دون أن تطغى إحداهما على الأخرى، وما فاضت به كل منهما على العالم من تنوير، وإنه إذا كانت باريس قد استأثرت بمسمى عاصمة النور فإن مصر منذ فجر التاريخ مهد الحضارة.
وأوضح أن البلدين قادا عملية لم شمل لدول البحر المتوسط، وبصرف النظر عن نتائج تلك الإرهاصات إلا أنها كانت بقيادة مصر وفرنسا، مؤكدًا أن الظروف الحالية تتطلب إحياء تلك الشراكة المتوسطية في إطار فكر جديد يضع السلام والثقافة والتنمية والأخر في إطار رؤى حديثة تأخذ في اعتبارها المتغيرات في الدول العربية والأوروبية، لوضع حلول لمشاكل المنطقة.

وتضمن المؤتمر جلسة بعنوان "الاقتصاد والتنمية"، شارك فيها كل من حسن بهنام؛ مدير عام غرفة التجارة والصناعة الفرنسية بمصر، ومنير فخري عبدالنور؛ وزير التجارة والصناعة الأسبق، وأيمن البدوي؛ المتحدث باسم غرفة التجارة والصناعة الفرنسية بمصر، وأحمد درويش؛ رئيس الهيئة العامة للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس، ومدير مكتب الوكالة الفرنسية للتنمية في مصر؛ ستيفاني لانفرانكي، وحسن البدراوي؛ نائب وزير العدل السابق.

وفي كلمته التي أتت تحت عنوان "التعاون الاقتصادي المؤسسي بين فرنسا ومصر"؛ قال منير فخري عبدالنور؛ وزير التجارة والصناعة الأسبق، إن علاقات الشراكة والتعاون بين فرنسا ومصر ستظل قوية على مدار العقود لاسيما وأنها ساهمت بشكل كبير وواضح في عمليات التحديث والتنمية في مصر. وأشار إلى أن اللقاءات المستمرة على مستوى الرؤساء أدت إلى إثراء العلاقات وتبادل وجهات النظر بين مصر وفرنسا فيما يخص الأوضاع في المنطقة العربية، كما ركزت على ضرورة التعاون والتصدي للإرهاب الدولي، والعمل على تعزيز السلام والأمن في دول البحر المتوسط وإفريقيا والشرق والأوسط.

وأضاف أن الاجتماعات واللقاءات الرسمية لتبادل الآراء، والتي أتت على مستوى رؤساء الوزراء بين مصر وفرنسا، ووزراء الدفاع والخارجية والصناعة والتجارة، ساهمت في إرساء العلاقات الاقتصادية بين البلدين، والتي شهدت في العام 2015 طفرة هائلة؛ حيث بلغت حجم الاستثمارات الفرنسية في مصر نحو 90 مليار يورو. ولفت إلى وجود ما يزيد عن 130 شركة فرنسية في مصر يعمل بها نحو 30 ألف موظف، فضلًا عن البروتوكولات والتأمينات والمنح المالية والقروض الميسرة التي تحظى بها مصر من جانب فرنسا بقيمة 1.2 مليار يورو.

من جانبه؛ أوضح أيمن البدوي؛ المتحدث باسم غرفة الصناعة والتجارة الفرنسية في مصر، إنجازات الغرفة في مصر، وما قدمته على أرض الواقع من مشروعات وبروتوكولات تفاهم بين الجانبين المصري والفرنسي، كان أخرها في يونيو 2016؛ حيث تم توقيع بروتوكول يتعلق بالتأهيل التقني بين مصر والمعهد التقني الفرنسي، بهدف مساندة المشروعات والمدارس التقنية في مصر، وإمدادها بالأفكار والتقنيات الحديثة التي قد تستخدم بعد ذلك في المجال الصناعي.

وأعرب عن رغبة فرنسا في إنشاء منطقة صناعية فرنسية في مصر تكون قريبة من الموانئ المصرية، وتمكن مصر من الدخول بقوة في التنافسية الصناعية العالمية، مشيرًا إلى أن الحكومة المصرية بدأت في تعديل قوانين الاستثمار في مصر لتشجيع المستثمرين على البدء في المشروعات، كما أن جميع الاتفاقيات التي تم إبرامها مؤخرًا تأتي في مصلحة هذه المنطقة الصناعية التي سيكون لها دورًا استراتيجيًا كبيرًا في المنطقة.

فيما تطرق أحمد درويش؛ رئيس الهيئة العامة للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس، إلى مشروع إنشاء المنطقة الاقتصادية على مساحة 461 كيلومتر مربع، وهي المساحة التي قال أنها تساوي ثلثي مساحة سنغافورة، مشيرًا إلى أن العالم به نحو 5000 منطقة صناعية، و200 منطقة اقتصادية، يحكمها قوانين خاصة، وأن الحلم المصري يتمثل في جعل المنطقة الاقتصادية لقناة السويس من ضمن أفضل عشر مناطق اقتصادية حول العالم.

وأشار أيضًا إلى وجود مشروعين لإنشاء منطقة اقتصادية في غرب القنطرة، وأخرى في شرق الإسماعيلية، بالإضافة إلى أربعة موانئ، فضلًا عن الإنجازات التي تمت خلال العشرة شهور الأخيرة في المنطقة الاقتصادية الجنوبية في العين السخنة؛ حيث تم توقيع عقود على مساحة 22 مليون متر. ولفت أيضًا لوجود نية لإنشاء 5 كيلو أرصفة بحرية في شرق بورسعيد من شأنها أن تجذب العديد من  الاستثمارات الأجنبية إلى مصر.

وقدمت مدير مكتبة الوكالة الفرنسية للتنمية في مصر؛ ستيفاني لافرانكي، عرضًا تقديميًا حول الوكالة الفرنسية للتنمية في مصر، والتي تهدف على الصعيد الدولي إلى تحقيق التنمية المستدامة من الناحية الاقتصادية والاجتماعية، من خلال دعم وتمويل المشروعات المتعلقة بالنواحي الإنسانية وتنمية البنية التحتية، ولاسيما في مصر والبلدان النامية. 

وبدأ اليوم الثاني للمؤتمر بجلسة بعنوان ""تاريخ، آثار، وتراث"، تحدث فيها كل من الدكتور خالد العناني؛ وزير الآثار، وماري-دومينيك نينا؛ مدير مركز الدراسات السكندرية، ولوران بافيه؛ مدير معهد الآثار الشرقية بمصر، والدكتور محمد عوض؛ مهندس معماري ومستشار مدير مكتبة الإسكندرية.
أدار الجلسة أرنو راميير دو فورتانيه؛ مفتش عام أرشيف فرنسا ورئيس جمعية ذكرى فرديناند ديليسبس وقناة السويس. وقال إن التعاون بين مصر وفرنسا في مجال الآثار والتراث يعود لسنوات طويلة، كما شهدت العلاقات تطورًا كبيرًا في الآونة الأخيرة، خاصة مع افتتاح قناة السويس الجديدة.

وفي كلمته، أكد الدكتور خالد العناني وزير الآثار أن المجالات التي تتعاون فيها مصر وفرنسا عديدة، وتمتد لسنوات طويلة، بداية من البعثة الفرنسية إلى مصر، وكتاب "وصف مصر" الذي نتج عنها، وفك رموز الهيروغليفية بعد اكتشاف حجر رشيد. وأضاف أن فرنسا تهتم بالتنقيب عن الآثار في مصر، فهناك 22 بعثة فرنسية تقوم بالتنقيب في مواقع مختلفة في مصر؛ كالواحات البحرية والإسكندرية والفيوم وقنا والأقصر، وذلك من خلال عدد كبير من شركاء وزارة الآثار؛ ومنهم: المعهد الفرنسي للآثار الشرقية، ووزارة الخارجية، ومعهد الأبحاث في فرنسا.    

ولفت إلى وجود معارض كثيرة في مجال الآثار تتم بالتعاون بين مصر وفرنسا، بالإضافة إلى اتفاقيات تعاون مشتركة؛ ومنها الاتفاق بين متحف اللوفر ومتحف الآثار الإسلامية الذي تم توقيعه في مايو 2016، واتفاق آخر تم بين المتحف الوطني ومتحف الآثار المصرية. وأوضح أن هناك تعاون بين مصر وفرنسا في مجال الحفاظ على الآثار والتراث، والذي يتم من خلال البعثات التدريبية وورش العمل بين الجانبين، من أجل مساعدة العاملين في هذا المجال وتبادل الخبرات. 

وأكد أن وزارة الآثار قد قامت في السنوات القليلة الماضية بالعديد من أعمال الترميم والصيانة للحفاظ على الآثار؛ ومنها صيانة أربعة مساجد في الدلتا وإعادة افتتاحهم، وترميم مقبرة حتشبسوت، وثلاثة مقابر أخرى؛ وذلك بالإضافة إلى ترميم المتاحف التي تعرضت لعمليات إرهابية في السنوات الأخيرة الماضية؛ ومنها متحف الفن الإسلامي ومتحف ملوي في المنيا. وقال العناني إن الوزارة تعمل حاليًا على عدد كبير من المشروعات الخاصة بالمتاحف ومنها المتحف الحديث والمتحف المصري ومتحف القاهرة، وذلك بالإضافة إلى إعادة افتتاح عدد من المتاحف؛ ومنها متحف الفيوم، ومتحف تل بسطة، ومتحف سوهاج، ومتحف المنيا.

ولفت إلى أن الوزارة تنظم أيضًا عددًا من المعارض المؤقتة في الخارج، ومنها معرض “The Golden Pharaohs and Pyramids”، في اليابان، وعروض أخرى في المعهد العربي في باريس. وأضاف أن المتحف المصري سيشهد عرضًا كبيرًا في 24 أكتوبر الجاري يعرض فيه أكثر من 300 أثر، مؤكدًا أن كل تلك الجهود تسعى إلى توعية الأفراد؛ سواء كانوا مصريين أو أجانب، لزيارة المتاحف. 

وتناولت الجلسة الأخيرة من مؤتمر "قرنان من العلاقات الفرنسية المصرية: مصير وآفاق مشتركة"، الفرنكوفونية في مصر، حيث أدار الجلسة قنصل فرنسا العام في الإسكندرية؛ نبيل الحجلاوي، والذي أكد أن القنصلية الفرنسية في الإسكندرية ليست مركز الإشعاع الوحيد للفرنكوفونية في الإسكندرية؛ فيوجد بالإضافة إليها المعهد الثقافي الفرنسي ومكتبة الإسكندرية والمعهد الفرنسي في مصر، مشيرًا إلى أهمية مصر بالنسبة للفرنكوفونية بوجه عام لاسيما وأنها تقع في القلب من الوطن العربي، والإسكندرية بوجه خاص لما تمثله من قيمة بين دول حوض البحر المتوسط.

وأوضح عميد جامعة "سنجور" بالإسكندرية؛ ألبير لورد، معنى كلمة فرنكوفونية؛ وهي تعني جماعة المتحدثين باللغة الفرنسية، كما أنها تعني أيضًا مجموع الأماكن التي يتم فيها التحدث بالفرنسية ودراستها، وهي الآن قد دخلت في جميع المجالات السياسية والثقافية والاجتماعية والإنسانية والتشريعية والقانونية، وغيرها. وأشار إلى أن مصر دولة محورية في مجال الفرنكوفونية منذ عشرات السنوات، لافتًا إلى دور بطرس بطرس غالي؛ الأمين العام للأمم المتحدة الأسبق، في إنشاء جامعة "سنجور" في الإسكندرية، والذي لعب دورًا هامًا في الحفاظ على الفرنكوفونية ونشرها في مصر. وأوضح "لورد" مهام وأهداف جامعة "سنجور" من أجل تدريب وتأهيل ما يزيد عن ألف من الكوادر الإفريقية سنويًا بالاعتماد على التمويل الذاتي.

وشرحت مروة الصحن؛ مدير مركز الأنشطة الفرنكوفونية بمكتبة الإسكندرية، الخطوات التي تمت منذ أن اقترح الدكتور مصطفى العبادي إعادة إحياء المكتبة القديمة، وحتى افتتاح مكتبة الإسكندرية الجديدة في 2002، ودور اليونسكو والاتحاد الدولي للمهندسين المعماريين والمجتمع الفرنسي في إعادة إحياء المكتبة لتكون شاهدة على الفكر الإنساني ومجتمع للمعارف والعلوم والكتابات والشعوب. وألقت "الصحن" الضوء على العديد من المشروعات التي تقدمها مكتبة الإسكندرية بالتعاون مع دولة فرنسا؛ ومنها: متحف العلوم في القبة السماوية، النسخة الرقمية من كتاب وصف ومصر باللغة الفرنسية، مشروع أرشفة كل المعلومات المتعلقة بقناة السويس، مشروع "سيداج"، بالإضافة إلى منحة المكتبة الوطنية الفرنسية لمكتبة الإسكندرية، فضلًا عن الاتفاقيات الموقعة بين المكتبة وجهات فرنسية والتي بلغت 110 اتفاقية.

وتحدث جيرال جرونبرج؛ أستاذ مشارك بجامعة سنجور ورئيس اللجنة الفرنسية لبرنامج اليونسكو "ذاكرة العالم"، عن تفاصيل إعادة إحياء مكتبة الإسكندرية القديمة، والتي شهدت تعاونًا مثمرًا بين الجانبين المصري والفرنسي، أدى إلى تعميق علاقات الصداقة والتعاون بين البلدين في المجالات المختلفة، مشيرًا إلى أن مكتبة الإسكندرية وقت افتتاحها كان بها ما يزيد عن 40 ألف كتاب فرنسي، وأن المكتبة الوطنية الفرنسية قدمت منحة من الكتب لمكتبة الإسكندرية عام 2009 ضمت نحو 500 ألف كتاب ومجلد.

وتطرق مدير قسم الثقافة بجامعة سنجور بالإسكندرية؛ جون فارنسوا فو، خلال حديثه في الجلسة الأخيرة من المؤتمر، إلى دور قنصلية فرنسا العامة في الإسكندرية كوسيط تجاري في بداية الأمر، ثم تحولها إلى وسيط دبلوماسي في القرن الرابع عشر، وتطور طبيعة عمل القنصل وعلاقته بالسلطات المصرية والفرنسية، ودوره في إدارة النزاعات لاسيما خلال الحرب العالمية الثانية.

من جانبه قال محمد بو عبدالله؛ مستشار التعاون والنشاط الثقافي ومدير المعهد الفرنسي في مصر، أن التعاون العلمي والثقافي والتقني بين مصر وفرنسا من خلال المعهد الفرنسي بدأ عام 1968، مؤكدًا على وجود تعاون بين المعهد وجامعة "سنجور" والقنصلية العامة بالإسكندرية لتعميق وتعزيز التعاون بين البلدين.

ولفت إلى جهود المعهد الفرنسي في مصر؛ مشيرًا إلى وجود نحو 14 ألف طالب يدرسون اللغة الفرنسية في المعهد سنويًا، بخلاف 200 منحة سنوية باسم "رفاعة الطهطاوي" مقدمة لطلاب مصريين للدراسة في فرنسا، فضلًا عن المدراس ذات المنهجية الفرنسية في مصر والتي تخرج نحو 7500 طالب سنويًا، بالإضافة إلى العديد من المشروعات المقدمة من برنامج العلم والتكنولوجيا والتنمية الممول من الجانب الفرنسي. ودعا "بو عبد الله" إلى ضرورة العمل في سياق متصل مع التطور المستمر في كلٍ من البلدين والعمل على زيادة سبل التعاون وتنمية المشروعات والأنشطة الثقافية والعلمية وغيرها.
جدير بالذكر أن المؤتمر أقيم بدعم الراعي الذهبي "مجموعة SEB"، وكذلك برعاية كل من شركة Gras Savoye، وفندق ومطعم سان جيوفاني ستانلي، وبنك كريدي أجريكول، ومجموعة شنايدر إليكتريك، ومحلات فيوليت للزهور.
 

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Disabled
%d مدونون معجبون بهذه: