اعلانات الهيدر – بجانب اللوجو

Al Masalla-News- Official Tourism Travel Portal News At Middle East

الدكتور ممدوح البلتاجى .. نهاية متواضعة لوطنى عظيم ..!!

 

الدكتور ممدوح البلتاجى .. نهاية متواضعة لوطنى عظيم ..!!

 

 

 

 

 

بقلم الكاتب والباحث فى شئون الامن القومى : جمال طه

 

فى مشهد حزين .. ودعنا الدكتور ممدوح البلتاجى .. واحد من رجالات الدولة المصرية المؤهلين سياسيا ومهنيا .. وهم قليل .. كادر إعلامى محترف، تم إعداده وتدريبه جيدا، 1974 – 1982 كان وزيرا مفوضا إعلاميا بالسفارة المصرية بباريس «عاصمة النور»، عام 1982 عين رئيسا للهيئة العامة للاستعلامات، وظل بها إلى أن عين وزيرا للسياحة عام 1993، عينته منظمة السياحة العالمية بعد أزمة السياحة الدولية -التى اعقبت أحداث 11 سبتمبر فى الولايات المتحدة- رئيسا للجنة إنعاش السياحة الدولية مدى الحياة، للاستفادة من خبراته فى تجاوز الأزمات قبل أن تعصف بصناعة السياحة ككل …

 

 

 

 

عملت معه منذ 1995 حتى 2005 مستشارا للمعلومات والإعلام، ومنسقا لمراكز المعلومات بالوزارة والهيئات التابعة لها، المخرجات .. من تقارير دورية وتقديرات مواقف، ومنهجية إدارة الأزمات السياحية الخطيرة التى واجهت مصر ابان تلك الفترة وأبرزها مذبحة الأقصر، مامكنه من إعادة تحريك عجلة السياحة لتضخ عائداتها فى الاقتصاد المصرى، وبذلك تحولت السياحة إلى صناعة ترتبط مباشرة بأمن مصر القومى، الأمر الذى فرض البلتاجى على الرئيس، الذى كان لايميل له نفسيا بسبب الوشايات التى لم تتوقف من جانب صفوت الشريف نتيجة لإستشعاره أنه أول مرشح بديل له،

 

 

 

وعينه الرئيس كأول وآخر وزراء السياحة الذين ينضمون إلى عضوية «مجلس الأمن القومى»، الذى يرأسه رئيس الجمهورية ويضم رئيس الوزراء ووزراء الدفاع والخارجية والداخلية والمالية والاقتصاد ورئيسى المخابرات العامة والحربية ومدير أمن الدولة ورئيس أركان الجيش، ذلك ان المخرجات التى تلقتها الرئاسة أقنعتها بأهمية السياحة كقاطرة للتنمية، وصمام أمن لإيرادات الإقتصاد القومى من العملات الأجنبية، وبدأت بالفعل إعادة صياغة سياستنا الخارجية تجاه بعض الأسواق الخارجية التى تحظى بالأولوية فى تصدير السياحة لمصر، على النحو الذى يضمن ثبات ونمو معدلات التدفق.

 

 

 

وداع البلتاجى كان بالغ التواضع .. خال من المسئولين .. حتى السابقين منهم .. فلم أشهد سوى وزير واحد "مفيد شهاب" ممن زاملوه على مدار سنوات طويلة .. آمل ان يحضروا عزاء عمر مكرم خاصة ان مناخه أكثر مواءمة للثرثرة وعقد الصفقات .. المشهد إستدعى العديد من الذكريات .. فمهمتى معه لم تكن باليسيرة، كانت مليئة بالمرارة، التى حولتها الى واحدة من اسوأ فترات خدمتى المهنية، ولولا قناعتى بأهمية مايفعله الرجل للسياحة والإقتصاد فى مصر، لتركت موقعى غير نادم، وهو مافعلته بالفعل فيمابعد، حيث لم أدخل مبنى الوزارة بعد خروجه منها .. معارضة العاملين بمراكز المعلومات لتعلم الأليات الحديثة فى العمل والأرشفة والإتصال والتحليل والتسويق الإلكترونى وضعهم فى موضع الهدم مما يتم إنجازه، بدءا من قطع كابلات الأجهزة الخادمة لإقناع الجميع بأن الإعتماد على الوسائل التقليدية أفضل وأضمن، وانتهاء بزرع فيروسات فى الشبكة الداخلية، أو تخريب أجهزتها ..!

 

 

السكرتارية الخاصة أيضا لعبت دورا بالغ السلبية، دورها محدود بحكم المؤهلات والإختصاص بترتيب المواعيد، وتنظيم الإتصالات، وعرض البوستة، لكن بعضهم كان يسعى للعب دور يتجاوز ذلك، تحقيقا لمصالح مادية خاصة وان الوزارة من أكثر الوزارات التى تتعامل مع المستثمرين ورجال الأعمال ومنظمى المؤتمرات والمعارض، وذلك دفعهم لدخول الحرب الى جانب موظفى المعلومات، ضد ذلك الوافد الجديد.

 

 

 

بخروج صفوت الشريف من وزارة الإعلام، تأكدت مخاوفه التاريخية، فقد انتقل «البلتاجى» من وزارة السياحة إلى الإعلام عام 2004، كان أشد ما يشغله على مدار الشهور السابقة على انتقاله قضية وضع آليات لتحويل الخطة القومية لتنشيط السياحة إلى مجموعة من الخطط المنفصلة والمتخصصة التى تغطى كل منها واحدة من مناطق السياحة المصرية، على النحو الذى يقلل من معدلات تأثير الأزمات التى تقع فى قطاع منها على بقية القطاعات الأخرى، كانت التقسيمات لا تزال موضع بحث، لكنها فى الغالب كانت خمسة قطاعات رئيسية:

 

 

قطاع «البحر الأحمر»: ويشمل الغردقة، سفاجا، القصير، مرسى علم، راس بيناس، ويدخل فيه الساحل الغربى لخليج السويس، ومن أبرز مقاصده العين السخنة.

قطاع «جنوب سيناء»: ويبدأ من طابا، ويشمل دهب، شرم الشيخ، الساحل الشرقى لخليج السويس، وأبرز مقاصده راس سدر.

قطاع «شمال سيناء»، والاستثمار السياحى والطاقة الفندقية فيه محدودان، لكنه واعد.

قطاع «السياحة النيلية والثقافية»: ويمتد من الجيزة حتى بحيرة ناصر جنوب أسوان.

قطاع «الدلتا والساحل الشمالى الغربى»، ويحتاج إلى تفعيل الأفكار المتعلقة بالساحل الشمالى على النحو الذى يحوله إلى مقصد شتوى لسائحى إسكندنافيا.

 

 

بعض رجال الأعمال والمستثمرين بالقطاع السياحى توجسوا مبدئيا من الفكرة، خشية أن تكون مدخلا لتحميل القطاع الخاص تكلفة الحملات التى تقوم بها وزارة السياحة لتنشيط وترويج المقصد السياحى المصرى، وهو ما لم يكن مستهدفا، لكن هذا التقسيم لخطة التنشيط السياحى يحقق ميزة جوهرية، تتمثل فى أنه عندما يتعرض أحد القطاعات لأزمة تؤثر على التدفقات السياحية فإن ذلك لن ينعكس على باقى القطاعات، أو على أسوأ الافتراضات سيكون تأثيره فى حده الأدنى.

 

 

 

فى وزارة الإعلام سجل نجاحات كبرى فى تحويل التليفزيون المصرى الى شاشة للمشاهدة الجماهيرية، من خلال برنامج "البيت بيتك"، لكن السكرتارية الخاصة التى انتقلت معه للإعلام كانت سببا فى توريطه فى قضية بيع مساحات من الوقت لأحد رجال الأعمال، مافرض تدخل الرئاسة وإلغاء القرار، وسرب رجل الأعمال أسرار ماقدمه من هدايا ثمينة لبعض عناصر السكرتارية لتمرير القرار، فانتقل من وزارة الإعلام، ليحل محل على الدين هلال "بطل صفر المونديال"، وصفى الدين خربوش، طلب منى وضع خطة لتطوير مراكز الشباب على مستوى الجمهورية، والإرتقاء بدورها الوطنى فى إعداد الشباب، واعددتها مؤكدا ان ذلك يتم "بصفة شخصية"، ودون اى التزام بأى عمل تنفيذى، وبالفعل طور خمس من المراكز خلال الشهور العشرة التى قضاها بالوزارة، قبل ان يتركها نهاية عام 2005، ليعين بمجلس الشورى قبل ان يتم عزله سياسيا بعد ثورة يناير 2011 .

 

 

 

 

 

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Disabled
%d مدونون معجبون بهذه: