استعادة الانطلاقة السياحية.. مهمة صعبة .. بقلم : جلال دويدار
المسلة / كاتب ومقال
|
استعادة الانطلاقة السياحية.. مهمة صعبة
بقلم : جلال دويدار رئيس جمعية الكتاب السياحيين المصريين
ان المشكلة التي تواجهها السياحة.. التي كانت صناعة الأمل في مصر.. نتيجة الضربات المتتالية التي تتعرض لها بفعل غياب الأمن والاستقرار.. هي ان استعادة انطلاقتها من جديد سوف يحتاج الي وقت طويل وعمل كبير مضاعف. هذا الذي اقوله يستند الي النظرية -----المتعارف عليها والقائمة علي ان الصعود يحتاج الي جهد وعرق بينما الهبوط او السقوط لا يحتاج سوي الوقوع في الاخطاء الناتجة عن العثرة الناجمة عن سوء التقدير.
لم يقتصر هذا الفكر المتقدم لفترة حكم الرئيس السادات علي هذا الانجاز العسكري وإنما شمل ايضا تنفيذ العديد من مشروعات البنية الاساسية المتمثلة في الطرق والمرافق وتجهيز الاراضي اللازمة لهذه المشروعات التنموية. علي هذا الاساس يمكن القول ان ما قام به السادات في سيناء بعد تحريرها كان القاعدة- التي مازالت قائمة حتي اليوم- لفتح الطريق امام السرعة التي صاحبت الانطلاقة السياحية التي كنا ننتظر من ورائها الكثير.
واذا كانت مصر قد عرفت علي مدي سنوات وسنوات بمقوماتها الحضارية والتراثية الجاذبة للسياحة الثقافية.. الا اننا لابد ان نعترف ان اعداد هذه النوعية السياحية كانت محدودة وتستند في حركتها علي توافر الامكانات المادية لدي زبائنها. ونتيجة للمتغيرات الاقتصادية والصناعية والاجتماعية التي شهدها العالم جاء الاهتمام والتوسع في سياحة قضاء الاجازات التي محورها الطبيعة والشواطئ وهو ما أنعم الله بها علي مصر.. ونتيجة لاقدامنا علي طرح شواطئنا علي البحر الاحمر وخليجي العقبة والسويس في الاسواق السياحية تحولت ارقام حركة السياحة المصرية رويدا رويدا من خانة مئات الالاف الي ما يقرب من الـ15 مليون سائح في نهاية عام 2010. هذه الملايين حققت للدخل القومي بشكل معلن ومحدد ما يقرب من 12 مليار دولار ونصف المليار دواليك عن عدة مليارات اخري غير معلنة. كل هذا أدي الي ضخ المليارات في شرايين الاقتصاد القومي وساهم في زيادة ارصدة البنك المركزي من العملات الحرة لسد الاحتياجات علاوة علي ملايين من فرص العمل الجديدة للمواطنين المصريين.
هذا الرواج الذي كان دون مستوي ما تستحقه امكانات مصر ومقوماتها كان ضحية لما حدث بعد ثورة 25 يناير وما صاحبها من غياب للامن والاستقرار بفعل الانقسام وعدم التوافق الوطني حول المسارات السياسية. كان من نتيجة ذلك تراجع عدد السياح الوافدين من 15 مليون سائح الي 10 ملايين بنسبة تصل الي الثلث وانخفاض في العملات الحرة من 12.5 مليار دولار الي حوالي 8 مليارات دولار. واذا كان ذلك لم يؤثر علي فرص العمل التي كانت متاحة الا انه كان له تأثير سلبي علي عدد ودخل العاملين واصحاب المشروعات بالاضافة الي تلاشي الكثير من فرص العمل التي كان يمكن ان تتيحها الزيادات المتوقعة في اعداد السياح.
ان الامل يحدونا في عودة الامن والاستقرار الي الربوع المصرية الا ان ما يجب ان نقوله هو ان عملية استعادة ما فقدناه تواجه صعوبات ضخمة. لا جدال ان هذا الوضع يجعل مهمة وزير السياحة هشام زعزوع في غاية الصعوبة وهو الامر الذي يدفعنا الي الدعاء بان يكون الله في عونه وعون مصر.













.jpg)

.jpg)


تعليقات القراء