صناعة الأمل‮.. ‬ضحية للقلاقل السياسية

الخميس 13 ديسمبر 2012 - 10:20 ص

المسلة / كاتب ومقال


 


صناعة الأمل‮.. ‬ضحية للقلاقل السياسية

 

بقلم : جلال دويدار رئيس جمعية الكتاب السياحيين


كل‮ ‬الشواهد والدلائل والتجارب علي أرض الواقع تؤكد ان السياحة‮.. ‬صناعة الأمل في الكثير من دول العالم هي ضحية للقلاقل السياسية‮.. ‬ان ما تؤدي إليه السياسة من تعكير للعلاقات بين الدول وما قد تسفر عنه من ثورات وعدم استقرار كلها تمثل عنصر تدمير -----لهذه الصناعة التي تتعاظم اهميتها يوما بعد يوم اقتصاديا خاصة ان انشطتها تمثل محورا اساسيا للتنمية والحياة في بعض الدول‮.‬


هذه الحقيقة تنطبق علي مصر حيث يعتبر استثمار امكاناتها السياحية جزءا حتميا لمساندة مسيرتها الاقتصادية والاجتماعية ماديا‮. ‬ورغم تعدد مصادر الثروة في مصر إلا أن التزايد التصاعدي في التعداد السكاني يجعل الاستفادة منها محدودة‮.. ‬ولعل اخطر ما يواجهنا هو ان انخفاض انتاجية العامل المصري نتيجة سوء الادارات السياسية‮.. ‬جعل هذا التزايد السكاني عبئا علي الدولة المصرية بدلا من أن يكون مصدرا لزيادة الموارد‮.. ‬من اسباب هذه النزعة السلبية‮ ‬غياب الانضباط وانتشار التسيب وهما امران يقف وراءهما انشغال الجهات السياسية المسئولة عن ادارة شئون البلاد بأمور اخري ليس من بينها تعظيم الانتاج باعتباره الطريق نحو التقدم والازدهار‮.‬


ومن خلال أي متابعة سوف نكتشف ان القرارات والتحركات السياسية التي تتسم بعدم المسئولية والجنوح الي الفوضي‮.. ‬دائما ما تؤثر سلبا علي السياحة مما يترتب عليه فقدان عنصر أساسي في احداث التقدم الاقتصادي والاجتماعي‮. ‬ليس ما اقوله تجاوزا وإنما هو الواقع المؤلم الذي نعيشه حاليا نتيجة الأوضاع السياسية‮ ‬غير المستقرة وما نتج عنها من احداث يراها السياحيون خطرا مستطيرا علي النشاط السياحي‮. ‬ان ما اعنيه تمثل في الفترة الاخيرة فيما اعقب ثورة ‮٥٢ ‬يناير من اعمال وممارسات هزت الأمن والاستقرار علي مدي العشرين شهرا الماضية‮ . ‬كان من نتيجة ما حدث ويحدث خسارة مصر لدخل من العملات الحرة يقدر بحوالي ‮٦ ‬مليارات دولار‮.. ‬هذا المبلغ‮ ‬الهائل يفوق ما نسعي للحصول عليه من صندوق النقد الدولي لمواجهة متطلباتنا الضرورية‮.‬


ولان فلسفة السياحة تقوم بشكل أساسي علي مبدأ‮ ‬الاستمتاع بالمقومات الطبيعية وبالتراث الثقافي الذي تملكه الدول‮.. ‬فإن أي مظاهر قولا وعملا تؤثر علي ممارسة هذا الحق للسياحة بأي صورة من الصور‮.. ‬يجعل أفواج السياحة تتجنب زيارة هذه الدول والتوجه الي أي دولة اخري‮. ‬ليس جديدا القول بأن السائح ليس مجبرا علي المغامرة براحته وحياته خاصة انه يدفع تكلفة الرحلة التي يقوم بها من حر ماله‮. ‬اذن يصبح توافر الأمن والامان والاطمئنان عاملا اساسيا في تحقيق الرواج السياحي وانعكاساته اقتصاديا واجتماعيا‮.‬


وليس خافيا ان ما تعرضت له السياحة المصرية كان وليد القلاقل والفوضي وغياب الأمن‮. ‬يضاف إلي ذلك‮  ‬تلك التصريحات‮ ‬غير المسئولة الصادرة عن بعض الرموز والتي تحمل في طياتها ما يشبه التهديد للنشاط السياحي‮. ‬ان ما يثير الشكوك حول خطورة مثل هذه التصريحات يتركز في‮ ‬غياب الوضوح في مواقف السلطة السياسية التي تنتمي‮ ‬إليها هذه الرموز‮. ‬هذا الوضع كان مبررا لان تسود حالة من الاحباط واليأس في دائرة الاستثمار السياحي وبالتالي ملايين العاملين في انشطته‮. ‬تراجع السياحة وامتداد اثر ذلك علي اقتصاديات مصر كان دافعا لبعض أصحاب المشروعات السياحية الي وقف النشاط تجنبا لما قد يتحملونه من خسائر لا طاقة لهم بها‮. ‬انعكاسات هذه الخطوة كانت ذات اثر مباشر علي فقدان العاملين في هذه المشروعات لاعمالهم وبالتالي لدخولهم‮. ‬تواصل تفاقم هذا الاتجاه يعني تعقيد مشكلة البطالة وما يترتب عليها من تداعيات اجتماعية‮.‬


واذا كنا قد تحدثنا عن المثال المصري بحكم الصلة المباشرة فإن ما يجري فيها انطبق أيضا علي تلك الدول العربية التي تعاني من الاضطرابات وعدم الاستقرار‮. ‬يأتي ضمن هذه الدول سوريا وما يجري فيها وهو الأمر الذي افقدها عدة مليارات من الدولارات كانت تحققها السياحة بها‮. ‬ونظرا للعلاقة التاريخية بين سوريا ولبنان فقد كان طبيعيا ان تشملها هذه الحالة‮. ‬هذه التطورات الأخيرة دفعت دول الخليج العربي التي تعد السياحة فيها موردا أساسيا للازدهار الاقتصادي اللبناني‮.. ‬الي اصدار نصائحها بل تعليماتها الي ابنائها بعدم الذهاب الي لبنان تجنبا لمشاكل تهدد حياتهم‮.‬


هذا الذي يحدث في معظم الدول العربية السياحية هو من افرازات الممارسات السياسية التي يؤدي عدم انضباطها ومراعاتها للصالح الوطني‮.. ‬إلي هذه النتائج ذات البعد الاقتصادي والاجتماعي‮.‬

 




Bookmark and Share

تعليقات القراء

القائمة البريدية

إعلانات


التصويت

هل النظام المصرى يعمل ضد صناعة السياحة ؟!!


إعلانات