يُمثّل مطلع عام 2022 مرحلةً حذرةً من التعافي للطيران المدني الليبي. فناقلتا البلاد الوطنيتان، الخطوط الجوية الليبية وأفريقيان، تعملان على رفع وتيرة رحلاتهما على الخطوط الدولية والداخلية، ساعيتَين إلى استعادة ثقة المسافرين التي تآكلت على مدى سنوات من الاضطراب السياسي وتداعيات جائحة كوفيد-19. وبات المسافر العربي ورجل الأعمال المعني بليبيا أمام خيارات من الوجهات أوسع مما كانت عليه في العامين الماضيين.
الخطوط الليبية وأفريقيان .. وجهان للطيران الليبي
تُعدّ الخطوط الجوية الليبية أعرق ناقل في البلاد، وتضطلع تقليدياً بتشغيل الرحلات بين المدن الليبية وعواصم الدول العربية، ولا سيما مصر وتونس والأردن وتركيا. وتنطلق رحلاتها من المدينتين الكبريين، طرابلس وبنغازي، وتمثّل للمسافر الليبي الشريان الرئيسي الذي يصله بالعالم الخارجي.
أما أفريقيان، التي تُقدّم نفسها جسراً بين أفريقيا وبقية العالم، فقد تخصصت تاريخياً في تشغيل الرحلات إلى دول أفريقيا جنوب الصحراء وأوروبا. وعلى الرغم مما مرّت به من مرحلة عسيرة خلال العقد الماضي، تسعى اليوم إلى استعادة نشاطها التشغيلي تدريجياً وإحياء عدد من الخطوط التي كانت قد أُغلقت.
عقد من الاضطراب
عاشت الطيران الليبي واحدةً من أكثر مراحل تاريخه درامايةً. فمنذ عام 2011، أوقع الاضطراب السياسي ضرباً بالغاً بكلتا الشركتين: أُغلقت خطوط وتوقفت طائرات عن العمل، وأحجم الشركاء الدوليون عن التعاون. ثم جاءت جائحة كوفيد-19 لتُضيف ضربةً جديدة أنهكت القطاع الذي لم يكن قد تعافى أصلاً.
غير أن المشهد بدأ يتبدّل مع نهاية 2021؛ إذ أسهم الاستقرار السياسي النسبي الذي أعقب تشكيل حكومة الوحدة الوطنية في فتح الباب أمام مفاوضات مع المطارات الأجنبية والجهات التنظيمية للطيران. وأُعيد تفعيل عدد من الخطوط المعطّلة، فيما ترتفع تدريجياً وتيرة الرحلات على المسارات القائمة.
آفاق القطاع
تمتلك ليبيا إرثاً حضارياً استثنائياً، من آثار لبدة الكبرى وصبراتة المدرجة على قائمة التراث العالمي لليونسكو، إلى الصحراء الكبرى والساحل المتوسطي الممتد. بيد أن تحويل هذا الإرث إلى رافد سياحي فعلي يظل رهيناً بالاستقرار السياسي وتطوير البنية التحتية الجوية.
وتُشكّل التطورات الراهنة في قطاع الطيران أولى بوادر الخروج من نفق الأزمة الطويلة. فإن استمر هذا الزخم الإيجابي، فإن الخطوط الجوية الليبية وأفريقيان ستكونان قادرتَين تدريجياً على استعادة شبكة مساراتهما التي افتقدتاها سنوات، وإعادة رسم اسم ليبيا على خريطة حركة الطيران الإقليمية.






