اعلانات الهيدر – بجانب اللوجو

ArabicDanishDutchEnglishFrenchGermanGreekHindiItalianPortugueseRussianSlovenianSpanishSwedishTurkish

Al Masalla-News- Official Tourism Travel Portal News At Middle East

جانبى طويل

وظائف الرواية بين الأمس واليوم .. بقلم الكاتب الكبير د. جودت هوشيار

وظائف الرواية بين الأمس واليوم .. بقلم الكاتب الكبير د. جودت هوشيار

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

تابعونا

المسلة السياحية

بقلم : د. جودت هوشيار

لم يعد القارئ يبحث اليوم في الرواية عن الجوانب الغامضة لحياة الفرد أو المجتمع في هذا البلد او ذاك ، أي أنها لم تعد المصدر الوحيد للمعلومات ، كما كانت في الماضي . فثمة وسائل أخرى كثيرة أكثر قدرة على التوصيل الآني السريع . كما أن الرواية تخلت عن القيام بالوظائف التي أصبحت اليوم مادة لبعض العلوم الإنسانية كعلم النفس مثلاً . ولكن للرواية وظائف أخرى لا يمكن أن تنهض بها العلوم الإنسانية ، ولا الوسائل الإعلامية ، ولا الفنون الأخرى مجتمعة .

 

ومن هذه الوظائف وصف وتحليل النفس البشرية في أدق خلجاتها واوعى أحاسيسها ، والتي تختلف عن أية نفس بشرية أخرى .

 

وظائف ، الرواية كما الفنون الأخرى لا بد أن تكون فردية ، ممعنة في الفردية ، على العكس من وظائف العلوم الإنسانية ، التي تميل بطبيعتها الى التعميم . كما أن الرواية تقوم في الوقت ذاته بتحديد المعايير الجمالية والأخلاقية ، والبحث عن معنى الحياة ، ومصير المجتمع الإنساني . لهذا فإن الرواية لا يمكن أن تموت أبداً. فليس ثمة مجال علمي واحد يمكن أن ينهض بهذه الوظائف جميعاً.

 

ان الباحث العلمي – بصرف النظر عن المجال الذي يعمل فيه – يحاول الالتزام بأقصى درجات الموضوعية ، وذاتيته المتفردة تخضع لمنهج البحث وأهدافه . أما الكاتب الروائي فإنه يحاول التعبير عن ذاته المتفردة بأعماله الإبداعية .

 

 

ولهذا فإن هذه الأعمال تعبر عن علاقة الكاتب الذاتية بعالم الحقائق والقيم والأفكار ، التي تتكون منها الحياة الإنسانية.. ولهذا السبب تحديداً ، نجد أن النصوص العلمية تفقد أهميتها بمرور الزمن ، أما روائع الآثار الفنية فإنها خالدة . فالحقائق العلمية الجديدة تنفي سابقاتها ، أو تصححها ، أو تعمقها.. ولكن لا يمكن لأية حقائق جديدة أن تسلب الآثار الفنية قيمتها وأهميتها.

 

 

تولستوى

حقا ان الروايات العظيمة تشكل مصدرا مهما للمعلومات عن العصور التاريخية ، كروايات تولستوي وفلوبير و ستندال ومسرحيات شكسبير على سبيل المثال .

 

 

ولكن القيمة الفنية لهذه الأعمال لا تتضاءل مع تعاظم معلوماتنا عن نابليون أو ريتشارد الثالث عن طريق المصادر التاريخية الموثوقة .

 

 

وثمة مجالات فكرية وثقافية واسعة –تعالجها الرواية – ليس بوسع السينما أو التلفزيون أو أي وسيلة فنية أخرى أن تقتحمها .

 

 

ولكن وجود هذه المنافسة يجب أن يكون حافزا للبحث عن أشكال جديدة لاحتواء المضامين الجديدة. وهذا يعني أن كتابة الرواية اليوم هي أصعب من أي وقت مضى .

 

 

لا يمكن للروائي المعاصر أن يكتب روايته ، كما كان يكتبها تولستوي او بلزاك أو فلوبير ، أو حتى جويس أو بروست أو كافكا .. لأن الأدب الروائي كأي نشاط فكري وفني آخر للبشر وثيق الصلة بالظروف التاريخية .

 

 

وان القوانين والأساليب والأنماط الإبداعية في أي مجال من مجالات النشاط الفكري الإنساني دائمة التغيّر والتطور .

 

 

ولكن إذا كانت مهمة الرواية قد أصبحت أكثر صعوبة وتعقيدا ، فإن ذلك يجب أن لا يقود الروائي الى التخلي عن المحاولات الإبداعية التجريبية .

 

 

وليس ثمة طريقة أخرى لاحتفاظ الرواية بمكانتها المتقدمة بين الأجناس الأدبية ، و ازدهارها في العصر الرقمي ، سوى البحث عن أشكال تعبيرية جديدة أكثر قدرة على التوصيل .

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Disabled
%d مدونون معجبون بهذه: