للعام الثاني على التوالي، يستقبل القطاع السياحي العربي شهر رمضان في ظل جائحة كوفيد-19، غير أن مشهد عام 2021 يختلف اختلافاً واضحاً عما كان عليه قبل عام. حين كانت معظم الوجهات مغلقة كلياً والتنقل شبه معدوم، أما اليوم، ومع تسارع حملات التطعيم وتراكم الخبرة في إدارة الأزمة، فإن القطاع يخطو خطواته الأولى الحذرة نحو التعافي.
تبقى الإمارات العربية المتحدة الوجهة الأكثر حيوية في المنطقة؛ فدبي التي فتحت أبوابها أمام السياح الدوليين منذ أكتوبر 2020، تواصل استقبال زوارها وفق بروتوكولات السلامة المعتمدة، فيما كيّفت فنادقها ومطاعمها آليات عملها لتنسجم مع متطلبات شهر رمضان وما يفرضه في الوقت ذاته من اشتراطات صحية. وقد بات هذا النموذج مرجعاً تتأمله بقية دول الخليج باهتمام بالغ.
وفي مصر، تستعد المنتجعات السياحية في شرم الشيخ والغردقة ودهب لموسم عيد الفطر، إذ أعلنت الفنادق الحاصلة على شهادات السلامة الصحية عن استئناف جزئي لنشاطها مع عروض مخصصة للسياحة الداخلية. وقد اكتسبت السياحة الداخلية في مصر أهمية استثنائية هذا العام؛ إذ غدا المواطن المصري المستهدف الرئيسي لمنتجعات بلاده في ظل محدودية تدفق السياح الأجانب.
السياحة الداخلية.. واقع جديد
أعادت الجائحة رسم خريطة التدفقات السياحية في المنطقة بأسرها. فالمملكة العربية السعودية، التي أطلقت مشاريعها السياحية الكبرى في إطار رؤية 2030، راهنت على السياحة الداخلية: مهرجانات وفعاليات ثقافية ومسارات طبيعية باتت في متناول المواطنين الذين كانوا يقضون إجازاتهم في الخارج في السابق. ويتكرر هذا المشهد نفسه في الأردن والمغرب وتونس، حيث حوّل المشغّلون السياحيون بوصلتهم نحو المسافر العربي القادم من الدول المجاورة.
أما السياحة العُمانية، فتخرج هي الأخرى تدريجياً من حالة الإغلاق. وتنظر عُمان بمناظرها الجبلية الخلابة وسواحلها البِكر وإرثها الحضاري العريق إلى الجائحة بوصفها فرصة لإعادة صياغة استراتيجيتها السياحية، بالتركيز على جودة الزيارة لا على حجم الأعداد.
بروتوكولات السلامة.. المعيار الجديد
باتت منظومة البروتوكولات الصحية القاسم المشترك بين جميع الوجهات: إلزامية الكمامات، وقياس درجات الحرارة عند المداخل، وتحديد نسب الإشغال في المطاعم وقاعات المؤتمرات، وتكثيف عمليات التعقيم في الفضاءات المشتركة. وطوّرت فنادق كثيرة إجراءات خاصة لموائد الإفطار الرمضانية تُتيح استقبال الضيوف مع الحفاظ على التباعد الاجتماعي المطلوب.
وأطلقت كبرى مجموعات الفنادق العاملة في المنطقة، من ماريوت وهيلتون وإنتركونتيننتال وروتانا، برامج موحدة للنظافة والسلامة تخضع لتدقيق مستقل من جهات خارجية. وقد غدا ذلك أداةً محوريةً لاستعادة ثقة المسافر الذي أصبح السلامة معياره الأول في اختيار الوجهة.
تفاؤل حذر
يُجمع خبراء القطاع السياحي على أن التعافي الكامل للسياحة الدولية في المنطقة لن يكتمل قبل عامَي 2022 و2023 على الأرجح. بيد أن المؤشرات الأولى تبعث على التفاؤل؛ إذ تسجل حجوزات موسم صيف 2021 نمواً معتدلاً، لا سيما على المسارات داخل المنطقة العربية ذاتها. ويكتشف المسافر العربي الذي لم يكن يفكر في السياحة الإقليمية من قبل جمال عُمان وصحراء المملكة وشواطئ المغرب وحضارات الأردن.
جاء رمضان 2021 ليكون رمزاً لهذه المرحلة الانتقالية؛ القطاع لم يُعد بعد إلى أرقامه السابقة، لكنه لم يعد واقفاً في مكانه.






