Al Masalla-News- Official Tourism Travel Portal News At Middle East

جانبى طويل
جانبى طويل

السياحة العربية عام 2012: مرحلة فارقة بين التراجع والانتعاش

وجهات سياحية عربية في موسم 2012

مرّ الموسم السياحي العربي لعام 2012 في أجواء من التفاؤل الحذر. فبعد موجة التحولات السياسية التي اجتاحت مصر وتونس وليبيا وعدداً من دول المنطقة خلال عام 2011، بدأ القطاع يستعيد توازنه تدريجياً، غير أن الفجوة بين الرابحين والخاسرين باتت أوضح من أي وقت مضى. انقسمت المنطقة إلى واقعين متناقضين: في أحدهما تشحّ الوجوه في المواقع الأثرية والمنتجعات، وفي الآخر تعمل الفنادق بطاقة استيعابية قياسية.

وبحسب بيانات منظمة السياحة العالمية (UNWTO)، استقبلت دول الشرق الأوسط نحو 52 مليون سائح في عام 2012، مقارنةً بـ55 مليوناً في العام السابق. وعلى الرغم من أن هذا التراجع يبدو معتدلاً للوهلة الأولى، فإنه يخفي وراءه تحولات هيكلية أعمق بكثير؛ إذ خسرت بعض الوجهات ما يقارب نصف حجم زوارها، في حين سجّلت وجهات أخرى أرقاماً قياسية لم تبلغها من قبل. وعلى صعيد الإيرادات الإجمالية، تراجعت عائدات السياحة في المنطقة بنسبة 2.2% لتبلغ 47 مليار دولار.

الرابحون والخاسرون

كشف المشهد السياحي العربي في 2012 بجلاء كيف يمكن لمسارات متباينة أن تتشكّل في دول متجاورة تنطلق من ظروف متشابهة. وقد تصدّرت المشهد هذه الوجهات بما يلي:

  • سجّلت مصر تعافياً جزئياً عقب الانهيار الحاد الذي شهدته عام 2011، إذ ارتفع تدفق السياح بنحو 18%، غير أنه ظلّ دون ذروة ما قبل الأزمة المتمثلة في 14 مليون زائر حققتها البلاد عام 2010؛
  • واصلت الإمارات العربية المتحدة، ودبي تحديداً، منحنى نموها الصاعد، مستقطبةً أعداداً قياسية من الزوار ومرسّخةً مكانتها بوصفها المركز السياحي والتجاري الأول في المنطقة؛
  • شهدت المملكة العربية السعودية تراجعاً في تدفق السياح الوافدين بنسبة تجاوزت 18%، وذلك في أعقاب أداء استثنائي عام 2011 حين احتلّت المرتبة الأولى إقليمياً من حيث معدل النمو؛
  • خرجت سوريا فعلياً من خريطة السياحة الإقليمية، بعد أن كانت تستقبل ما يزيد على 8 ملايين سائح سنوياً وتُعدّ من بين أبرز أربعة وجهات في الشرق الأوسط.

أكّدت هذه الصورة مجدداً حقيقةً بسيطة وإن كانت مؤلمة: يبقى الاستقرار السياسي الشرط الأساسي للنجاح السياحي، ولا يعوّض غيابَه ثراءُ الإرث الحضاري ولا الموقع الجغرافي المتميز.

دبي تُحدد معايير جديدة للقطاع

في خضمّ هذا الغموض الإقليمي، تحوّلت دبي إلى قطب جذب رئيسي للمستثمرين وشركات السياحة وشركات الطيران من شتى أنحاء العالم. واستضافت النسخة السنوية من معرض سوق السفر العربي في مايو 2012 أكثر من 2436 عارضاً و18 ألف متخصص من القطاع، في واحدة من أفضل الدورات في تاريخ المعرض. وأجمع المشاركون على أن الإمارات تمثّل نموذجاً يُحتذى به في بناء استراتيجية سياحية طموحة ومستدامة.

وفي كلمته على هامش المعرض، أكد الأمين العام لمنظمة السياحة العالمية طالب رفاعي أن العالم العربي، على الرغم من تحدياته الراهنة، يمتلك إمكانات استثنائية تتمثل في إرث حضاري عريق ومناخ ملائم وموقع جغرافي فريد عند ملتقى الحضارات. ورأى أن توفر الإرادة السياسية والإدارة الرشيدة كفيلان بجعل المنطقة في طليعة الوجهات السياحية العالمية خلال السنوات المقبلة.

تمنح نتائج عام 2012 مسوّغاً للتفاؤل المحتاط؛ فالأزمة لم تُنهك القطاع، بل حدّدت المنافسة بين الوجهات وأجبرت اللاعبين على ابتكار استراتيجيات أكثر جرأة في استقطاب السياح. ويبقى السؤال الكبير: ما الذي سيحمله الموسم القادم؟ والإجابة مرهونة في معظمها بمدى قدرة المنطقة على استعادة الاستقرار، وإيصال هذه الرسالة بوضوح إلى مجتمع السياحة الدولي.

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

error: Disabled