أعلنت ماليزيا رسمياً في يناير 2015 وفاة جميع من كانوا على متن الرحلة MH370، وعددهم 239 شخصاً بين ركاب وطاقم، وذلك بعد قرابة عام على اختفاء الطائرة في ظروف غامضة فوق بحر الصين الجنوبي في الثامن من مارس 2014. جاء هذا الإعلان ليفتح الباب أمام تسويات التأمين لعائلات الضحايا، غير أنه لم يُجِب عن السؤال الأكبر الذي يؤرق العالم: ما الذي حدث فعلاً لطائرة بوينغ 777 التابعة للخطوط الجوية الماليزية؟
أقلعت الطائرة من كوالالمبور متجهةً إلى بكين، وعلى متنها 227 راكباً و12 من أفراد الطاقم. بعد تسعة وثلاثين دقيقة فحسب من الإقلاع، اختفت فجأة عن شاشات الرادار. كانت آخر كلمات القائد عبر اللاسلكي "تصبح على خير، الرحلة ثلاثة سبعة صفر"، قبل أن يصمت الإرسال إلى الأبد. رصد الرادار العسكري الطائرة بعدها وهي تُغيّر مسارها نحو بحر أندامان، ثم انقطع أثرها نهائياً.
عام كامل من البحث دون نتيجة
تحوّل البحث عن الطائرة إلى واحدة من أضخم عمليات البحث في تاريخ الطيران المدني؛ إذ شاركت فيها سفن وطائرات من 26 دولة، بينها الصين وأستراليا والولايات المتحدة. امتدت منطقة البحث على مساحة شاسعة في جنوب المحيط الهندي، وتجاوزت تكاليف العملية 100 مليون دولار، دون أن يُعثر على أي حطام أو على الصندوقين الأسودين. وتواصل كل من الصين وماليزيا وأستراليا توسيع نطاق البحث الذي يغطي حالياً عشرات آلاف الأميال في أعماق المحيط.
وقد ألقى اختفاء MH370 بظلاله الثقيلة على العالم العربي؛ إذ كان بين ركاب الطائرة مواطنون من دول المنطقة، كما كشف الحادث عن ثغرات جسيمة في منظومة تتبع الطائرات على المسارات الدولية البعيدة، دفعت هيئات الطيران المدني في الشرق الأوسط إلى مراجعة بروتوكولات المراقبة والتواصل المعمول بها.
تداعيات على قطاع الطيران الإقليمي
في أعقاب الحادثة، انضمت شركة إير كايرو وغيرها من الناقلات الإقليمية إلى حزمة التدابير الأمنية المستحدثة التي أقرّتها منظمة الطيران المدني الدولي، والتي تُلزم شركات الطيران بتعزيز أنظمة التعرف التلقائي وتحديد المواقع على الرحلات العابرة للمحيطات. كشف اختفاء الطائرة الماليزية أن المعايير الدولية القائمة كانت قاصرة عن ضمان التتبع المستمر للطائرات في المناطق النائية.
مع حلول الذكرى الأولى لاختفاء الرحلة MH370 في مارس 2015، لا تزال عمليات البحث متواصلة في أعماق المحيط الهندي، ولا يزال الغموض يكتنف مصير الطائرة وركابها. وتواصل عائلات الضحايا مطالبتها بالحقيقة، فيما تظل رحلة MH370 واحدة من أكبر ألغاز الطيران المدني في التاريخ الحديث.






