Al Masalla-News- Official Tourism Travel Portal News At Middle East

جانبى طويل
جانبى طويل

مصر تستهدف موسم الخريف السياحي بعد صيف صعب

منتجعات سياحية على ساحل البحر الأحمر في مصر

يعكف مشغّلو السوق السياحية المصرية على الاستعداد المكثّف لموسم الخريف، الذي يُعدّ تقليدياً من أهم الفترات لمناطق البحر الأحمر السياحية. وتراهن كلٌّ من شرم الشيخ والغردقة، اللتان حافظتا على استقرارهما التشغيلي رغم أحداث الصيف، على استئناف الرحلات الأوروبية العارضة واستعادة تدفق السياح القادمين من دول الخليج العربي. يحتاج القطاع إلى متنفَّس، والخريف يمنحه فرصة حقيقية.

وتُسجّل إدارات كبرى المجمعات الفندقية ارتفاعاً تدريجياً في طلبات الحجز لشهرَي أكتوبر ونوفمبر. ويستجيب السياح في إطار الرحلات المنظّمة وزيارات الأعمال لمؤشرات تحسّن الأوضاع بوتيرة أسرع من السائح الفردي. وتعود عدة شركات سياحة أوروبية، كانت قد علّقت مبيعاتها في يوليو وأغسطس، بحذر إلى صياغة برامج الخريف، مستنيرةً بتقييم الأوضاع وبآراء من عادوا من مصر في الأسابيع الأخيرة.

البحر الأحمر.. ركيزة لا تتزعزع

تُثبت البنية التحتية السياحية المصرية على ساحل البحر الأحمر، تاريخياً، قدرتها على الصمود في مواجهة موجات الاضطراب السياسي. فالبُعد الجغرافي والتشغيلي للمناطق السياحية عن القاهرة يُتيح لها مواصلة العمل بصورة طبيعية، حتى في وقت تمرّ فيه العاصمة بمرحلة عسيرة. وهذا بالضبط هو المحور الرئيسي في مفاوضات الجهات السياحية المصرية مع شركائها الأجانب: المنتجع والسياسة عالمان مختلفان، والخلط بينهما يُلحق الضرر بقطاع ليس له يدٌ فيما يجري في القاهرة.

ويمتلك موسم الخريف على البحر الأحمر جاذبيته الخاصة: درجات حرارة معتدلة، وشفافية مائية استثنائية تُبهج هواة الغوص، ونسيم بحري منعش يُسعد ممارسي رياضة الإبحار الشراعي، مع أعداد أقل من السياح مقارنةً بذروة الشتاء. وكلّ هذه العوامل تجعل من أكتوبر ونوفمبر شهرَين مفضَّلَين لدى المسافر الأوروبي المتمرّس. وخسارة هذا الموسم لن تُعني فقط تراجع إيرادات الفنادق، بل ستطال آلاف العاملين في منظومة البنية السياحية، من مدرّبي الغوص إلى سائقي حافلات النقل.

الهوّة بين توقعات السوق ومزاج السائح

غير أن خبراء القطاع يُحذّرون من هوّة حقيقية بين التفاؤل الحذر للمشغّلين والحذر الذي لا يزال يسم مزاج السائح. فاستعادة الثقة تستغرق وقتاً، ولا يُعوَّض بأيّ بيان رسمي عن السلامة ما تراكم عبر سنوات من تجارب السفر الهانئ. ويتجلّى ذلك بصورة أحدّ في شريحة السائح الفردي، الذي لا يُعوّل كثيراً على التوصيات الرسمية، بل يستأنس بتجارب من عاد فعلاً من مصر في الأسابيع الماضية.

ويُشير ممثّلو الاتحادات السياحية في البلاد إلى جملة من الشرائح القادرة على توفير إشغال مقبول خلال أشهر الخريف:

  • المجموعات المنظّمة القادمة من روسيا ودول أوروبا الشرقية، وهي تاريخياً أقل حساسية للسياق السياسي وتحتفظ بولاء راسخ للمنتجعات المصرية؛
  • السياح العرب من دول الخليج، الذين تظل مصر في نظرهم وجهةً مألوفة وقريبة وميسورة بصرف النظر عن المشهد الداخلي؛
  • سياحة الأعمال والمؤتمرات، التي تستأنف تدريجياً نشاطها بالتوازي مع انتظام الحياة التجارية في القاهرة.

ويرى المتخصصون أن مجموع هذه التدفقات كفيلٌ بتعويض التعافي البطيء للبرامج الأوروبية العارضة، ومنح القطاع زخماً كافياً للدخول في موسم الشتاء بمعدلات إشغال مقبولة.

القطاع في مواجهة الامتحان

يغدو خريف 2013 اختباراً حقيقياً لصمود السياحة المصرية: هل تستطيع الصناعة أن تتعبّأ وتُعيد توجيه بوصلتها، وتحتفظ بجزء من تدفقاتها المعتادة في ظل صورة دولية لا تصبّ في صالحها؟ الإجابة لا تتوقف فقط على المسار السياسي، بل على قدرة الصناعة نفسها على مخاطبة السائح بصدق ووضوح، بعيداً عن الطمأنة الزائفة ودون وعود فضفاضة بعودة سريعة إلى أرقام ما قبل الأزمة.

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

error: Disabled