يمر القطاع السياحي المصري بواحدة من أصعب مراحله في تاريخه الحديث. فعقب أحداث يونيو 2013 وما أعقبها من تحولات على الساحة السياسية، رصدت كبرى شركات السياحة موجة واسعة من الإلغاءات، فيما أبلغت فنادق أبرز المناطق السياحية كشرم الشيخ والغردقة والأقصر عن تراجع حاد في نسب الإشغال.
وتشير البيانات الواردة من السوق السياحية المصرية إلى أن عدداً من الدول الأوروبية أصدرت تحذيرات لمواطنيها بشأن السفر إلى مصر، مما أفضى مباشرة إلى إلغاء رحلات الطيران العارض التي كانت تُشكّل العصب الرئيسي لحركة السياح نحو شواطئ البحر الأحمر. في المقابل، يُصرّ المعنيون في القطاع على أن المناطق السياحية تحتفظ بمستوى أمان كافٍ للاستقبال، وأن ما يجري في القاهرة لا يعكس الواقع على أرض المنتجعات.
مليارات في مهبّ الريح
يُعدّ القطاع السياحي من أبرز مصادر النقد الأجنبي في مصر، إذ كانت البلاد تستقبل نحو 11 إلى 12 مليون سائح سنوياً قبيل ثورة يناير 2011، غير أن الأرقام لم تعد إلى مستوياتها السابقة حتى اليوم. والوضع الراهن ينطوي على خطر توجيه ضربة جديدة وموجعة للتشغيل في القطاع، الذي يعتمد عليه مئات الآلاف من المصريين، من المرشدين السياحيين والسائقين إلى العاملين في الفنادق وباعة التذكارات.
ويُعرب ممثلو القطاع السياحي عن قلقهم من أن كل موجة اضطراب تُعيد عقارب الساعة إلى الوراء، وتهدر رصيد الثقة الذي يستغرق بناؤه سنوات طويلة، فيما يكفي يوم واحد لتبديده.
القطاع يناشد الشركاء بالتعقّل
في مواجهة هذه الأزمة، أطلقت اتحادات سياحية وجمعيات مهنية عدة نداءات موجّهة إلى شركائها الأجانب، تطالبهم بعدم الخلط بين المشهد السياسي في العاصمة وما تعيشه المنتجعات من واقع مختلف. وتؤكد إدارات كبرى فنادق الغردقة وشرم الشيخ أن منظومة الخدمات تعمل بصورة طبيعية وأن مستوى الأمان في المنتجعات لم يتبدّل.
ويرى خبراء القطاع أن ثمة شرائح قادرة على الصمود حتى في أوقات الاضطراب، وتشمل هذه الشرائح:
- السياحة الداخلية المصرية، النشطة تقليدياً في موسم الصيف؛
- السياح القادمين من دول الخليج العربي، الأقل تأثراً بالتحذيرات الأوروبية؛
- سياحة الأعمال والمؤتمرات، التي نادراً ما تتوقف بسبب الأوضاع السياسية العامة.
والرهان على هذه الشرائح قد يُشكّل صمام أمان للقطاع ريثما تستقر الأوضاع ويعود تدفق السياح الأوروبيين إلى مساره الطبيعي.
نظرة إلى الأمام
وستواصل المسلة رصد مستجدات السياحة المصرية عن كثب. وعلى الرغم من الصعوبات الراهنة، يُجمع أغلب الخبراء على أن الإرث الحضاري والطبيعي الثري لمصر، من أهرامات الجيزة إلى الشعاب المرجانية للبحر الأحمر، يمنح البلاد جاذبية سياحية متجذّرة على المدى البعيد، وأن الأزمة الحالية، شأنها شأن سابقاتها، ذات طابع مؤقت لا يمس جوهر ما تملكه مصر.






