يتعامل كثير من المسافرين مع تأخر الإقلاع أو إلغاء الرحلة أو وصول الحقيبة متأخرة عن صاحبها على أنه سوء حظ لا مفر منه. لكن للمسافر حقوقاً ثابتة: وجبات وفندق مجاني أثناء الانتظار، واسترداد ثمن التذكرة، وفي حالات كثيرة تعويض مالي أيضاً. غير أن هذه الحقوق تختلف بحسب الدولة التي تنطبق قواعدها على الرحلة. وفيما يلي شرح لأربعة أنظمة يصادفها المسافرون من الدول العربية أكثر من غيرها: السعودي والإماراتي والمصري والأوروبي.
أي قواعد تنطبق على رحلتك
لا تتحدد حقوق المسافر بجنسيته ولا بمكان شراء التذكرة، بل بمسار الرحلة وشركة الطيران. فقد تخضع الشركة نفسها لأنظمة مختلفة على وجهات مختلفة، لذلك المهم هو مطار الإقلاع والشركة المشغّلة للرحلة:
- لائحة حماية حقوق المسافرين الصادرة عن الهيئة العامة للطيران المدني السعودي (GACA) تسري على جميع الرحلات المغادرة من مطارات المملكة، وعلى الرحلات القادمة إليها إذا كانت على متن شركات طيران سعودية فقط.
- التشريعات الإماراتية وقواعد الهيئة العامة للطيران المدني (GCAA) تُطبَّق على الرحلات المغادرة من مطارات الإمارات.
- لوائح الطيران المدني المصرية ECAR Part 601 تنظم الرحلات الدولية من مصر وإليها.
- لائحة الاتحاد الأوروبي EC 261/2004 تسري على جميع الرحلات المغادرة من مطارات الاتحاد، وعلى الرحلات القادمة إليه إذا كانت على متن شركات أوروبية فقط.
فعلى سبيل المثال، المسافر على متن الخطوط السعودية من الرياض إلى القاهرة محمي باللائحة السعودية. وفي رحلة العودة على الشركة نفسها تسري القواعد السعودية أيضاً، لأن الناقل سعودي. أما رحلة طيران الإمارات من دبي إلى جدة فلا تخضع للائحة GACA، لأنها تغادر من الإمارات وتشغّلها شركة إماراتية.
الرحلات المغادرة من السعودية: لائحة GACA
تُعد اللائحة السعودية لحماية حقوق المسافرين الأكثر تفصيلاً في المنطقة. وترد المبالغ فيها بوحدة حقوق السحب الخاصة (SDR)، وهي وحدة حسابية يعتمدها صندوق النقد الدولي. ويُنشر سعرها على موقع الصندوق ويتغير يومياً، لذلك يُحدَّد المبلغ بالريال أو الدولار في تاريخ الصرف.
التأخير
تلتزم شركة الطيران بإبلاغ المسافرين بالتأخير قبل 45 دقيقة على الأقل من موعد الإقلاع، وتحديث المعلومات كل 30 دقيقة. وخلال الانتظار يحق للمسافر الحصول على المشروبات والوجبات الخفيفة منذ الساعة الأولى، ووجبة كاملة إذا تجاوز التأخير 3 ساعات، وفندق مع النقل إذا تجاوز 6 ساعات. وإذا لم يوفر الناقل ذلك، فإنه يدفع 10 وحدات حقوق سحب خاصة عن المشروبات، و30 وحدة عن الوجبة، و100 وحدة عن الفندق والنقل.
ويُحتسب التعويض المالي وفق موعد الوصول الفعلي: 50 وحدة حقوق سحب خاصة عن التأخير من 3 إلى 6 ساعات، و150 وحدة إذا تجاوز 6 ساعات. وإذا زاد تأخير الإقلاع على ساعتين، يحق للمسافر إلغاء السفر واسترداد كامل قيمة التذكرة دون أي خصم. وإذا تجاوز 5 ساعات، يمكن اعتبار الرحلة ملغاة والمطالبة بالتعويض وفق قواعد الإلغاء.
الإلغاء
عند إلغاء الرحلة يختار المسافر بين استرداد المبلغ كاملاً أو رحلة بديلة. وإضافة إلى ذلك، تقرر اللائحة تعويضاً بنسبة من قيمة الجزء غير المستخدم من الرحلة، ويتوقف مقداره على المدة التي سبق فيها إبلاغ المسافر بالإلغاء.
| موعد الإبلاغ بالإلغاء | التعويض |
|---|---|
| من 60 إلى 14 يوماً قبل الإقلاع | 50% من قيمة الرحلة غير المستخدمة |
| من 14 يوماً إلى 24 ساعة قبل الإقلاع | 75% |
| أقل من 24 ساعة | 150% |
وبالنسبة للتذاكر ذات الأسعار المخفضة، يُحتسب التعويض على أساس أعلى سعر لدرجة الحجز، وليس على المبلغ المدفوع فعلياً. وإذا رفض المسافر الرحلة البديلة المعروضة، تُعاد إليه قيمة التذكرة كاملة، بما في ذلك رسوم الخدمات الإضافية المدفوعة.
رفض الصعود إلى الطائرة
تبيع شركات الطيران تذاكر أكثر من عدد المقاعد في الطائرة، على افتراض أن بعض المسافرين لن يحضروا. والمسافر الذي يُرفض صعوده بسبب زيادة الحجوزات يحصل على 200% من قيمة التذكرة، إضافة إلى استرداد ثمن الرحلة غير المستخدمة. ولا يستحق التعويض إذا وفّر الناقل رحلة تقلع خلال ساعتين من الموعد الأصلي. وتحظر اللائحة استبعاد الفئات التالية لهذا السبب: الأشخاص ذوو الإعاقة وذوو الاحتياجات الخاصة، والأقارب من الدرجة الأولى المسافرون معاً، والقاصرون غير المصحوبين، والمجموعات المنظمة.
الرحلات المغادرة من الإمارات: التشريعات الإماراتية وقواعد GCAA
لا توجد في الإمارات تعويضات ثابتة عن التأخير أو الإلغاء أو رفض الصعود، كما هو الحال في السعودية أو أوروبا. وتقوم حماية المسافر على ركيزتين: الرعاية الإلزامية أثناء الانتظار، والحق في المطالبة بالأضرار الفعلية من الناقل.
يُلزم برنامج رعاية المسافرين التابع للهيئة العامة للطيران المدني شركة الطيران بتوفير الوجبات والمشروبات عند تجاوز التأخير ساعتين، ووسيلة للتواصل مع الأهل عند تجاوزه 3 ساعات، والفندق والنقل عند الانتظار أكثر من 6 ساعات أو خلال الليل. وعند إلغاء الرحلة، يحق للمسافر اختيار الاسترداد الكامل أو إعادة الحجز مجاناً.
أما المطالبات المالية فينظمها قانون المعاملات التجارية، المرسوم بقانون اتحادي رقم 50 لسنة 2022. ويسري الباب الخاص بالنقل الجوي منه منذ 2 يناير 2023، ويحمّل الناقل صراحة مسؤولية الضرر الناجم عن تأخر وصول المسافر. ويمكن استرداد ما تثبته المستندات: ليلة فندقية مدفوعة ضاعت، أو تذكرة جديدة لرحلة الربط الفائتة، أو مشتريات اضطرارية، أو خدمات مدفوعة مسبقاً لم يُستفد منها. لذلك يُنصح بالاحتفاظ بجميع الإيصالات خلال فترة التأخير.
الرحلات من مصر وإليها: لوائح ECAR Part 601
تنص لوائح الطيران المدني المصرية ECAR Part 601، الصادرة استناداً إلى قانون الطيران المدني رقم 28 لسنة 1981، على حقوق المسافرين في الرحلات الدولية. وهي تقرر تعويضاً مالياً ثابتاً عن رفض الصعود والإلغاء والتأخير الطويل، يتحدد مقداره بحسب مسافة الرحلة. كما يحق للمسافر الحصول على الوجبات والإقامة ووسائل الاتصال أثناء الانتظار، والاختيار بين استرداد المبلغ أو السفر على رحلة أخرى.
ونادراً ما تُنشر المبالغ الدقيقة وساعات التأخير المحددة وفق القواعد المصرية بشكل علني، لذلك يُفضَّل طلب قيمة التعويض المستحق عن رحلة بعينها من شركة الطيران في شكوى مكتوبة. وتتولى سلطة الطيران المدني المصري (ECAA) الرقابة على تطبيق هذه القواعد.
الرحلات المغادرة من أوروبا: لائحة EC 261/2004
تمنح اللائحة الأوروبية أعلى التعويضات، وتشمل أي رحلة تغادر من مطار أوروبي، بما في ذلك رحلات شركات الطيران العربية العائدة من باريس أو فرانكفورت أو ميلانو.
التأخير
يتوقف التزام الناقل بتوفير الوجبات والإقامة على مسافة الرحلة: في الرحلات حتى 1,500 كيلومتر يبدأ عند تأخير ساعتين، ومن 1,500 إلى 3,500 كيلومتر عند 3 ساعات، وفي الرحلات الأطول عند 4 ساعات. ويُستحق التعويض المالي عند الوصول متأخراً 3 ساعات أو أكثر: 250 يورو للرحلات حتى 1,500 كيلومتر، و400 يورو من 1,500 إلى 3,500 كيلومتر، و600 يورو للمسافات الأطول. وإذا بلغ التأخير 5 ساعات، يحق للمسافر إلغاء السفر واسترداد ثمن التذكرة.
الإلغاء
يُستحق تعويض بقيمة 250 أو 400 أو 600 يورو إذا أُبلغ المسافر بالإلغاء قبل أقل من 14 يوماً من الإقلاع. ولا يُدفع التعويض إذا وصل الإبلاغ قبل 7 إلى 13 يوماً وكانت الرحلة البديلة تقلع قبل الموعد الأصلي بساعتين على الأكثر وتصل بعده بأربع ساعات على الأكثر، أو إذا وصل الإبلاغ قبل أقل من 7 أيام وكانت الرحلة البديلة تقلع قبل الموعد بساعة على الأكثر وتصل بعده بساعتين على الأكثر. وتلتزم الشركة برد المبلغ عند التخلي عن الرحلة خلال 7 أيام.
رفض الصعود إلى الطائرة
قبل استبعاد أي مسافر قسراً، يتعين على شركة الطيران البحث عن متطوعين مستعدين للتنازل عن مقاعدهم مقابل مكافأة. أما المسافر الذي يُرفض صعوده رغماً عنه، فيحصل على التعويض نفسه البالغ 250 أو 400 أو 600 يورو، إلى جانب الاختيار بين استرداد المبلغ أو السفر على رحلة أخرى.
إصلاح القواعد الأوروبية
في أكتوبر 2026 نشر الاتحاد الأوروبي إصلاح هذه القواعد في لائحة جديدة تحمل الرقم 2026/2202. وقد احتفظت اللائحة بحد الساعات الثلاث وبمبالغ 250 و400 و600 يورو، مع السماح لشركات الطيران بخفض التعويض إلى النصف في أطول الرحلات إذا كان التأخير بين 3 و4 ساعات. وسيبدأ تطبيق معظم القواعد الجديدة اعتباراً من 23 أكتوبر 2027، وحتى ذلك التاريخ تبقى القواعد الحالية سارية.
الأمتعة: التأخير والفقدان والتلف
تحدد اتفاقية مونتريال لعام 1999 مسؤولية الناقل عن الأمتعة في الرحلات الدولية في الأنظمة الأربعة جميعها، إذ انضمت إليها السعودية والإمارات ومصر ودول الاتحاد الأوروبي. ومنذ 28 ديسمبر 2024 ارتفع الحد الأقصى لمسؤولية الناقل إلى 1,519 وحدة حقوق سحب خاصة لكل مسافر، بعد أن كان 1,288 وحدة. وهذا سقف وليس مبلغاً مضموناً: إذ تُعوَّض القيمة المثبتة للأغراض والمصاريف في حدوده.
وتضيف اللائحة السعودية مبالغ خاصة بها. فعن تأخير الأمتعة: 148 وحدة حقوق سحب خاصة عن اليوم الأول، و60 وحدة عن كل يوم إضافي، على ألا يتجاوز المجموع 1,288 وحدة. وعن الفقدان: 1,288 وحدة، وعن التلف: حتى المبلغ نفسه ما لم يكن العيب في الحقيبة أصلاً. وإذا لم تُسلَّم الحقيبة خلال 21 يوماً من موعد الوصول المقرر، يحق للمسافر المطالبة باعتبارها مفقودة. وفي الإمارات يحدد القانون التعويض عن الأمتعة الشخصية غير المصرح بقيمتها مسبقاً بمبلغ 5,000 درهم لكل مسافر.
ومواعيد تقديم الشكوى المكتوبة صارمة: يجب الإبلاغ عن التلف خلال 7 أيام من استلام الأمتعة، وعن التأخير خلال 21 يوماً من التاريخ الذي كان يفترض أن تصل فيه، أما الدعوى القضائية فيمكن رفعها خلال عامين. والخطوة الأولى دائماً واحدة: تحرير محضر مخالفة الأمتعة (Property Irregularity Report، أو PIR) في صالة استلام الأمتعة قبل مغادرتها. وإذا كانت الأغراض ثمينة، فمن الأفضل التصريح بقيمتها قبل تسجيل الوصول على نموذج الناقل، لأن ذلك يرفع قيمة التعويض المحتمل.
متى يمكن لشركة الطيران ألا تدفع
تعفي القواعد السعودية والأوروبية الناقل من التعويض المالي إذا كان التأخير أو الإلغاء ناتجاً عن ظروف استثنائية لا يمكن تفاديها: الطقس الخطر، أو التهديدات الأمنية، أو قيود إدارة الحركة الجوية، أو الكوارث الطبيعية، أو النزاعات المسلحة. لكن الالتزام بتوفير الوجبات والفندق يبقى قائماً في هذه الحالات أيضاً.
ولا يكفي الاحتجاج بـ«أسباب فنية» للإعفاء من الدفع. فقد قضت محكمة العدل الأوروبية في قضية Wallentin-Hermann ضد Alitalia بأن العطل الذي يُكتشف في الطائرة أثناء الصيانة هو مخاطرة تشغيلية معتادة لشركة الطيران، وليس ظرفاً استثنائياً. وإذا تذرّع الناقل بالطقس أو الإضراب، فمن المفيد طلب تأكيد مكتوب للسبب، إذ يمكن التحقق منه عبر بيانات المطار وخدمات تتبع الرحلات.
كيف تقدم شكوى وتحصل على حقك
تكاد الخطوات تكون واحدة في جميع الدول، ويختلف فقط الجهة الرقابية في المرحلة الأخيرة:
- احتفظ بالأدلة. بطاقة الصعود، وتأكيد الحجز، ولقطات شاشة لإشعارات تغيير الموعد، وصورة للوحة الرحلات، وإيصالات الطعام وسيارات الأجرة والفندق، ومحضر PIR الخاص بالأمتعة.
- قدّم شكوى مكتوبة إلى شركة الطيران. عبر الموقع الإلكتروني أو البريد الإلكتروني، مع رقم الرحلة وتاريخها وموعد الوصول الفعلي والمبلغ المطالب به. ووفق اللائحة السعودية، يلتزم الناقل بدفع الاسترداد أو التعويض خلال 15 يوماً.
- توجّه إلى الجهة الرقابية إذا لم يصلك رد أو كان الرد سلبياً. في السعودية إلى الهيئة العامة للطيران المدني (GACA)، وفي الإمارات إلى إدارة حماية المستهلك في الهيئة العامة للطيران المدني (GCAA)، وفي مصر إلى سلطة الطيران المدني (ECAA)، وفي الاتحاد الأوروبي إلى الجهة الوطنية المختصة في الدولة التي وقعت فيها الحادثة.
- ارفع دعوى قضائية إذا لم تساعدك الجهة الرقابية. وفق اتفاقية مونتريال والتشريعات الإماراتية، تبلغ مهلة ذلك عامين من تاريخ وصول الرحلة.
ومن الأفضل تقديم الشكوى بنفسك ومباشرة إلى شركة الطيران، لأن خدمات تحصيل التعويضات الوسيطة تقتطع عمولة كثيراً ما تبلغ ربع المبلغ أو أكثر. واللجوء إلى الجهة الرقابية مجاني، كما أن الجهات الرقابية في السعودية وأوروبا مخوّلة بفرض غرامات على الناقلين المخالفين لقواعد حماية المسافرين.
ما ينبغي تجهيزه قبل السفر
كثير من النزاعات مع شركات الطيران تُخسَر لا في المطار، بل عند شراء التذكرة. فالرحلة ذات التوقف المحجوزة ضمن حجز واحد محمية بوصفها مساراً واحداً: إذا تأخرت الرحلة الأولى وفات المسافر الرحلة الثانية، يلتزم الناقل بإيصاله إلى وجهته النهائية ويتحمل مسؤولية التأخير الإجمالي. أما تذكرتان منفصلتان على شركتين مختلفتين فلا توفران هذه الحماية، ويصبح فوات الرحلة الثانية مشكلة المسافر وحده.
وتؤثر طريقة الشراء أيضاً في سرعة استرداد المبلغ. فالتذكرة المشتراة مباشرة من شركة الطيران يُرد ثمنها إلى البطاقة نفسها دون وسطاء. أما عند الشراء عبر وكالة سفر إلكترونية، فغالباً ما تحوّل الشركة المبلغ إلى الوكالة، ثم تحوّله الوكالة إلى المسافر وفق مواعيدها، وأحياناً مع رسوم. ومن المفيد التأكد مسبقاً من أن رقم الهاتف والبريد الإلكتروني في الحجز محدَّثان: فالإشعار بالإلغاء المرسل قبل أسبوعين يؤثر في قيمة التعويض وفي القدرة على إعادة ترتيب الرحلة بهدوء.
وقبل تسليم الأمتعة، يُستحسن تصوير الحقيبة من الخارج وتصوير محتوياتها، ونقل الأغراض الثمينة كالحاسوب المحمول والمجوهرات والوثائق والأدوية في حقيبة اليد. كما يغطي تأمين السفر الذي يشمل تأخير الرحلات والأمتعة ما لا يعوّضه الناقل، مثل المصاريف في بلد الوصول ريثما تصل الحقيبة. ويكون هذا التأمين أكثر جدوى في مواسم العمرة والإجازات المدرسية والعطلات الشتوية، حين تعمل مطارات المنطقة بأقصى طاقتها وتكثر اضطرابات الجداول.






