Al Masalla-News- Official Tourism Travel Portal News At Middle East

جانبى طويل
جانبى طويل

علماء الآثار المصريون يكشفون عن أربعة معابد فرعونية في سيناء يتجاوز عمرها 4000 عام

أطلال معبد فرعوني في شمال سيناء مع قواعد أعمدة حجرية

كشف علماء الآثار المصريون عن أربعة معابد فرعونية محصّنة في شبه جزيرة سيناء، تعود إلى حقبتي الدولة الحديثة (1539–1075 ق.م.) والعصر الانتقالي الأول (2125–1975 ق.م.). وأعلن عن الاكتشاف وزير الثقافة المصري فاروق حسني، مشيراً إلى أن المعابد عُثر عليها في منطقتي القنطرة شرق — على بُعد أربعة كيلومترات إلى الشرق من قناة السويس — وزارو، التي كانت في العصور القديمة نقطة انطلاق الجيوش لتأمين الحدود الشرقية للبلاد.

أكبر معبد يُكتشف في سيناء

يُعدّ أحد المعابد المكتشفة الأكبر من نوعه على الإطلاق في سيناء؛ إذ شُيّد من الحجر الجيري على مساحة 80 في 70 متراً، ويضم أربع قاعات تحتوي على 34 قاعدة عمود. وتزيّن جدرانه نقوش تعود إلى فراعنة متعددين، في مقدمتهم تحتمس الثاني ورمسيس الثاني، مما يدل على المكانة الاستثنائية التي احتلها هذا الموقع في عهدي الأسرتين الثامنة عشرة والتاسعة عشرة. ولافت أن ألوان الرسوم الجدارية لا تزال محتفظة بزهائها الأصلية حتى اليوم.

ويحيط بالمعبد 26 مخزناً يرجع تاريخها إلى عهود الملوك سيتي الأول ورمسيس الثاني وسيتي الثاني (1315–1215 ق.م.)، تقع على امتداد طريق حورس العسكري القديم الذي كان يربط مصر بفلسطين. وقد رُصدت كذلك خمس عشرة برجاً للمراقبة يبلغ ارتفاع الواحد منها عشرين متراً، وهي شاهد آخر على العبقرية العسكرية الفرعونية.

طريق حورس ومنظومة الحصون

كان طريق حورس العسكري أقدم مسار استراتيجي يمتد من السويس حتى رفح على الحدود مع غزة، تحرسه سلسلة من أحد عشر حصناً شُيّدت بين عهدي الأسرتين الثامنة عشرة والتاسعة عشرة في الفترة الممتدة بين 1560 و1081 ق.م. وقد جمعت هذه الحصون بين الوظيفة الدفاعية ومراقبة الحدود، مستندةً إلى شبكة متكاملة من المخازن والآبار توزّعت على مسافة مرحلة يومية واحدة بين كل موقع وآخر. وقد بلغت أهمية هذه المنشآت حداً جعلها تُخلَّد في نقوش معبد سيتي الأول في الكرنك.

وكانت جدران كل حصن تمتد نحو 185 متراً طولاً بارتفاع 4 أمتار وسماكة تتراوح بين 4 و6 أمتار. وبداخلها ثكنات للحراسة ومرافق مساندة متعددة. وقد اتسمت هذه التحصينات بالطراز الآسيوي ذي الأبراج الكثيرة، فيما كانت أسوار بعضها تميل عند قاعدتها لمزيد من الصلابة، وتُحكم الأبراج تأمين بواباتها التي كثيراً ما أُخفيت خلف ممرات تفضي إلى باب ثانٍ.

حصن ثارو.. أول معاقل الحدود الشرقية

كان حصن ثارو (تل الحبوة) أولى محطات طريق حورس، يقع على بُعد ثلاثة كيلومترات إلى الشرق من قناة السويس الحالية، وكان الموقع الأعرق على امتداد المسار ونقطة انطلاق الجيوش المصرية نحو الشرق. امتد الحصن على مساحة نحو 150 متراً مربعاً، وضم مخازن وصوامع ومعابد وقصوراً وإسطبلات تحيط بها جدران من الطوب النيء سماكتها ستة أمتار وارتفاعها أربعة أمتار. وفي عام 2001 كُشف النقاب عن معبد داخله أكّد أن الإله حور كان راعياً للمنطقة.

وأشار الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار زاهي حواس إلى الأهمية البالغة للمخازن الضخمة القادرة على استيعاب أطنان من المؤن، مؤكداً أن ذلك يُثبت أن ثارو كانت المستودع المركزي للجيش الفرعوني المنوط به تأمين الحدود الشرقية. كما تبيّن أن الحصن أُقيم فوق مستوطنة تعود إلى حقبة الهكسوس، وتشهد على ذلك تابوت غرانيتي ومومياءان لامرأتين وشقف خزفية متعددة.

تل الغابة.. اكتشافات البعثة الأرجنتينية

في الوقت ذاته تواصل البعثة العلمية الأرجنتينية لجامعة بوينس آيرس بقيادة الدكتورة بيرلا فوسكالدو أعمالها في موقع تل الغابة، الحصن ذي الموقع الاستراتيجي على طرف دلتا الشرقية قرب طريق حورس وميناء بيلوزيوم. وقد عُثر هناك على برج مساحته 500 متر مربع مشيّد من الطوب النيء، إلى جانب بقايا مبانٍ وأواني فخارية من طين النيل وتمثال صغير لفارس وحجر شحذ من خفاف البركان وخرز من الفيانس والعظام، وعقد بالغ الندرة مؤلف من صفّين من حبات ذهبية يبلغ قطر الحبة منها ملليمتراً واحداً.

وضمّت المكتشفات أيضاً مواد مستوردة من فلسطين وسوريا وقبرص، تشمل قوارير عطور وجرار مراهم وأمفورات للخمر والزيت وأثقال موازين، وهو ما يكشف عن نشاط تجاري مزدهر في هذه المنطقة.

بيلوزيوم والفرما.. بوابة مصر الشرقية

أما الفرما التي عرفها الإغريق بـ«بيلوزيوم»، فقد كانت تقع عند نهاية الفرع البيلوزي للنيل، وكانت في أوقات السلم مركزاً تجارياً بالغ الأهمية؛ إذ غدت في عهد البطالمة ثاني أكبر موانئ مصر بعد الإسكندرية، ملتقىً لطرق شرق البحر المتوسط ومنطلقاً للقوافل التجارية القادمة من فلسطين. وتبلغ أبعاد قلعتها الحالية — المشيّدة فوق أخرى أحرقها الغزو الفارسي نحو 619 ق.م. — 200×400 متر بجدران يصل سمكها إلى 30 متراً، وتضم 36 برجاً وثلاثة بوابات.

مشروع دولي لإنقاذ التراث

تندرج هذه الأعمال كلها ضمن «مشروع الإنقاذ الأثري لشمال سيناء» بإشراف المجلس الأعلى للآثار المصري، وتُشارك فيه بعثات علمية من الأرجنتين وفرنسا والنمسا وكندا وسويسرا وبريطانيا والولايات المتحدة. وتأتي هذه الجهود في سياق السباق مع الزمن لإنقاذ المواقع الأثرية التي تهددها أعمال حفر قناة المياه العذبة «السلام» الممتدة محاذاةً للبحر المتوسط لري آلاف الهكتارات من الأراضي الصحراوية.

وأكد رئيس البعثة محمد عبد المقصود أن المخازن المكتشفة بما تحويه من عشرات النقوش والأختام الملكية تفتح آفاقاً جديدة أمام الكشف عن أسرار تاريخ سيناء وتجلّي ثراء العمارة المصرية في العصور الغابرة، مشيراً إلى أن الجدران التي تحمل أثمن هذه النقوش ستُنقل إلى المتاحف المصرية صوناً لها ودراسةً لمحتواها.

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

error: Disabled