اعلانات الهيدر – بجانب اللوجو

Al Masalla-News- Official Tourism Travel Portal News At Middle East

جانبى طويل

“موسم الغضبة” بأدرار الجزائرية عادة قديمة تجسد معاني الحوار والتسامح بإقليم تيديكلت

"موسم الغضبة" بأدرار الجزائرية عادة قديمة تجسد معاني الحوار والتسامح بإقليم تيديكلت

 

أدرار "المسلة" …. تعد تظاهرة "موسم الغضبة " التي تقام سنويا بإقليم تيديكلت شرق ولاية أدرار والتي تم إحياؤها الجمعة واحدة من العادات التراثية العريقة التي تبرز مدى تجذر ثقافة التآخي والتسامح وحل الخلافات بالحوار بين المتخاصمين.

 

وتعود هذه العادة الإجتماعية والتراثية إلى قرون خلت  ومصدرها قصة خلاف إجتماعي  عندما عبرت الفئة الشغيلة في مدينة تيط الواقعة بهذا الإقليم عن تذمرها من الظروف الصعبة التي كانت تزاول فيها أشغالها المختلفة بحكم الأوضاع الإجتماعية الصعبة التي كانت تعاني منها في تلك الفترة  حسبما يروي عضو جمعية "الإخاء للتبادل الثقافي" بأدرار مفتاحي محمد.

 

ونظرا لعدم تلقي أي استجابة أو اهتمام من طرف أصحاب البساتين الذين كان هؤلاء العمال يشتغلون لفائدتهم  عمدوا إلى القيام بهجرة جماعية من ورشات و بساتين هذه المدينة متوجهين في مسيرة غضب موحدة نحو قصور مدينة أقبلي المجاورة ليشتكوا لأعيانها من وضعهم المزري   حيث استقر بهم المقام بقصر المنصور ببلدية أقبلي الذي مكثوا في ضيافة سكانه خمسة أيام بلياليها  يضيف السيد مفتاحي.

 

وقد حملت "هجرة الغضب" السلمية أعيان سكان قصر المنصور على اتخاذ كل التدابير والوسائل لفض هذا الخلاف  و إعادة الإعتبار لتلك الطبقة الشغيلة  حيث تنقلوا رفقة العمال الغاضبين إلى مدينة تيط  التي التقوا فيها بوجهائها و أعيانها الذين كانوا بدورهم في انتظارهم عند مداخل المدينة في خطوة تعبر عن ندمهم و رغبتهم في رجوع الشغالين وعودة أجواء الحياة العادية للمدينة و نشاطاتها.

 

وبعد تفاوض و تشاور  تم التوصل إلى حل توافقي يرضي الطرفين  وتليت فاتحة القرآن العظيم لترضية النفوس وتهدئتها  وتم استدعاء العمال للرجوع إلى مدينة تيط  بعد أن قاموا بالمبيت على مشارفها في انتظار الدخول إليها في وضح النهار. وجرى استقبال هؤلاء العمال في جو احتفالي وأخوي و مشهد متأجج بمشاعر "الحسرة" و "الندم" التي كانت تطغى على أصحاب البساتين   مثلما أضاف ذات المصدر.

 

وقد حرص أعيان و سكان مدينة تيط في خضم هذا المشهد الأخوي والتضامني على استضافة سكان قصر المنصور من بلدية أقبلي و مكوثهم بمدينة تيط لمدة خمسة أيام نظير إسهامهم الكبير بالحكمة و التبصر في فض هذا النزاع و زرع  أواصر الأخوة و المحبة و التكافل بين سكان هذه المدينة.

 

ومنذ تلك الفترة و لأجل استرجاع معاني هذه الحادثة الإجتماعية   كرس سكان المنطقة عادة سنوية تسمى "موسم الغضبة " و التي يتم خلالها تنظيم زيارات سنوية متبادلة بين سكان مدينة تيط إلى قصر المنصور في شهر أيلول (سبتمبر)  وأخرى يقوم بها سكان قصر المنصور إلى مدينة تيط في شهر يونيو.  ويتم المكوث في المناسبتين خمسة أيام تقام فيها عدة أنشطة دينية و فلكلورية و ثقافية و رياضية متنوعة.

 

وساهمت هذه العادة التراثية القديمة التي يحتفل بها في الوقت الحاضر بمنطقة تيدكلت في إشاعة قيم التسامح وتوطيد أواصر التراحم و الأخوة و المصاهرة بين سكان المنطقتين لما تحمله من أبعاد اجتماعية و ثقافية و روحانية  وتعكس مدى تشبث الإنسان بالحرية و العيش الكريم و حسه الواعي في تكريس مبدأ حل الخلافات الإجتماعية بالطرق السلمية بعيدا عن كل أشكال العنف  كما ذكر رئيس جمعية "الإخاء للتبادل الثقافي" بأدرار.

 

واعتبر بدوره الشيخ صباري الحاج ناجم (من أعيان منطقة تيديكلت) أن هذه العادة التراثية اللامادية التي تعود لقرون  لازالت تشكل مصدر استلهام لسكان المنطقة لقيم التسامح والتآخي  وهي المعاني السامية التي لا زالت متجذرة في الحياة الإجتماعية المشتركة التي لا يتميز بها سكان التيديكلت فحسب  بل سائر سكان المنطقة.

 

ومن جانبه حث  مفتاحي الحاج لحسن أحد وجهاء بلدية أقبلي شباب المنطقة على ضرورة المحافظة على هذه العادة الإجتماعية المتوارثة من خلال تحقيق التواصل مع تراث الأجداد و جعله ميراثا للأحفاد بحسب واج.

 

كما دعا في الوقت ذاته إلى منح هذه التظاهرة التراثية الدعم المادي "اللازم" من طرف الجهات المعنية بما يسمح للقائمين عليها من تنظيم مختلف الأنشطة التي تصاحبها  حتى تأخذ أبعادها الدينية و السياحية في ظل توافد عدد لافت من سكان إقليم تيديكلت للإستمتاع بطقوسها المتميزة.

 

ومن جهتها شرعت مصالح الحظيرة الثقافية توات قورارة تيديكلت في جمع الشهادات الحية لمن عايشوا هذه العادة التراثية المتجذرة في تاريخ سكان إقليم تيديكلت إلى جانب إنجاز وسائط معلوماتية مسموعة و مكتوبة و مرئية قصد إتاحة الفرصة أمام الباحثين و الطلبة للإستفادة منها في إعداد بحوثهم الأكاديمية المتعلقة بتراث المنطقة  كما أوضح من جانبه مدير ديوان الحظيرة حمودي محمد.

 

ويعمل الديوان على جمع و حفظ التراث المادي و اللامادي للحظيرة من خلال تدعيم هذا الموروث بدعامة أكاديمية مبنية على بحوث علمية ميدانية  سيما من طرف المختصين في الأنتروبولوجيا بما يمكن من التعريف بالقيمة الحضارية للحياة الإجتماعية للسكان في الحقب التاريخية الغابرة بهذه الحظيرة التي تمتد على مساحة قدرها 38.000 كلم مربع  كما أشير إليه.

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Disabled
%d مدونون معجبون بهذه: