[google-translator]

Al Masalla-News- Official Tourism Travel Portal News At Middle East

إرسيكا: الهجمات على التراث الثقافي تهدف للحيلولة دون استمرار الذاكرة المشتركة للثقافات

 

 

جدة “المسلة” ….. أكد المدير العام لمركز الأبحاث للتاريخ والفنون والثقافة الإسلامية “إرسيكا” التابع لمنظمة التعاون الإسلامي والذي يتخذ من مدينة إسطنبول التركية مقراً له، الدكتور خالد أرن أن الغاية من الهجمات على التراث الثقافي هو تدمير السلام والحيلولة دون استمرار الذاكرة المشتركة والمتعددة الثقافات ودون دوام الازدهار الثقافي. لافتاً إلى أن مدن تاريخية دمرت، وحُوِّلت مواقع أثرية إلى أنقاض، ونُهبت آثار عتيقة في أفغانستان والعراق وسوريا وليبيا ومالي وغيرها.

 

وقال أرن: من مظاهر العنف التي يشهدها العالم الإسلامي، أنه بزغ في الحروب الأخيرة سلاحاً فظيعاً مبيداً للممتلكات الثقافية، ومدمّراً لها، وأداةً للإبادة العرقية أو الطائفية. والغاية من الهجمات على التراث الثقافي هو تدمير السلام والحيلولة دون استمرار الذاكرة المشتركة والمتعددة الثقافات ودون دوام الازدهار الثقافي بحسب برناما.

 

وحول فضاءات عمل إرسيكا لحماية التراث لفت أرن إلى أن المدن والعمارة تتفاعل مع الأديان والقيم الثقافية، وتتفاعل مع الحياة الاجتماعية والاقتصاد. ويحتوي التراث العمراني والمعماري جميع الممتلكات المادية وغير المادية. ولهذا فإن الحماية المبتغاة لا تقتصر على المحافظة على الممتلكات المادية فحسب، بل تكفل أيضا استمرار المنتجات غير المادية بما في ذلك الحفاظ على التراث. ويضمّ التراث الثقافي ذكرياتٍ مشتركة للشعوب ويحمل هوياتٍ مشتركة إلى المستقبل.

 

ويشمل التراث الثقافي للعالم الإسلامي أيضا آثاراً وأشياءَ من أديانٍ وثقافاتٍ أخرى غير إسلامية.

 

وأشار أرن إلى أن ثقافات العالم الإسلامي في القارات الأربع أنتجت على مدى أربعة عشر قرناً أعمالاً وتقاليدَ ساهمت بمضامين متنوعة في المشهد العالمي المتعدد الثقافات وشكّلت جزءا لا يتجزأ من التراث العالمي، غير أن المدن التي ازدهرت فيها الفنون والعلوم، والمباني التي تعكس المعاني المعمارية، والتُحف الفنية التي ترمز إلى التقاليد، أصبحت اليوم تواجه تهديداتٍ مثيرة للقلق وتدميراً خطيراً على نحوٍ متزايد.

 

وفي هذا الصدد، فقد دُمرت مدن تاريخية، وحُوِّلت مواقع أثرية إلى أنقاض، ونُهبت آثار عتيقة في أفغانستان والعراق وسوريا وليبيا ومالي وأماكن أخرى خلال الحروب الأخيرة والمستمرة؛ وتعرضت مدنٌ ثقافية كبرى كان لها دورٌ حضاري تاريخي مثل بغداد ودمشق وحلب للهجوم. ولسنا ندري إذا كان من الممكن إعادة بناء المواقع المدمّرة أو استرداد مجموعات الآثار المنهوبة في المستقبل القريب.

 

وحول جهود حماية التراث المعرض للخطر قال أرن: تضافرت جهود الأمانة العامة لمنظمة التعاون الإسلامي ومركز إرسيكا ومنظمة الإيسيسكو على التصدي لهذه المسألة بالتعاون مع خبراء من جميع أنحاء العالم. مشيراً إلى أن المهمة ضخمة لأنها تتعلق بالمنطقة الجغرافية للدول الأعضاء الست والخمسين ولأنها تغطي أيضاً الجغرافيا التاريخية للعالم الإسلامي. فهي تتطلب تنسيق استراتيجيات على الصعيدين الدولي والوطني.

 

وإنه من المهم تعزيز الجهود على مستويين رئيسيين: الأول هو معالجة مسألة حماية التراث كموضوعٍ لخطة عالمية ومجتمعية وإقليمية؛ والآخر هو دعم استراتيجيات وطنية خاصة ببلد معيّن وبموضوع معيّن في مجال المحافظة على التراث. ومن المهم على جميع المستويات ربط حماية التراث باستراتيجيات تهدف إلى مكافحة التطرف العنيف والإبادة الثقافية.

 

وأشار أرن إلى أن هناك مجموعة أخرى من المشروعات في إرسيكا تتعلق بتسجيل التراث في مناطق الحروب والنزاعات وإعادة إعماره. وتتعلق هذه المشروعات بسوريا وجامو وكشمير وقاراباغ في أذربيجان وتراث المخطوطات في مالي. وقال: وتتوقف مشاركتنا ونوع نشاطنا على كل حالة محددة، من برامج تربوية في التخطيط المعماري لإعادة الإعمار بعد انتهاء النزاع إلى تقديم خدمات في مجال الأرشيف.

 

وأوضح أرن، أن من أنشطة وبرامج إرسيكا لاحتياجات التراث الثقافي للعالم الإسلامي. تشمل برامج طويلة المدى تقتضي دراساتٍ وبحوثاً حول التراث والمحافظة عليه من جملتها “قاعدة بيانات الأمير سلطان بن سلمان للتراث المعماري الإسلامي” وقال في هذا الصدد: أودّ أن أشيد بالأمير سلطان بن سلمان، رئيس الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني في المملكة العربية السعودية، لما قدّمه من دعمٍ لإرسيكا وتعاونه معه فيم يخص هذه المشروعات. وكذلك برامج تدريبية مشتركة لمركز إرسيكا ومؤسسة التراث الخيرية حول المحافظة على التراث وتدبيره، ونحن نتطلع إلى تعاون الدول الأعضاء من أجل تجديدها باستمرار.

 

التراث العمراني الإسلامي

وأما برامجنا التدريبية فنقودها بالتعاون مع مؤسسة التراث الخيرية تحت عنوان “التراث العمراني الإسلامي”، وهي تُنظَّم في شكل مدارس معمارية قصيرة المدى. وفي هذا المقام، تتعاون معنا السلطات الإقليمية والمحلية والكلّيات المعمارية. ولقد نُظمت البرامج المدرسية في تركيا، والسعودية، والمغرب، ودول البلقان، وأوزبكستان.

 

وحول جهود إرسكا في خدمة وحماية تراث مدينة القدس قال أرن: إن إرسيكا بصفته جهازاً متفرعاً عن منظمة التعاون الإسلامي يُعنى بالبحث في الحضارة الإسلامية، يركِّز على التراث الإسلامي للقدس الشريف وفلسطين.

 

وتشمل أنشطتنا في هذا المجال مجموعة من المشروعات البحثية والمطبوعات القائمة على مصادر وثائقية أصلية، وحلقات دراسية معمارية ومهمات ميدانية، ومؤتمرات علمية تسلّط الضوء على التاريخ الإسلامي للقدس وتراثه، ومعارض عن وثائق أرشيفية تُقام في بلدان مختلفة وبالتعاون مع منظمات دولية وإقليمية. وإن هذه الأنشطة لدليلٌ قاطع على التاريخ الإسلامي للمنطقة وتراثها، وهي تساعد على تعزيز الوعي في جميع أنحاء العالم بقضية القدس وفلسطين التي تؤيدها منظمتنا.

 

وقد عقدت اللجنة التنفيذية لمنظمة التعاون الإسلامي مؤخرا، في أغسطس 2017م، في اسطنبول، اجتماعاً طارئاً مفتوحَ العضوية بشأن الوضع في القدس الشريف شارك فيه إرسيكا.

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

error: Disabled
%d مدونون معجبون بهذه: